سیما تیڤی

ازدهار حسن ديوالي، اول معلمة إيزيدية جعلت العلم طريقاً لهل.

سما_دهوك

جلال خرمش خلف: المرأة الإيزيدية سطور من ذهب.

 

كانت احدى الثمار التي جنته ابناء الديانة الايزدية من ارسال ابنائها الى المدارس للتزود اول معلمة :
بالعلم والمعرفة، هي ظهور اختصاصات علمية وادبية مختلفة في الكثير من مناطق الايزدية، و التي اخذت على عاتقها مهمة تنوير وتثقيف المجتمع، والاهتمام به و بتحسين وضعه الثقافي، و من بين تلك الاختصاصات التي توجهت نحوها انظار الايزدية هي مهنة التعليم، لما لها من علاقة مباشرة مع المجتمع ولها تأثير كبير على مدارك الناس وزيادة وعييهم، لذلك توجه العديد من ابناء الديانة الايزدية نحو معاهد اعداد المعلمين وكليات التربية، ليتخرجوا بصفة معلمين و يساهموا في تعليم اهلهم واخوانهم، وبفضل تلك النخبة التي سلكت طريق العلم والمعرفة عامة و سلك التعليم خاصة، لقت المرأة الدعم والتشجيع للانخراط في هذا السلك، وفتحت امامهن ابواب العلم، واصبحت تجد نفسها مع اخيها في المدرسة و من تم في المعاهد و الكليات، وقد سبقت المرأة الايزدية في ارمينيا وجورجيا المرأة الايزدية في العراق في نيلها الشهادات العلمية وفي تقليدها المناصب ايضا، فقد عملت زينبا نيبو وهي من ايزديي ارمينيا فترة من الزمن في مهنة التعليم، حيث كانت تدرس اللغة الكورمانجية في المدارس الكوردية، وعملت مع زوجها في اعداد كتاب الف باء الكوردية، والذي من خلاله تعلم الالاف من الاطفال في الاتحاد السوفيتي السابق القراءة و الكتابة باللغة الكوردية .

قد يكون اختيار مهنة التعليم من قبل المرأة الايزدية في العراق قد جاء متأخرا بالمقارنة مع اختها في دول اخرى، ولكن يبقى للظروف الاجتماعية وكذلك السياسية تأثيرها الكبير في ذلك، فالمرأة اينما كانت تمتلك المؤهلات والطاقات الكبيرة، ولها القدرة على كسب العلوم والمعارف و كذلك في نشره اذا ما اتيحت لها الظروف المناسبة، ولاقت الدعم و التشجيع، فالمرأة الايزدية في العراق وفي دول اخرى، لم تكن اقل ادراكا او استيعابا للعلم من نظيراتها في العالم اجمع، ولكن ما احاط بها من ظروف، وما عرفل مصيرتها من اسباب وتحديات، فاقت غيرها في الدول الاخرى، ولو اتيح لها من الظروف والبيئة المناسبة كما توفرت لغيرها، لكانت اليوم قد عبرت اشواطا اكثر من العلم والمعرفة مما هي عليه الان، ومع ذلك فقد استطاعت ان تشق طريقها بكل جدارة و اقتدار، وان كان متأخرا بعض الوقت، فكانت النتيجة هي تواجد العشرات من الايزديات على المقاعد الدراسية في مختلف الاقسام العلمية، ومنهن من اخترن مهنة التعليم اقتداءا بمن علمهن و ساعدهن على السير في طريق العلم، ورغم اختيار مجموعة من الايزديات لدار المعلمات حينها، الا ان بعضهن لم يساعدهن الظروف على انهاء الدراسة، فيما استطاعت الكثيرات مواصلة دراستهن و من تم التخرج والتعين في سلك التعليم، وكذلك التقديم على الاشراف التربوي حيث اصبحت السيدة مدينة خدر سليمان اول مشرفة تربوية ايزدية وذلك في (2019 / 1/9) ، وكانت السيدة ازدهار حسن ديوالي من ضمن تلك المجموعة التي استطاعت بفضل ارادتها و مساندة اهلها على الاستمرار في الدراسة والتخرج، ومن تم التعيين بصفة معلمة.
ازدهار حسن ديوالي حسن القصاب

ابنة بعشيقة التي اختارت مهنة التربية والتعليم، هي اول معلمة ايزدية، فقد عينت بصفة معلمة وذلك بتاريخ ( 1978 / 9 / 21 )، حيث اقتدت بوالدها حسن ديوالي الذي يعد من الرعيل الثاني من معلمي بعشيقة وبحزاني، اذ عين بصفة معلم بتاريخ ( 1)(1955/10/12)، ويعود لهذا الجيل والجيل الذي سبقهم الفضل في دعم وتشجيع العوائل على ارسال البنات الى الدارس، فقد سهلوا الصعاب وتحدوا العادات والتقاليد ومهدوا الطريق امام البنات لاقتحام سوار الدراسة والتوجه نحو العلم والمعرفة، وعملوا على تشجيع العنصر النسوي للالتحاق بالدارس و خاصة بناتهم، مما ساعد على اقتداء العوائل الاخرى بهم ايضا .
كان للاستاذ حسن ديوالي الاثر الكبير على ادخال ازدهار للمدرسة، واصراره على تعليم و تثقيف ابنته، فمع ان القيود و العادات الاجتماعية السائدة كانت تحول دون تعليم البنات، الا ان الخروج من تلك الدائرة الضيقة والسعي لمنح المرأة حقوقها كانت اهم الدوافع لكسر تلك القيود المجتمعية، وهذه خطوة تحسب لذلك الجيل الواعي الذي يعود لهم الفضل الاكبر لارسال البنات الى المدارس و من ثم مساهمتهن في بناء المجتمع و تطويره .

ولدت ازدهار في ( 1960 / 8 / 23 ) في عائلة ميسورة الحال، وتهتم بالتعليم و التراث الايزدي، وقد ضمت العائلة ثلاثة اخوة واربعة اخوات، فلاح خريج اعدادية الصناعة ويعمل موظف، هلال وهو خريج معهد ويعمل اعمال حرة، بسام وهو خريج كلية التربية ويعمل مدرس، اما الاخوات رابحة وهي خريجة دار المعلمات وهي معلمة متقاعدة وتعيش حاليا في المانيا، ويادكار وهي خريجة كلية الادارة والاقتصاد وهي معلمة على ملاك تربية الاقليم، بالاضافة الى اختها الصغرى والتي لم تلتحق بالمدرسة لاسباب صحية، كان والدها من الذين امتهنوا التربية والتعليم منذ خمسينات القرن الماضي، اما والدتها ( كلي الياس حسن ) فقد كانت ربة بيت، وهي ايضا من النساء اللواتي حرمن من التعليم، الا انها كانت خير سند لاطفالها و اكثرهم تشجيعا للاستمرار على الدراسة، فقد كانت تحرص على ان تمنح ابنائها ما حرمت هي
منه .

التحقت ازدهار بالمدرسة في السادسة من عمرها اي في عام ( 1966 )، وكانت مدرسة بحزاني للبنات اولى محطاتها الدراسية، ومن ثم التحقت بمتوسطة بعشيقة بعد ستة اعوام من الدراسة الابتدائية، وبعد اجتياز مرحلة المتوسطة ولان هاجس السير على خطى والدها مازال يرواد مخيلتها لذلك التحقت في عام ( 1975 ) بدار المعلمات في دهوك، حيث تخرجت من الدار بصفة معلمة في عام ( 1978 – 1977 ) وبذلك حققت حلمها وحلم والديها .
لم يمض الكثير من الوقت على تخرجها حتى صدر امر تعينها في ( 1978 / 9 / 21)، و كانت مدرسة بيروت المختلطة اول مدرسة باشرت فيها مهنتها، من ثم انتقلت الى مناطق اخرى اثناء مزاولة عملها، ومنها سنجار وبحزاني، واثناء سنوات الخدمة تدرجت في مهنتها من معلمة الى معاونة، حيث كانت معاونة لمدرسة محو الامية في مجمع زورافا سنة 1979، ومعاونة لمدرسة بحزانى للبنات من سنة 1982 الى سنة 1991، ونالت الكثير من كتب الشكر والتقدير اثناء مسيرتها التعليمية والتربوية نظرا لجهودها ومثابرتها في العمل، كما شاركت في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية، وبعد مسيرة حافلة بالعطاء والخدمة تقاعدت في عام ( 2019) .

تزوجت ازدهار من ابن عمها ( كفاح مال اللّه ديوالي ) وانجبت ثلاثة ابناء هم : ديوار وهو خريج معهد تمريض زاخو، دلير وهو خريج معهد فنون الموصل، ديمة وهي خريجة معهد فنون
الموصل ايضا .
تقول ازدهار : بفضل وقوف والدي و والدتي الى جانبي استطعت ان انهي دراستي و اساهم في نشر التربية و التعليم بين ابناء المجتمع، ولم اواجه اي صعوبات او عراقيل اثناء مسيرتي الدراسية، فالتشجيع المستمر من قبل والدي الذي كان يمتهن التعليم كان كفيلا بتجاوز اكبر الصعوبات، فالمرء يكفيه مساندة عائلته وتشجيعهم له كي يستمر في تفوقه ويكمل مشواره (1).

><