إذا نظرنا جيدا إلى هذه السنوات الصعبة التي عاشها أهلنا في سنجار وهم نازحون في المخيّمات، وكيف تمكنوا من قضاء حياتهم اليومية، وبأي معاناة كبيرة صمدوا أمام صعوبة الظروف السيئة بسبب تلك الكارثة العظيمة التي حلت بهم في ٣ آب (أغسطس) عام ٢٠١٤ على يد وحوش وأشرار الصحراء أصحاب الأفكار البالية والمتخلفة، سنرى بوضوح كيف أثرت تلك الكارثة الكبرى وتلك الظروف المؤلمة، بشكل إيجابي وسلبي أيضا، على حياة هؤلاء الناس بشكل عام وعلى نساء سنجار بشكل خاص، وكيف شوَهت وقلبت واقع حياتهم رأسا على عقب. ولذلك، وبسبب تعقيد وفوضى الوضع، سرعان ما نهضت نساء سنجار صاحبات الفكر والمعتقد، وشعرن بتحمل مسؤولية إدارة حياة جديدة في جميع المجالات بإكراه كبير، ولم يفقدن قوتهن وقدراتهن، ودافعن عن حقوقهن المشروعة، وواجهن جميع الصعوبات والأمراض الخطيرة من أجل الدفاع عن وجودهن والعيش بكرامة، وعدم الاستسلام لقسوة الظروف والأيام الصعبة. ولكن رغم ذلك، ظلت المرأة السنجارية تنتظر بحب وشوق كبيرين عودة حرة ومستقلة إلى موطنها، وكانت تحلم برؤية أرض آبائها وأجدادها، وكانت تفكر في حياة هادئة وسط ذكرياتها القديمة والجميلة التي عاشتها منذ طفولتها، والتي لم تفارق ذهنها وأصبحت جزءا مهما من كيانها، وفيها كبُرت وتربّت وتعلمت الصمود لكي تستمر في الحفاظ على حياة هادئة ومستقرة. صحيح أن الظروف كانت صعبة للغاية وأثرت بشكل كبير على وضع المرأة السنجارية، لكن المرأة استفادت منها كتجربة ناجحة، وأصبحت بالنسبة لها خبرة تاريخية لبناء جيل حكيم ذي فكر ومعتقد مخلص في مستقبل مشرق وواضح، لأنه بعد كل ظرف سيء تبدأ العديد من النجاحات الكبيرة، وترفع المجتمعات السليمة رأسها عاليا، وهذا هو أملنا نحن ابناء سنجار، وخاصة النساء الصامدات، في عودة منتصرة لبناء جيل ذي قدرات ووطن حر. وسيتحقق هذا بصمود قوي، ولا شك في أن المرأة السنجارية لديها قوة وقدرة عظيمة، وستظل نجمة مشرقة في سماء حرية كوردستان.
