سیما تیڤی

طقوس ومراسيم أعياد الجما في الاقترانات الفلكية

 

يعتبر الاعتدال الخريفي (22/9) الحدث الفلكي في بداية فصل الخريف في النصف الشمالي للكرة الأرضية حيث تسقط أشعة الشمس عموديا على خط الاستواء وتقسم الكرة الأرضية إلى نصفين متساويين نصف مضيئ و نصف مظلم. خلال هذا الحدث الفلكي يتساوى الليل والنهار في كافة أنحاء الكرة الأرضية وهو ما نطلق عليه موعد الاعتدال الخريفي للنصف الشمالي من الكرة الأرضية والاعتدال الربيعي للنصف الجنوبي من الكرة الأرضية. وفي هذه الفترة تكون نقطة شروق الشمس، ونقطة غروبها تقعان على طرفي خط الاستواء. يبدأ عيد الجما الآن بتاريخ (23/9) من شهر أيلول الشمسي، الذي يعتبر الشهر السادس حسب التقويم الشمسي الايزيدي من كل سنة، ويوافق تاريخ (6/10) حسب التقويم الميلادي، وعندما تدخل الشمس إلى برج الميزان، وهو تاريخ الاعتدال الخريفي في منتصف السنة الشمسية الايزيدية. التي فيها مراسيم وطقوس محددة في أيام معينة مثل القباغ المرتبط بيوم الأربعاء، وتنصيب برى شباكى المرتبط بيوم الخميس وهو اليوم السادس، ويوم عيد الجما المرتبط بيوم الجمعة وهو اليوم السابع. وهي سلسلة مراسيم وطقوس دينية تبدأ أيامها من يوم السبت وتنتهي في يوم الجمعة العيد. تشير الى تكوين الخلق والخليقة حسب الميثولوجيا الايزيدية. أن نظرية الديانة الايزيدية في خلق الكون والتكوين تختلف في الكثير من الأمور الأساسية عن باقي الأديان التي لم يتطرق إلى تكوين الكون من (الدوي الهائل). وبذلك يعتبر الفلسفة الايزيدية هي الأقرب إلى النظرية العلمية حول نشأة الكون. لعيد الجما علاقة فلكية دقيقة جدًا بعيد رأس السنة الايزيدية (سرسال)، وهي أيضًا إشارة إلى خلق الخليقة والطبيعة، وأنهما على نفس التشابه والعلاقة الفلكية بين مربعانية (الصيف ــ الشتاء) والعلاقة الفلكية بين هاتين المربعانيتين كالعلاقة المناخية والحسابية بين الاعتدالين الربيعي الذي يوافق (سرسال) والخريفي الذي يوافق عيد الجما. يأتي عيد الجما بعد عيد (سرسال) بستة أشهر، وتساوي (182.5) يومًا. في يوم العيد نجد أن كوكب الأرض قد قطع في حركتها المدارية نصف دائرة مدارية، وهذه الإشارة يؤكدها تاريخ طقوس يوم القاباغ في يوم الأربعاء، والذي يقابل يوم الأربعاء لعيد سرسال في شهر نيسان (نيسانو). ويتم ذبح الثور والتضحية به وتقديمه قربانًا لملاك(خودان) (شيمشم) (شمش) في معبد لالش عند مزار شيخ شمس(شيخشمس). إن طقوس ومراسيم القباغ يجب أن تكون في يوم الأربعاء. وعيد رأس السنة يشترط أن يكون في أول أربعاء من شهر نيسان، لأن بداية التقويم الشمسي يبدأ في (21/3) الاعتدال الربيعي. إذن، أنهما عيدان متلازمان ومرتبطان بيوم الأربعاء ومدى قدسية هذا اليوم لدى الديانة الإيزيدية. وأنهما يقعان في الاعتدالين الربيعي والخريفي (21/3 ــ 23/9) المتقابلتين في دائرة البروج الفلكي. يقام مراسيم وطقوس الكاباك أو القباغ في اليوم الخامس من سلسلة أعياد الجما ويجب أن يكون طقوس القباغ في يوم الأربعاء. اليوم الخامس في الجما والتي تجري فيها مراسيم القباغ. والتضحية بالثور وتقديمه قربانا إلى الملاك(خودان) الشمس(شمش) (أيزيدا)(ميثرا) وهنا تظهر قدسية يوم الأربعاء، أن الشبان الذين يأخذون الثور هم جماعة تتشكل من شبان أشداء من القبائل الايزيدية، بجر الثور من مرقد الشيخ عدي إلى مرقد شيخ شمس، وفي جو يسوده الفوضى والضجيج والركض تشير إلى حقيقة اصيلة في أعياد الجما، ايضاً قد تشير الى حادثة دخيلة تفوح منها رائحة ثائر وانتقام حدثت في أعياد الجما وهي دخيلة على طقوسها . تُقام طقوس ومراسيم السما يومياً، يتجمع خلالها بين سبعة إلى أربعة عشر رجلاً من رجال الدين لتأدية شعائر دينية رمزية ذات دلالات كونية. ينشد القوالون الأقوال الدينية، ويعزفون الناي ويضربون الدفوف أثناء دورانهم حول “نور المعرفة” قرب باب القاب، الذي يرمز إلى نور الخالق ومصدر كل العلوم والمعرفة. تُعبّر المراسيم عن تقديس وحدانية الخالق، وتدعو إلى الخير والسلام للبشرية جمعاء. تعكس الطقوس حركة الأفلاك والمجرات ضمن الكون حول مركزها، كما ترمز لدوران الأرض حول الشمس وحركة الكواكب كافة. يعد دورانهم حول نور المعرفة محاكاة للتوازن الكوني وتناغم المخلوقات في عبادة الخالق الأعظم. يوم تنصيب (بري شبايكي) يجب أن يكون في اليوم الأول من شهر تشرين الأول الشمسي، لأن في عرفات يوم الخميس يتم وضع العودين الطويلين المتعلقين بتنصيب (بري شباكي) في أحواض الماء عند العين البيضاء (كانيا سبي)، ويجب أن يشرب هذان العودان ماء تشرين الأول الشمسي. وهنا تظهر مدى قدسية (كانيا سبي)، ويبقى فيها ليلة كاملة، وتلك الليلة يجب أن تكون (ليلة نهار) لليوم الأول من شهر تشرين الأول الشمسي. ومن هذه النقطة والملاحظة المهمة يتبين أن يوم تنصيب بري شباكي مرتبط بشهر تشرين الأول الشمسي، ولا يجوز تغييره أبدًا.

هذه النقطة التاريخية المهمة جدًا يتبين أن عيد الجما مرتبط بشهر تشرين الأول الشمسي، أما الآن فلا وجود لهذه الملاحظة وهذه القدسية في العيد، وليس بشهر أيلول كما نجده قد ثبت في الوقت الحاضر في شهر أيلول الشمسي الايزيدي. هناك إشارات أخرى فلكية في الانقلاب الخريفي لدى الايزيدية، هي نجمة الشعرى اليمانية وهي إحدى أكبر النجوم في مجموعة الصياد، وتسميتها في الايزيدية (قرغ). وتظهر في السماء في بداية الخريف. إنها دلالة على تغير المناخ والطقس. تعني القرغ النار القوية المشتعلة في حركتها الضوئية المتلألئة للناظر، وتغير الألوان فيها بين لحظة وأخرى على مدار السنة، مما يدل على شدة ضوئها في بداية ظهورها في الأفق. وهي إشارة الى الاعتدال وتغير المناخ نحو البرودة. إن جميع شعوب العالم أجرت تعديلات متكررة على تقاويمها بسبب ما يظهر فيها من أخطاء على مر الزمن. على سبيل المثال، خضع التقويم الميلادي لإصلاحات عديدة لضمان توافقه مع الأحداث الفلكية، بينما أجرى المسلمون تحسينات على التقويم الهجري حتى وصل إلى شكله الدقيق الحالي. ومن هذا المنطلق، لماذا لا يقوم الايزيديين بتحديث تقويمهم الشرقي (الشمسي)، الذي مر عليه آلاف السنين دون مراجعة، لضمان دقته؟ الشكر والاحترام لهذا الشعب الذي بذل جهوده التاريخية للحفاظ على دينه وتراثه وتقاليده، بما فيها الحفاظ على تقويمه المميز الذي يجسد جزءاً من إرثه العريق.

 

قاسم مرزا الجندي 21/9/2025 الاحـــد

 

><