د. ارشد حمد محو
دكتوراه في تاريخ الاقليات الدينية في العراق
– النشأة والتعليم .
مسكين برو علي أستشهد في عنفوان شبابه من قبل الاجهزة القمعية للنظام البعث في ذروة قوته وسيطرته على العراق عام 1985 ، فقد كان الفقيد مثالا للشباب الايزيدي الذي تحدى بكل جراءة وشجاعة هذا النظام عندما ترك وظيفته وحياته البسيطة في القرية منذ بداية السبعينيات والتحق بقوات البيشمركة ليقاتل من اجل حرية وكرامة شعبه، ومن ثم ليستشهد في عز شبابه، ولكن لم ينال حتى الان حقه الطبيعي ضمن صفحات التاريخ المعاصر، وقليلون هم جدأ ممن الذين كتبوا عنه ولو باسطر قليلة، وأشاروا الى مسيرته النضالية الصعبة ، فله حق كبير علينا كباحثيي التاريخ ان نكتب عنه، ونشير الى دوره البارز في تلك المرحلة الصعبة جدآ من تاريخ الحركة التحررية الكوردية المعاصرة .
ولد مسكين برو علي من عائلة فقيرة فلاحية في قرية شيخدري في مجمع شاريا عام 1957، بين ثلاثة اخوة وهم ( بدران وميرزا وعيدو ) واربعة اخوات، ومن ثم انتقل مع عائلته الى قرية قلعة بدري القديمة ونشاء وترعرع في تلك القرية الكائنة في كنف جبل الواقع بين محافظة دهوك ومجمع شاريا الحالية، فاحتمى به مع اصدقاء قريته عشرات المرات من بطش النظام وملاحقة اجهزته القمعية لرجال القرية المنتمين الى الحركة الكوردية ( مقابلة مع شكري حسين علي – 4-7-2026)
كان مسكين برو من أوائل الطلاب الذين درسوا، مع عدد من زملائه في القرية، المرحلة الابتدائية في مدرسة قرية شاريا القديمة، الواقعة إلى الغرب من قرية قلعة بدري ببضعة كيلومترات. وكانت هذه المدرسة ثاني مدرسة ابتدائية تُفتتح في المنطقة التي كانت تُعرف باسم (لحفا شيشمس او لحفا قائيديا)، وذلك عام 1959، بعد افتتاح أول مدرسة ابتدائية قبلها في قرية سينا عام 1957.ولذلك كانت ظروف الدراسة صعبة جدًا، إذ كان على طلاب قرية قلعة بدري تحمّل مشقة المشي سيرًا على الأقدام ذهابًا وإيابًا إلى مدرسة قرية شاريا القديمة. وقد تلقّى مسكين برو، مع زملائه، أولى دروس القراءة والكتابة على أيدي عدد من المعلمين القدامى، من بينهم أول مدير للمدرسة، شمو قدو، من أهالي قرية بيبان الإيزيدية التابعة لمحافظة الموصل، وذلك بحسب ما ذكره الأستاذ شكري حسين علي، زميل مسكين برو في الصف.
بعد تخرجه من الابتدائية ألتحق بمتوسطة ( كارة ) ، ( اعدادية كاوة الحالية) في محافظة دهوك مع عدد من زملائه عام 1971 ، ودرس المتوسطة خلال ثلاثة سنوات الى العام الدراسي 1973-1974 حيث تخرج منها وبعدها ترك الدراسة بسبب نشاطه السياسي في عام 1975 واضطر الى اللجوء الى ايران بعد انهيار الثورة الكوردية أثر اتفاقية جزائر في نفس العام ( سناتي الى ذكر هذه الاحداث لاحقآ ) ، بقي في ايران عدة اشهر ومن ثم عاد الى قريته وواصل دراسته في معهد اعداد المعلمين ( دار المعلمين ) في محافظة دهوك أيضأ منذ عام 1975 الى ان تخرج عام 1978 ، ليتم تعينه في سلك التدريسي ، بصفته معلم الابتدائية واول مدير مدرسة ( كفركي ) في ناحية سرسنك في شمال محافظة دهوك منذ عام 1979 ( مقابلة مع نجيب جوقي خمو – 31-7-2026 ) .
عاش مسكين برو ، كما هو الحال مع بقية طلاب الايزيدية الذين كانوا يدرسون في محافظة دهوك خلال دراسة المتوسطة والاعدادية ، ظروف أقتصادية وسياسية ومعيشية صعبة جدآ ، فيشير الاستاذ ( كريم خديدة علو ) زميله في معهد اعداد المعلمين الى نمط الحياة في تلك الايام ، بأنهم كانوا يتحملون شق الطريق الوعر والضيق من خلال المرور بجبل زاوا مشيآ على الاقدام الى دهوك ليلتحقون بدراستهم وهم يحملون على اكتافهم ارزاق ومؤن وكتب مدرسية للبقاء في دهوك خلال سبعة ايام الاسبوع، ومن ثم العودة خلال عطلة نهاية الاسبوع والذهاب مجددآ بنفس الحالة ونفس الطريقة .
وفي دهوك كانت الظروف صعبة ايضآ، حيث يضيف أستاذ كريم خديدة : كنا طالبين او اكثر نعيش في غرفة واحد بعد ان تتم أستئجاره من صاحب البيت، ونعيش مع العوائل داخل بيوتهم، واحيانآ كانت مالك البيت مسلم او مسيحي، وكنا نعيش معهم كافراد من عائلته ونشاركهم المناسبات الافراح والاحزان ومرات نأكل مع العائلة ، ولم نلاحظ اي تفرقة دينية ومذهبية، حيث كانت التسامح وقبول الاخر سيد الموقف، عكس ماهو الموجود في هذه الايام من التعصب الاجتماعي والديني والعشائري الضيق، فقد كان الاختلاط بين الرجال والنساء من كافة الاديان والطوائف امرآ طبيعيآ جدآ .
ويتذكر أيضًا الأستاذ كريم خديدة علو بعض ملامح مدينة دهوك القديمة، من الطرق والشوارع والأسواق والدكاكين البسيطة، فضلًا عن الخانات الموجودة داخل المدينة، التي كانت تؤدي دور الفنادق في وقتنا الحاضر، إذ كانت تضم أماكن مخصصة لإيواء دواب وحيوانات المسافرين. وكانت وسائل النقل من القرى إلى المدينة محدودة، في ظل وجود عدد قليل جدًا من السيارات.
ويضيف قائلًا: «بعد انتهاء الدوام المدرسي، كنا أحيانًا نجتمع في أسواق المدينة وجايخاناتها، حيث كنا نستمع إلى أجهزة الراديو، وشاهدنا التلفزيون لأول مرة في أحد الأيام. وقد أعجبنا به كثيرًا، وفرحنا فرحًا كبيرًا بمشاهدته لأول مرة في حياتنا».
عاش مسكين برو كل هذه الصعوبات في الحياة اليومية كبقية زملائه ، بالاضافة الى تعرضه لملاحقة الاجهزة الامنية التي كانت على علم بنشاطه السياسي وانتمائه الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني ضمن تنظيماته السرية داخل محافظة دهوك ، فأعتقل عدة مرات من قبل اجهزة الامن في دهوك، ثم اعتقل وسجن في محافظة كركوك لمدة (50) يومآ خلال سنة الدراسية 1977-1978 ، تعرض خلالها الى شتى انواع التعذيب الجسدي والنفسي وبعدما افرج عنه تم احتساب تلك السنة، سنة رسوب له بسبب غيابه خلال تلك المدة، لكن لم يأس مسكين برو بل واصل دراسته الى ان تخرج من معهد اعداد المعلمين في دهوك رغم ظروف الاعتقال والسجن والتخفي من الاجهزة الامنية التي كانت تلاحقه حتى داخل وديان وكهوف قرية قلعة بدري ( مقابلة مع شمو بدران برو – 5-8-2026 )
2– الالتحاق بالثورة الكوردية ورحلة اللجوء الى ايران والعودة .
كان مسكين برو من الشباب الايزيديين الذين اعتنقوا الفكر الاشتراكي ( الماركسي ) مبكرآ، فمنذ مرحلة المتوسطة بداء بقراءة الكتب الاشتراكية والفكر الماركسي، فأمن بالثورية واليسارية لمعالجة النظام السياسي والاقتصادي في العراق ، فانخرط مع مجموعة منن أصدقائه في صفوف التنظيمات السرية التي كانت قد نشأة في منطقة شاريا مبكرآ قبل بيان 11 اذار عام 1970 المتعلقة بالحكم الذاتي لكوردستان العراق ، فيشير ( شيخ علو خلف – الرجل الدين الايزيدي واحد بيشمركة القدامى ) الى بواكير محاولات تشكيل منظمة شبابية يسارية أيزيدية في المنطقة، حيث قام عدد من المثقفين الايزيديين بتشكيل ثلاثة منظمات سرية وهي ( ذيان – الخاصة بمنطقة ولات شيخ – و ظيان الخاصة بمنطقة شاريا ( قائيديا )- و زردةشت الخاصة بمنطقة شنكال) ، ومن ثم أنبثقت منظمة اخرى من منظمة فيان في شاريا وهي ( أتحاد الشبان الايزيديين التقدمية ) وكان ابرز المؤسسين هم ( شيخ علو خلف ، بير مشو شكر ، مسكين برو ، جميل خدر عبدال ، شكري حسن ، شريف اسماعيل ، سليم خلف ، خدر حاجي ) ، كمنظمة سرية تعمل بين المجتمع الايزيدي ، في محاولة لتنظيم صفوفهم والمطالبة بحقوق الايزيديين السياسية والثقافية ، وبقيت هذه المنظمة نشطة بشكل سري الى أن أعدم أحد أبرز مؤسسيها وهو بير مشو مع ثلاثة من أصدقائه الاخرين من مجمع شاريا وهم ( عبدو ركافايي وحجي موسى ومجيد سليم خلف ) عام 1974 ، فانتهت عمل هذا الاتحاد الشبابي الايزيدي الاول من نوعه في المنطقة ( مقابلة مع جميل خضر عبدال – 20-7-2026، وينظر أيضأ مقابلة مع شيخ علو خلف في مجلة لالش العدد – 85 – 2026 ) .
كان ذلك بدايات العمل السياسي والتنظيمي لمسكين برو، ومن ثم بعد انتقاله الى محافظة دهوك للدراسة في عام 1973، أنضم الى صفوف منظمة (اتحاد الطلبة الديمقراطي الكوردستاني) المرتبط بالحزب الديمقراطي الكوردستاني مع زملائه ( جميل خضر عبدال وخديدا خضر عبدال المعروف حاليا باسم ماموستا خالد ) ، حيث كانوا يدعون الطلبة الكورد الى مقاومة سياسة حزب البعث التعسفية تجاه كل مكونات الشعب الكوردستاني، ويشهد زميله ( خديدا خضر عبدال ) بجراة وحماس مسكين برو في تلك المرحلة من العمل السياسي والتنظيمي حيث كان يقوم بتوزيع منشورات الثورة الكوردية بين الطلبة ، ويضيف خديدا أيضآ : بان مسكين برو كان شديد الكره لسياسة حزب البعث ومجابهة أجهزته الامنية القمعية في محافظة دهوك ، فالقي القبض عليه عدة مرات من قبل أمن دهوك وتعرض الى التعذيب والضرب عدة مرات ، الا انه كان دائمآ يقاوم التعذيب ولم يعترف باسرار الحزب وأسماء رفاقه الذين كانوا معه بشكل سري .
وفي مطلع عام 1974، أنضم مسكين برو الى صفوف الحزب الديمقراطي الكوردستاني بشكل سري ورسمي مع زميله خديدة خدر عبدال، ومع انهيار المفاوضات بين حكومة البعث في بغداد والثورة الكوردية بقيادة ملا مصطفى البارزاني نهاية عام 1974 ، بعدما تنصت حكومة بغداد من تنفيذ بنود أتفاقية 11 اذار عام 1970 ، ظهرت بوادر حرب جديدة بين الطرفين ، وبدأت الاجهزة الامنية بالضغط اكثر على شباب الكورد المنضمين الى صفوف الثورة بشكل سري وقادت حملة اعتقالات كبيرة بين صفوفهم، وفي هذه الاثناء أضطر مسكين برو مع مجموعة من أصدقائه وهم (سليمان اسماعيل وشريف اسماعيل وحسن الياس وكامل عثمان وشمو قاسم حاجي وكريم خديدة علو وخلات اسماعيل واخرين) الى ترك الدراسة في محافظة دهوك والتوجه الى ناحية سرسنك والمناطق المحيطة بها والتي كانت ضمن نفوذ وسيطرة الثورة الكوردية لاكمال دراستهم، وبقوا هناك عدة أشهر، بعدها عاد بعض هؤلاء الى بيوتهم ، اما مسكين برو وبعض من رفاقه فقد أستمروا في العمل الحزبي والنضال السياسي وقرروا التوجه الى منطقة جومان في شمال محافظة اربيل .( خديدا خضر عبدال – 23-7-2026) .
وحول هذه الاحداث يروي صديقه، خديدا خضر عبدال أيضأ، توجهنا بسيارة حمل كبيرة من سرسنك باتجاه منطقة بارزان بغية الوصول الى منطقة جومان تحت تهديد قصف المستمر من قبل القوات الحكومية ، وبعد يومين من السير والتنقل بين جبال كوردستان وصلنا الى جومان حيث أستقبلنا من قبل أصدقائنا في الحزب هناك ، و بقينا نمارس العمل الحزبي والقتال في صفوف البيشمركة الى أن أبرم أتفاقية جزائر عام 1975 بين العراق وايران وعلى أثرها انهار الثورة الكوردية بشكل كبير، وأضطررنا الى الفرار الى ايران حيث بدات مرحلة جديدة من المعاناة و الماسي في حياتنا .
بدأت رحلة مسكين برو مع رفاقه الى ايران مطلع عام 1975 حيث توجهوا الى مدينة مريوان الكوردية في ايران ومن ثم أسكنوا خلال عدة أشهر في معسكر المسمى (بمعسكر ليلى قاسم ) في مهاباد حيث أستمر مسكين برو في العمل مع أصدقائه ( خديدا خضر ومحمد صالح ومحمد سلمان والشهيد رؤوف أكريي )، الى أن قرر العودة الى العراق .
بعد اللجوء الاضطراري والبقاء في إيران لعدة أشهر، كانت رحلة عودة مسكين برو ورفاقه إلى قرية قلعة بدري، مسقط رأسه، تراجيديةً أيضًا. فبعد صدور العفو من الحكومة العراقية عن الكورد الفارين، والسماح لهم بالعودة مجددًا إلى الوطن، كانت العودة محفوفة بالمخاطر والصعاب .
ففي 22 آذار 1975، قرر مسكين برو العودة إلى العراق في رحلة يروي تفاصيلها صديقه خديدا خضر، الذي رافقه في العودة من إيران. أذ يقول : انطلقا من مدينة مريوان الإيرانية باتجاه قضاء بنجوين على الحدود العراقية–الإيرانية، سيرًا على الأقدام عبر جبل بنجوين، حتى وصلنا إلى سيد صادق منهكين من التعب، ومثقلين بخيبة الأمل بعد ما جرى للثورة الكردية إثر اتفاقية الجزائر المشؤومة
ويستطرد خديدا خضر: «وصلنا أنا ومسكين برو إلى سيد صادق، ولم يكن بحوزتنا أي مال، فاضطررنا إلى بيع ما نملك من مقتنيات شخصية. فقد بعنا خاتمينا الذهبيين وساعتينا اليدويتين بدينارين لكل قطعة، لكي نستطيع مواصلة رحلتنا إلى أربيل ودهوك. وهكذا واصلنا السير حتى وصلنا إلى أربيل بعد ثلاثة أيام من مغادرتنا إيران. وقبل دخولنا أربيل، استقبلتنا الأجهزة الأمنية العراقية، وسلمتنا كتاب العفو، وكانوا يصفوننا بـ(العائدين إلى صف الوطن). وفي أربيل نفد ما تبقى معنا من مال، فعانينا كثيرًا من الجوع والتعب. وفي لحظة أمل، وبينما كنا نتجول في شوارع أربيل لا نعرف كيف سنتمكن من الذهاب إلى دهوك، التقينا، عن طريق الصدفة، بوالدي (خضر عبدال) والعم (قاسو حاجي)، فكانت الفرحة لا توصف بعد كل تلك المعاناة . وبعد ذلك، وصل مسكين برو وخديدا خضر إلى شاريا، ليبدأ كلٌّ منهما مرحلة جديدة من حياته، سواء على الصعيد السياسي أم التعليمي.
بعد عودته من ايران التحق مسكين برو بدراسته في دهوك مجددآ، وخلال اجتيازه لأمتحانات الثالث المتوسط (امتحانات الوزارية) نهاية العام الدراسي 1974-1975، قوبل في العام التالي في دار اعداد المعلمين في دهوك، ولكن لم يترك العمل السياسي، بل في هذه المرة اي بعد أنتكاسة ثورة ايلول الكوردية دخل في التنظيمات السرية للحزب الديمقراطي بقوة وأكثر حماسة باسمه الحركي (ممو)، حيث ارتبط بخط تنظيمي سري مع رفاقه ( جميل خضر عبدال وخديدا خضر عبدال) وهم بدورهم كانوا خلية تنظيمة مرتبطة بخلية اخرى داخل محافظة دهوك يديرها أمام مسجد يدعى ( ملا عبدالكريم قدشي) ، وما حدث بعد ذلك وفي نهاية عام 1976 كشف أمر هذه الخلية التنظيمية، فاعتقل الوسيط بينهم (جميل خضر عبدال) وبعد التحقيق معه حكم عليه بالسجن ونقل الى سجن ابو غريب السيئة الصيت، فانقطع الاتصال الحزبي بين مسكين برو ورفيقه، ولكن أستمر في العمل داخل خلية تنظيمية أخرى، ومهمته الرئيسية كان ينقل بريد الحزبي بشكل سري جدأ من دهوك الى التنظيمات الحزبية للحزب الديمقراطي في منطقة شاريا وتحديدآ يصلها الى المرحوم (خدر حاجي عبدال ) في قرية شاريا القديمة وهو بدوره يقوم بايصال التعليمات والاوامر الحزبية الى رفاقه . ( جميل خضر عبدال 20- 7 2026 ) .
لم يدم هذا العمل الحزبي طويلأ، حيث كشف امر خلية مسكين برو التنظيمية أيضآ، فاعتقل من قبل اجهزة الامن في دهوك عام 1977، وتم نقله الى مباشرة الى الفرقة الخامسة للجيش العراقي في كركوك، وبقي قيد التحقيق والاعتقال خلال (50) يومآ، تعرض الى أقسى انواع التعذيب الجسدي والنفسي، الا انه لم يعترف بأي شيء من اسرار الحزب او اسماء رفاقه الحزبيين المرتبطين به، ويستذكر حادثة اعتقاله من قبل ابن أخيه (جتو بدران برو) بالقول : كنت طالبآ في الصف الاول المتوسط في دهوك واسكن مع عمي مسكين في نفس الغرفة التي أستئجرناها داخل المحافظة، وفي منتصف احد الليالي داهمت قوة أمنية البيت واعتقلوا مسكين بشكل عنيف، وساقوا به الى فرع الامن في حي كري باصي بدهوك، وفي اليوم التالي ذهبنا انا وابي للأستفسار عنه في نفس الفرع الا انهم لم يسمحوا لنا بمقابلته، ولم نعلم بانهم قد نقلوه الى كركوك في نفس الليلة، وبقينا لا نعلم عنه اي شيء الى ان أفرج عنه بعد (50) يومآ من السجن والتعذيب .
بعد الافراج عاد مسكين برو الى دهوك ليكمل دراسته، الا ان مدير دار المعلمين رفض أستمراره في الدراسة، وتم رسوبه في تلك السنة الدراسية بسبب غيابه خلال مدة الاعتقال والسجن، فاضطر الى اكمال دراسته خلال السنة التالية، الى أن تخرج من المعهد خلال سنة الدراسية 1978- 1979، وحينها طلب للخدمة العسكرية الاجبارية، لكنه لم يخدم الجيش العراقي سوى عدة اشهر وفر من العسكرية وعاد الى قريته قلعة بدري، وأختباء مع عدد من رجال القرية الاخرين الهاربين من العسكرية نتيجة ظروف الحرب العراقية – الايرانية .
من الجدير بالذكر بان هذا البحث نشر في مجلة لالش العدد (59)
