ارشد حمد محو
مدرس
التخصص ، تاريخ العراق الحديث و المعاصر ( الاقليات الدينية و المذهبية في العراق )
جامعة دهوك / كلية العلوم الانسانية / قسم التاريخ .
arshad.mho@gmail.com
07504284440
ملخص .
تتناول هذه الدراسة موضوع استغلال الاطفال الايزيدية من قبل تنظيم داعش بعد خطفهم اثناء احتلالها لسنجار في 3 اب 2014 ، وهي دراسة ميدانية تحليلية مستندة على التقارير الدولية والإعلامية والمقابلات الميدانية مع الناجيين الاطفال من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية داعش، ويتطرق إلى بداية هجوم تنظيم داعش على مدينة سنجار في 3 آب 2014 حتى سقوط التنظيم في مدينة الموصل منتصف عام 2017، وما تعرض له الأطفال الايزيدية في ظل خلافة داعش من الانتهاكات من حيث الخطف والسبي والبيع والاغتصاب والتجنيد واستغلالهم في مختلف الأعمال، فجميع الأطفال من ذوي السن الرشد ثمانية عشر سنة وأدنى تعرضوا إلى تلك الانتهاكات ولم يستثنى أي طفل وقع أسيرا وضحية بيد تنظيم داعش.
يستهدف الدراسة أيضأ بيان الانتهاكات التي اقترفها داعش بحق أطفال الإيزيديين وتوثيقها من خلال بيان نوع الانتهاك وتوثيق المشاهد من الضحية نفسه، ربما تكون في المستقبل مصدراً يستفاد منه في تعويض الأطفال أو حتى في المسائل الكبرى كمسألة الجرائم ضد الإنسانية أو الجينوسايد وغيرها من المسائل التي تناقش في الاجتماعات والمؤتمرات الدولية حول جرائم داعش ضد الإيزيديين.
الكلمات الدالة . ( أطفال ، داعش ، تجنيد، الاثار النفسية، والاجتماعية ) .
Arshad Hamad Meho
Degree: Lecturer .
Scientific Specialization: Modern and Contemporary History of Iraq (Religious and Sectarian Minorities in Iraq)
Place of Work: University of Duhok / College of Humanities / Department of History.
Keywords: (children, ISIS, recruitment, psychological and social effects).
ISIS’s Treatment and Strategy for Yazidi Children After its Invasion of Sinjar on August 3, 2014
A Field Study
Abstract .
This study addresses the issue of the exploitation of Yazidi children by the ISIS terrorist organization after their abduction during the group’s occupation of Sinjar on August 3, 2014. It is a field-based analytical study grounded in international and media reports, as well as field interviews with child survivors who escaped from ISIS captivity. The study covers the period from the beginning of ISIS’s attack on Sinjar on August 3, 2014, until the fall of the group in Mosul in mid-2017.
It examines the grave violations Yazidi children were subjected to under ISIS’s so-called caliphate, including abduction, enslavement, trafficking, rape, forced recruitment, and exploitation in various forms of labor. All children under the legal age of eighteen who fell into ISIS’s hands were subjected to such abuses, without exception.
The study also aims to highlight and document these violations by categorizing the types of abuse and presenting testimonies from the victims themselves. This documentation may serve in the future as a resource for compensating the children or addressing broader issues such as crimes against humanity or genocide, topics that are often discussed in international meetings and conferences concerning ISIS’s crimes against the Yazidi community.
أولآ – أحتلال داعش لسنجار واختطاف الاطفال الايزيدية .
شهدت العراق على اثر احتلالها من قبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الامريكية و بريطانيا عام 2003 ظهور و تطور عدد كبير من التنظيمات الاسلامية المتشددة، أتخذت من الدين الاسلامي و مقاومة الاحتلال ذريعة لقتال القوات الامريكية والعراقية و القوى و الاحزاب السياسية التي دعمت تغير نظام البعث في العراق وخاصة الاحزاب الشيعية و الكوردية و الاقليات الدينية من الايزيديين والمسيحيين، فكانت هذه التنظيمات تستهدف بكل عنف وقوة تلك الجهات مستخدمأ الارهاب والقتل لتحقق اهدافها .
بمرور سنوات أشتد نفوذ هذه التنظيمات المسلحة وحضيت بدعم السكان وخاصة العرب السنة في المحافظات الوسط وغرب العراق ، كما حظيت بدعم القوى و الدول الخارجية التي كانت لها مصالح في العراق وتنوي تحقيقها بدعم هذه التنظيمات الاسلامية المتشددة و تسعى الى تعيق العملية السياسية في العراق وتشجع عدم الاستقرار الامني و السياسي فيها ( سر أفراز ، 2008، 20 ) .
وفي خضم هذه الصراعات المحلية و الاقليمية و الدولية في الشرق الاوسط وظهور ما سمي بالربيع العربي وتغير عدة انظمة سياسية في الشرق الاوسط مطلع عام 2010 ، ظهرت تنظيم مسلح عالمي وصف بالارهابي من قبل امم المتحدة ، تدعى ( داعش ) وهو مصطلح مختصر لأسم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام ، وهي وريثة عدة تنظيمات عراقية مسلحة ، لعل اهمها ( تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين بقيادة الاردني ابو مصعب الزرقاوي الذي قتل في العراق في غارة أمريكية عام 2006 ، ودولة العراق الاسلامية بقيادة خليف الزرقاوي ، أبو عمر البغدادي ) ، ( عبدالحكيم ، 2015، 266) .
وفي عام 2010، تم تعيين أبو بكر البغدادي زعيمًا للتنظيم. ومع اندلاع الحرب الأهلية السورية في 2011، وسع التنظيم نشاطه إلى سوريا وأصبح يعرف بـ “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش) ، وسعت الى مد نفوذه الى العراق وتحديدا المحافظات السنية ( كالموصل و الانبار و صلاح الدين )، مستعغلأ الصراع السني – الشيعي في العراق ، ورفض السنة لسياسات حكومة رئيس وزراء العراقي انذاك نوري المالكي (فرد ، 2015، 2) .
وفي 10 يونيو 2014، تمكنت داعش من السيطرة على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في واحدة من أكثر العمليات العسكرية سرعة وإثارة للدهشة في التاريخ الحديث واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تركتها القوات العراقية، مما عزز قوتها بشكل كبير، وأستغلت داعش الموارد الاقتصادية للمدينة بما في ذلك ، بيع النفط و الاستيلاء على بنوك المدينة واخذ الاموال من سكان بالقوة ( نوح ، 2014 ، صحيفة الحياة – العدد (2 ايلول 2014 ) . .
اعلن زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي الخلافة الاسلامية في الموصل في 29 حزيران 2014 ، وسمي نفسه بخليفة المسلمين لتعزيز هذه الانتصارات في سوريا و العراق ، وبعد ذلك سعت داعش إلى توسيع نطاق سيطرتها على مناطق جديدة في العراق وسوريا، بما في ذلك المدن الكبرى مثل تكريت وصلاح الدين في العراق والرقة في سوريا، وساهم إعلان الخلافة في تعزيز جهود داعش لتجنيد مقاتلين جدد من مختلف أنحاء العالم، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية الإعلامية لترويج رؤيتهم لـ “الدولة الإسلامية”. وكان من بينهم نسبة كبيرة من المراهقين و المراهقات والاطفال ( دوملي ، 2015 ، 46 ).
أما استهداف الايزيدية كان له ما يبرره عند داعش ، فالايزيديون في نظرهم كفار ويجب غزوهم لذلك ففي صبيحة يوم 3 آب 2014 هاجم مقاتلو تنظيم دولة الخلافة الاسلامية مدينة شنكال والبلدات والقرى والارياف الايزيدية تحت راية إسلامية سوداء مكتوب عليها” لا اله الا الله محمد رسول الله “وسيطروا عليها واحدة تلو الأخرى بعد انسحاب القوات العسكرية والمنظومة الامنية التابعة لحكومة إقليم كوردستان والجيش العراقي بشكل مفاجئ بدون مقاومة تذكر، وتركوا الاهألي ليواجهوا مصيرهم لأسباب غير معروفة حتى الآن، وما ساعد داعش وسهل لها عملية السيطرة على المناطق الايزيدية في سنجار هو تعاون عدد من القرى والعشائر العربية المسلمة معها ( علي و محو ، 2018 ، 93 ) .
هرب مئات الآلاف من الإيزيدية نحو سوريا ومدن إقليم كوردستان، وحسب التقديرات حوصر مابين 100000 الى 400000 ايزيدي في جبل سنجار من دون ماء أو أكل. وفي ظل حرارة الصيف الشديدة مات الكثير من الاطفال والعجائز. واثناء اقتحامهم فقد ارتكبت “داعش” أبشع الجرائم بحق السكان المدنيين، حيث أسروا المئات من الرجال وتم قتلهم بشكل جماعي وتم دفنهم في مقابر جماعية بلغت في إحداها نحو 500 قتيل انتشرت على طول منطقة شنكال، هذا إلى جانب ذبح وقطع رؤوس العشرات من الشباب والمسنين بدم بارد وانتشرت جثثهم في الشوارع وعلى الأرصفة، ومن ثم أخذوا آلاف النساء والاطفال كسبايا وغنائم حرب، وبعدها بدأوا بنهب الممتلكات وسرقة أموال الأهالي وتدمير دورهم، وأحرقت قراهم بالكامل ( رشو ، 2024، 12) .
وحسب الاحصائيات الأولية بلغ عدد المختطفات و المختطفين الايزيديين نحو (6500) امرأة وفتاة وطفل إيزيدي من شنكال، وقد تم نقلهم إلى معسكرات الاعتقال وثم توزيعهن على جنود التنظيم وكذلك بيعهم في سوق السبايا والرق التي فتحت لهذا الغرض في قضاء تلعفر ومدينة الموصل ومدينة الرقة في سوريا. ( بوزاني ، 12-3-2024 ) ، و تشير المصادر إلى توزيع عدد كبير منهن بين عناصر وأمراء داعش، وبعضهن تم بيعهن في أسواق المدينة، بل ووصلت هذه التجارة البشرية و الجريمة الإنسانية من قبل هذا التنظيم الإرهابي إلى المدن السورية في حلب و الرقة وحتى ديرالزور واللاذقية، ومن خلال الاطلاع على مقابلات جرت مع بعض الناجيات، وحسب شهادات كثيرة رويت من قبل تلك الناجيات الهاربات من يد تنظيم الدولة، تبين أنهن تعرضن الى معاملة بشعة غير إنسانية وإلى الكثير من التعذيب النفسي والجسدي كما تعرضن للاغتصاب والضرب المبرح والإهانات، تلك المعاملة دفعت ببعضهن الى الانتحار وفضلن الموت على البقاء ( المفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان ، 2016 ، 45 ) .
و تشير اخر احصائيات مكتب انقاذ المختطفين و المختطفات الايزيديات التابعة لحكومة اقليم كوردستان الى أن داعش أختطف خلال هجومها على سنجار (6417) معظمهم كانوا أطفال ، وتم حتى الان أنقاذ حوالي (3576) منهم (1208) نساء و فتيات و (339) رجال ، كم تم أنقاذ (2029) طفل حتى الان ، اما الباقين من مجموع المختطفين و المختطفات هم (2843) شخص لايزال مصيرهم مجهول ( أحصائيات مكتب انقاذ المختطفين و المختطفات الايزيدية في دهوك ، 2024 ) .
ثانيآ – أستغلال داعش لأطفال الايزيديين ( التجنيد و الاسلمة ) .
مارس داعش ابشع انواع الاستغلال والاستعباد الجنسي و الجسدي بحق أسى الايزيديين ، فقد تم قتل معظم الرجال خلال الايام الاولى من سيطرتهم على سنجار، اما المختطفين من النساء و الاطفال فتم نقلهم في اسواء الظروف الى مدينة الموصل ، لبيعهم في أسواق النخاسة التي فتحت لهذا الغرض في الموصل و الرقة السورية ، وهناك تم الفصل الاطفال الذين هم دون سن الثامنة عشر عن أمهاتهم، لغرض أستغلالهم في الحرب ، بتجنيدهم وأسلمتهم وكان ذلك تتم من خلال عدة مراحل ، وهو ما سنشير اليه هنا بشيء من التفصيل بالاعتماد على مصادر موثوقة وشهادات الناجيين و الناجيات من قبضة داعش خصوصاً الاطفال ( Husein, 2023 ,245) .
منذ بدايات ظهوره في سوريا، اعتمد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” استراتيجية واضحة في تجنيد الأطفال واستخدامهم في العمليات القتالية والانتحارية. في البداية، ركّز التنظيم على استهداف أطفال العائلات التي انضمت إليه في المناطق الخاضعة لسيطرته، حيث مارس ضغوطًا على تلك العائلات لإرسال أبنائهم إلى معسكرات أُعدّت خصيصًا لهذا الغرض. وفي هذه المعسكرات، تلقى الأطفال تدريبات عسكرية مكثفة، إلى جانب تحفيظ القرآن وغرس الأفكار الدينية المتطرفة التي تتماشى مع الفكر الأيديولوجي المتشدد للتنظيم. ووفقًا لتقرير صادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 24 آذار 2015، فقد قام التنظيم بتجنيد نحو 400 طفل سوري، أطلق عليهم لقب “أشبال الخلافة”. وقد خضع هؤلاء الأطفال لتدريبات قاسية، وتم تلقينهم معتقدات متشددة تحرّض على “جهاد الكفار” وقتال “المشركين”، في إشارة إلى الجيش السوري والقوات المتحالفة معه ( فيان ، 2017 ، 43 ) .
لاحقًا، وسّع تنظيم داعش من نطاق عملياته لتجنيد الأطفال، فلم يقتصر على أبناء المقاتلين المحليين، بل ركّز بشكل خاص على أطفال العائلات الأجنبية التي انضمت إلى صفوفه قادمة من دول مختلفة بدافع “الجهاد”. ومع ذلك، شكّل احتلال سنجار نقطة تحوّل محورية في هذا السياق، حيث شكّلت مأساة أطفال الإيزيديين النواة الأساسية لخطة التنظيم الممنهجة لتجنيد الأطفال. فبعد اختطاف المئات من الأطفال الإيزيديين مع عائلاتهم، صنّفهم داعش كـ”سبايا” وغنائم حرب، وواجهوا أقسى أشكال المعاملة اللاإنسانية. وضع التنظيم خطة مدروسة لاستغلال هؤلاء الأطفال، شملت استخدامهم في المعارك، لا سيما في تنفيذ العمليات الانتحارية، وذلك بعد إخضاعهم لتدريبات مكثفة.وقد اتبع داعش أساليب الترغيب والترهيب في “أسلمة” هؤلاء الأطفال، إلى جانب عمليات غسل دماغ ممنهجة هدفت إلى السيطرة على وعيهم بالكامل، وتحويلهم إلى “قنابل موقوتة” قابلة للانفجار في أي لحظة تخدم أهداف التنظيم.
https://addiyar.com/article/1144509-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af- .
ومن خلال شهادات الكثير من الناجيين الاطفال الايزيديين ، توضح منهج تنظيم داعش و الطرق و الاساليب الذين كانوا يستخدمونها في تجنيد و تدريب الاطفال الايزيديين ، وفي هذا المجال سنشير الى شهادات عدد من هؤلاء الاطفال :-
يروي الناجي الإيزيدي حبيب كلش جزاع، البالغ من العمر 14 عامًا ومن سكان قرية كوجو في سنجار، تفاصيل مروّعة عن المراحل الأولى من اجتياح داعش لقريتهم، قائلاً:
“بعد أن سيطر تنظيم داعش على قرية كوجو، قام عناصره بجمع الرجال واقتيادهم إلى أطراف القرية حيث تم إعدامهم بدم بارد. أما نحن – النساء والأطفال – فقد نُقلنا في حافلات متهالكة إلى مدينة الموصل، في ظروف قاسية لا تُحتمل. كانت النساء والفتيات يتعرضن للتحرش والضرب من قبل عناصر التنظيم، بينما كنا نحن الأطفال نراقب المشهد برعب، عاجزين عن فهم ما يحدث أو التصرف حياله.”
يتابع حبيب شهادته المفجعة قائلاً:
“عند وصولنا إلى الموصل، تم فصلنا نحن الأطفال عن عائلاتنا، ونُقلنا إلى منزل كبير احتُجزنا فيه لأيام. خلال تلك الفترة، كان عناصر داعش يشغلون أغاني وأناشيد دينية حماسية تدعو إلى الجهاد، ويخبروننا بأننا أصبحنا ‘مسلمين’ بعد أن كنا ‘كفاراً’. كما بدأوا بتلقيننا أفكارهم المتطرفة، وشرعوا في تدريبنا على استخدام السلاح وتعليمنا كيفية الرمي.” ( جزاع 3-12-2018، دهوك ) .
كما يسرد الناجي الإيزيدي (أحمد أمين كورو )، البالغ من العمر 15 عامًا، تجربته المؤلمة داخل أحد المعسكرات التدريبية التابعة لتنظيم داعش، قائلاً:
“كنا نستيقظ في ساعات الفجر الأولى، حيث يُجبروننا على أداء تدريبات بدنية قاسية. كنا نركض لمسافات طويلة، ثم نُجبر على أداء تمارين شد البطن (المعروفة بـ’الشناوة’). وغالبًا ما كنا نتعرض للضرب بأخشاب غليظة على بطوننا وظهورنا، وأحيانًا يُكسر السيراميك على رؤوسنا كنوع من ‘التأهيل’.”
ويضيف أحمد:
“بعد تلك التدريبات الجسدية العنيفة، كنا ننتقل إلى مرحلة التدريب العسكري، حيث نُجبر على ارتداء زي عسكري ونصطف في صفوف متقنة. كنا نُدرّب على إطلاق النار باستخدام أسلحة حقيقية، مستهدفين علامات موضوعة على مسافات بعيدة. وكان عناصر التنظيم يخبروننا: ‘هكذا ستقاتلون أعداءكم الكفار من الأكراد والإيزيديين والشيعة.'” ( كورو ، 18-7 – 2017 – زاخو ) .
اما المرحلة الثانية من أستغلال تنظيم داعش لأطفال الايزيدية ، فقد كانت تبداء بأسلمتهم بشكل ممنهج ، وهي المرحلة الممزوجة بين التعليم الديني و الايدولوجي، حيث كانو ياخذون الاطفال الى المساجد لتعليمهم أداء الصلاة وتلاوة القرأن ، أضافة الى غرس افكار التطرف في عقولهم ، وتلقينهم مباديء و اهداف وستراتيجيات تنظيم داعش الارهابية، ومحاربة كل من يخالف اوامر و تعليمات داعش ( فيان ، 2019، 30)
بالاضافة الى ذلك كان تنظيم داعش تستغل الاطفال في الاعمال اليومية القاسية ، كرعي الاغنام و المواشي في المناطق الريفية، خاصة أولئك الذين لم يكونوا ذات بنية جسمانية قوية ، وكذلك أيصال المؤن و المستلزمات الضرورية الى معسكرات و نقاط الحراسة لمقاتلي داعش ، وهذا ما اكد لنا الناجي ( سلام سمو خديدة 15 عام) ، بقوله ” كنا نعاني من ارهاق شديد وبعد التمارين الرياضية الصباحية يعطونا وجبة طعام خفيفة والتي كانت في الغالب عبارة صمون واحد مع قطعة او قطعتين جبنة ، وبعد الانتهاء من التدريبات العسكرية ، كنا نعمل ، اما بتنظيف البيت او المعسكر ، او نقل المواد الى السيارات و تفريغها وكانت معظمها أثاث و ادوات منهوبة من بيوت سنجار و تلعفر ، واعمال اخرى متنوعة ” ( خديدة ، 29-8-2016- دهوك ) .
كما قام تنظيم داعش باستغلال الاطفال للاغراض الاعلامية و الدعائية بهدف الحصول على مزيد من الدعم و تشجيع عائلات الاطفال على ارسال اطفالهم للاحتاق بصفوفها ، فكانت وسائل الاعلام التابعة لداعش تقوم ببث أشرطة فيديو على الانترنيت و مواقع التواصل الاجتماعي لأطفال تم تجنيدهم لهذا الغرض ، وفي هذه الفيديوهات كانت الاطفال يشاركون في قتل و ذبح الرهائن و الاسرى لدى داعش وهم يردوون الاناشيد الدينية الحماسية وعبارة ” الله أكبر ” مع اطلاق النار على الاسرى و الرهائن ويصورونهم في مشهد تبعث ” الفخر و الاعتزاز ” بداعش و منهجها المتشدد ، وفي مشاهد اخرى كانت تبث هذه الوسائل الاعلامية لداعش فيديوهات لأطفال وهم يجهزون لتنفيذ العمليات الانتحارية ضد اهداف تحددها داعش ( كارتر ، 2017، 8-9).
حرم تنظيم داعش و بعناد أي فرصة للتعايش السلمي مع المختلفين معها في المعتقدات والاراء ، و لم يراعي اي اعتبار للقوانين و المواثيق الدولية ، التي تحرم انتهاك حقوق الانسان وخاصة الاطفال منهم ، ولها نجد انها مارست أبشع انواع الاستغلال للاطفال الايزيدية ، وقامت بفرض عقيدتهم الدينية و أيدولوجيتهم المتشددة على اطفال الايزيدية الذين وقعوا مع عائلاتهم اسرى بيد تنظيم داعش بعد 2014 ، ووفق شهادات الاطفال الناجيين ، فانهم كانوا يواجهون التعذيب و القسوة خلال مراحل أسلمتهم من قبل داعش ، لأنهم كانوا لايستطيعون تلاوة الايات القرأنية و اداء الصلاة الخمسة ، فقد كانوا بتعرضون الى الضرب و الاحتجاز في غرف مغلقة او البقاء تحت أشعة الشمس دون ماء و طعام ، كعقوبة لهم لعدم تمكنهم اداء فرائض الاسلام ، ففي هذا المجال ، قال الناجي ( امين خدر 14 عام ) لمنظمة ( هيومن رايتس ووتش ) ، ” عندما كان ياتي وقت الصلاة كان عناصر داعش تجبرنا على الذهاب الى المسجد في الموصل لأداة الصلاة وكنا خائفين جدأ من الضرب في حال عدم أتقاننا للصلاة و تلاوة القرأن ، وكنت اقول دائمأ في نفسي ياربي سامحني و أبقيني على ديني وأنقذني من هؤلاء ” (هيومن رايتس ووتش ، 2018 ، 34 ) .
ثالثأ – الاثار النفسية و الاجتماعية على أطفال الناجيين من داعش .
تُخلّف الحروب آثارًا عميقة ومدمرة على الأطفال، تتجلى في عدة جوانب نفسية وجسدية واجتماعية. إذ يعاني الأطفال في ظل النزاعات المسلحة من صدمات نفسية شديدة تتمثل في مشاعر الخوف الدائم، والقلق، والتوتر، والاكتئاب، بالإضافة إلى اضطرابات ما بعد الصدمة. وتعود هذه التأثيرات إلى المشاهد المروعة التي يتعرضون لها، مثل القتل، والدمار، وأصوات الانفجارات، والتي غالبًا ما تقع أمام أعينهم أثناء المعارك، خاصة عندما تدور في مناطق مأهولة بالمدنيين.
وكذلك من الناحية الجسدية فأن الأطفال يمكن أن يصابوا بجروح جسدية خطيرة جراء القتال أو القنابل أو الأسلحة النارية، مما يؤدي في بعض الحالات إلى إعاقات دائمة أو حتى الوفاة . أما التأثير على الصعيد بعيدة المدى فان فئة الاطفال هم أكثر الفئتات التي تلحق بها الضرر ، فالحروب تدمر البنية التحتية للتعليم والمدارس، مما يمنع الأطفال من مواصلة الدراسة والتعلم الطبيعي. كما أنها تقطع الطرقات وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية، مما يزيد من فقدان الفرص التعليمية والتطور الاجتماعي ( الحسن ، 2018 ، 465) .
وفي معظم الحالات فان الحروب ينتج ظاهرة النزوح والتشرد القسري و الهجرة الداخلية والخارجية وتجبر العوائل و المدنيين باطفالهم على الفرار من ديارهم، مما يجعلهم يعيشون في ظروف غير آمنة وغير صحية، مع خطر الاختطاف أو التجنيد القسري في الجماعات المسلحة ، كما انهم يعيشون في حالة من الإرهاب النفسي والمعنوي حيث يكونون عرضة للعنف الممنهج والترويع والتعذيب النفسي .
وفي حالة الاطفال الايزيدية الذين كانوا شهودآ على أبشع الجرائم التي أرتكبت من قبل داعش بحقهم و بحق عائلاتهم فأنهم يعتبرون حالة خاصة يجب الاهتمام بها من عدة جهات مختصة ، منها اجراء دراسات و بحوث ميدانية للتعرف عن قرب عن المشاكل و الاثار المختلفة الناتجة عن ما عانهم في أسر داعش و مابعدها في مرحلة نجاتهم و الحياة القاسية التي كانوا يعيشونها في ظل ظروف النزوح و الهجرة و العيش في مخيمات التي تفتقر غالبآ الى الظروف المناسبة للعيش هؤلاء الفئة التي تعرضت الى ظروف قاسية تحتاج الى اعادة تهيئتهم مرة اخرى للعودة الى الحياة ( عبدالرحمن ، 2001 ، 243 ) .
أفاد الطفل الإيزيدي كمال حجي رشو (13 عامًا) في مقابلة مع جريدة الحياة اللندنية، نُقلت عبر موقع يكتي ميديا بتاريخ 10/11/2015، أن تنظيم داعش كان يُخضع ما يقارب 150 طفلًا إيزيديًا لدروس مكثفة في تلاوة القرآن وتفسيره، إلى جانب تلقينهم أصول العقيدة، قبل أن يُجبروا في بقية اليوم على تدريبات عسكرية شاقة. ويتذكر كمال أن يومهم التدريبي كان يبدأ بإيقاظهم لأداء صلاة الفجر، ثم يُسمح لهم بالنوم مجددًا لفترة قصيرة، قبل استئناف الحصص الدينية في قاعات مخصصة لذلك .
وفي معسكر تلعفر العراقي، وهو أول معسكر دخله كمال برفقة شقيقه جمال (11 عامًا) قبل نقلهما لاحقًا إلى معسكر “الفاروق” في سوريا، كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في تلاوة القرآن أو حفظه يتعرضون للعقاب بالضرب على أيديهم باستخدام مساطر حديدية أو خشبية، وأحيانًا يُحبسون داخل خزائن الكتب المدرسية. وقد تعرض كمال وشقيقه للضرب مرارًا، فيما حُبس جمال مرتين بسبب عدم قدرته على فهم الكثير من المفردات العربية، وهي اللغة المفروضة في التعليم، رغم أنها ليست لغتهم الأم . كما مُنع الأطفال الإيزيديون من التحدث بلغتهم الكردية، وأُجبروا على ارتداء الزي الأفغاني أو الملابس العسكرية المرقطة. وكانت المناهج التي يتلقونها تستند بشكل كامل إلى الفكر المتشدد لتنظيم داعش، حيث تركز على فقه الجهاد، والحرب، وقتال من يعتبرهم التنظيم “كافرين”. ( http://www.alhayat.com/Articles/12023917 ) .
تعامل التنظيم بشكل قاسٍ مع الأطفال بالاستناد إلى الروايات المشار إليها للناجين من الأطفال الذين تم تجنيدهم في معسرات داعش، حث لم يكن أمام الأطفال خيار إما القبول بالأمر الواقع والاستسلام إلى نهج وأهداف تنظيم داعش، أو محاولة الهروب والفرار في جو يسود به الرعب والخوف وحتى القتل، لان حسب ما أكدته شبكات إعلامية تفيد بقيام داعش بإعدام الأطفال الذين حاولوا الهروب من معسكراتهم، حيث قال مسؤول إعلام الفرع الرابع عشر للحزب الديمقراطي الكوردستاني سعيد مموزيني لشبكة رووداو الإعلامية، إن “12 طفلا من الذين يتم تدريبهم في معسكر السلام شرقي مدينة الموصل حاولوا الفرار، لكن القي القبض عليهم لاحقا، وتم إعدامهم في منطقة غابات الموصل”. وأوضح مموزيني أن “الأطفال الذين تم إعدامهم على يد مسلحي داعش في منطقة الغابات، تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 16 عاما” كما كان مصير الكثير من الأطفال الذين اجبروا على القتال في صفوف داعش القتل في جبهات القتال، ومع بدء عمليات استعادة محافظة نينوى من قبضة داعش وتقدم القوات لتحرير المحافظة، ظهر أطفال ومراهقين لم تتجاوز أعمارهم سن الرشد ضمن مقاتلي داعش في الجبهات القتالية، حيث رصدت قناة رووداو أثناء نقلها عمليات تقدم القوات الكوردية في محور خازر والمواجهة مع قوات داعش بوجود أطفال اعمارهم لم تتجاوز 15 سنة ضمن مقاتلي داعش ( http://rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/311020153 (
ولعل من اهم من أثار النفسية و الاجتماعية التي كانوا يعانون منها اطفال الايزيدية الناجيين و الناجيات هو التأثيرأت التي نتجت عن تعرضهم للأعتداء الجسدي والجنسي من قبل تنظيم داعش فقد كان عميقاً ومدمراً بشكل خاص، وبحسب عدد من الباحثين الاجتماعيين الذين عملوا بين هؤلاء الاطفال خلال مرحلة التي تلت أنقاذهم من الاسر، فقد كان الصدمة النفسية الشديدة من اشد المعاناة التي تعرضوا لها حيث كان الاعتداء الجنسي من قبل داعش أسترتتيجية ممنهجة لقتل نفسية الاطفال تميهدأ لأستغلالهم كيفما يشأون ، وهذا الفعل الاجرامي ترك أثرآ نفسيأ كبيرآ عليهم، وهو ما يطلق عليها عند المختصين أضطرابات ما بعد الصدمة بحيث يعانون بشكل خطير من، والقلق، والخوف، والشعور بالعار والذنب بلا ذنب، والاكتئاب الشديد والمشاكل النفسية طويلة الامد ةالتي تتسم بالفزع المتكرر و الافكار المؤلمة و المشاعر السلبية ، وكان ذلك بحاجة الى وقت كافي والمعالجة المكثفة من قبل المختصين لأعادة هؤلاء الاطفال الى الحياة مرة اخرى ( أسماعيل ، 22-6-2024 – دهوك ) .
كان سفيان حسين فارس (عمره 11 سنة)، احد المجندين من قبل تنظيم داعش فرغم النجاة والتحرر إلا انه عاش مع المعاناة وقسوة العنف الذي تعرض له أثناء تدريبه لدى داعش، قبض على سفيان هو وعائلته أثناء خروجهم من قرية تل بنات في شنكال في 4 آب 2014، بقي سفيان سنة وثلاثة أشهر لدى داعش، في أول الأيام أثناء التدريب كان يقولون لهم بأنه “ينبغي أن تنسون أهاليكم والدولة الإسلامية هي والدكم”، كانوا يعلمونهم في البداية على التعاليم الدينية، وبعدها نقلوهم إلى الرقة وكانوا يزجونهم للتدريب في معسكرات داعش، تحرر فارس من أيدي داعش في تشرين الأول 2015 بمبلغ من المال، حيث تم شراءه من الرقة في سوريا، ورغم نجاة سفيان إلا انه كان يعاني من وجع شديد في الرقبة حيث انه تعرض إلى الضرب في الرقبة أثناء التدريب من قبل داعش، بقي سفيان مدة شهر ونصف في مستشفى هيفي في محافظة دهوك، ازداد وضع سفيان سوءاً يوماً بعد يوم، فيما بعد تحول الضرب إلى مرض كان بمثابة انعطاف ولا عودة في الرجوع إلى الحياة الطبيعية كونه أصيب بمرض السرطان ولم يستطيع الأطباء من معالجة سفيان إلى أن توفي في مستشفى فين في محافظة دهوك ( الراوي ، 31-4-2024 ، زاخو ) .
وبحسب معالج نفسي وبناءأ على تجربته للعمل بين هؤلاء الاطفال في مخيمات النزوح الايزيدية ، يقول ” ان التاثير الاجتماعي كان ليس اقلآ من التأثير النفسي على هؤلاء الاطفال ، فمن خلال متابعته لحالات كثيرة تبين أن معظم الاطفال الناجيين من أسر داعش و الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي و الجسدي وخاصة الفتيات الصغيرا منهن ، كانوا يشعرن بالخوف من محيطهم الاجتماعي ويعانون من صعوبة في بناء الثقة واعادة العلاقات الاجتماعية مما كانت تؤثر على تفاعلاتهم اليومية مع الاخرين وصعوبة قدرتهم على التأقلم والاندماج بين ذويهم و بين المجتمع ايضآ ” ( هفند ، 3- 6- 2024- مخيم شاريا – دهوك ) .
ويضيف ( اسعد رشيد هفند) المعالج النفسي والتدريسي في جامعة دهوك، ان الاثر في كثير من الحالات كانت كبيرة جدآ بحيث كانت تؤثر على شخصية الطفل وهويته ، فقد كان هناك من يشعر بالخجل و العار نتيجة فعل أرتكب بحقه وهو لاذنب له فيها ، وبمرور الزمن ان يتعالج هكذا حالات فقد تؤدي الى تطور معاناتهم النفسية و بالنتجية تؤثر على طبيعة شخصيتهم ومعيشتهم مع هذه الافكار ( هفند ، 3- 6- 2024- مخيم شاريا – دهوك ).
ومن النتائج الاخرى الاكثر تأثيرأ على الاطفال من جراء الحروب بشكل عام، هي الانقطاع عن التعليم و الحضور المدرسي ، وتفشي الامية بين الجيل الذي ولد في مخيمات النزوح ، وعدم قدرة الناجيين و الناجيات الاطفال من الايزيدية على مواصلة دراستهم بشكل طبيعي ، فقد كان هناك حالات كثيرة في مخيمات النزوح الايزيدية لاطفال حرموا من الدراسة و التعليم نتيجة ظروفهم المعاشية الصعبة وأضطرارهم في حالات اخرى الى ترك الدراسة و العمل في سن دون الثامنة عشر من اجل لقمة العيش ، خصوصآ بين الاطفال اليتامى من احد الابوين ، بعد فقدان ذويهم أثناء غزو داعش لسنجار ( محي الدين ، 3-6-2024 ) .
ومن المشاكل الكبيرة التي تعرض المجتمع الايزيدي بشكل عام و الناجيات خصوصآ كنتيجة أساسية لسبي عناصر تنظيم داعش النساء و الفتيات الايزيديات، وهي مسألة أطفال الذين ولدوا من أمهات أيزيديات من عناصر داعش بعد قيامهم باغتصابهن ، ومن ثم تم تحريرهن بطرق مختلفة ، الا ان المجتمع الايزيدي و القيادة الدينية الايزيدية المتمثلة بمجلس الروحاني الايزيدي رفض أستقبال هؤلاء الاطفال الذين ولدوا نتيجة أغتصاب عناصر التنظيم لنساء الايزيديات، وكان ذلك ما يبرره لدى الايزيديين، من وجهة نظر الدينية والاجتماعية ، حيث تعتبر الديانة الايزيدية ديانة منغلقة على نفسها ( غير تبشيرية ) ولايقبل الايزيديون أحدآ من غير الديانات الاخرى ، والايزيدي هو الذي يكون من ابوين أيزيديين، كما ان من الناحية الاجتماعية لم يتقبل المجتمع الايزيدي هؤلاء الاطفال باعتبارهم غرباء عنهم ( مجلس الروحاني الايزيدي الاعلى ، 27 نيسان 2019 ) ..
لذا نجد بهذا الخصوص أصدر المجلس الروحاني الايزيدي الاعلى بيانأ الى الراي العام في 27 نيسان 2019 ، وردت فيها ” ان قرار قبول الناجيات الايزيديات و اطفالهن لم يعني بتاتا الاطفال الذين ولدوا نتيجة الاغتصاب ، بل المعنيين هم الاطفال المولودون من ابوين ايزيديين و الذين تم اختطافهم ابان غزو داعش لمدينة سنجار في 3-8-2014 ” ( مجلس الروحاني الايزيدي الاعلى ، 27 نيسان 2019 ) .
وتجدر الاشارة أن الامير الراحل تحسين سعيد بك ( 1933-2019 ) رئيس المجلس الروحاني الايزيدي الاعلى قد سبق و أصدر ” فتوى ” قبول الناجيات الايزيديات من أسر تنظيم داعش في 24 تشرين الاول 2014 ، حين أستطاعت بعض النساء و الفتيات الايزيديات الهرب من قبضة داعش ، وكذلك قامت بعض الجهات في حكومة اقليم كوردستان بأنقاذ عدد منهن ، فأستقبل المجتمع الايزيدي الناجيات و الناجيين من أسر داعش على اعتبار ان ما حدث لهم كانت خارج أرادتهم و تم أسلمتهم من قبل تنظيم داعش بالغصب و الاكراه ، ووردت في فتوى الامير الايزيدي ما نصه ” أن المجتمع الايزيدي بكافة شرائحه الدينية و الاجتماعية تستقبل بفخر و رحابة صدر العائدات ألينا ، وهن معززات مكرمات بيننا و بين عوائلهن ، وأود ان اوضح بان ما تداوله بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بان المختطفات الايزيديات يتعرض للقتل و العزل بعد عودتهن من أسر داعش ، عار عن الصحة ، وأنني كمرجع ديني و دنيوي للايزيديين أؤكد بان المجتمع الايزيدي بكافة شرائحه متلهف باستقبال العائدات من سجون داعش … ” ( مجلس الروحاني الايزيدي الاعلى ، 2014 ) .
ويظهر من خلال هذه البيانات المجلس الروحاني الايزيدي ، بانهم رحبوا بالناجيات الايزيديات اللواتي أستطعن الهرب من سجون داعش بعد تعرضهن الى الاغتصاب و العنف الجنسي ، بأعتبار ان الامر كانت خارج عن أرادتهن وتم ذلك بالغصب و العنف ، لذا أن أمر عودتهم الى المجتمع و الديانة الايزيدية كانت أمرآ مقبولآ لدى الايزيدية و قادتهم الدينيين و الاجتماعيين و عوائلهن ، الا ان الامر كانت مختلفآ مع أطفال الناجيات الايزيديات نتيجة أغتصاب داعش لهن ، و لم يتقبل الايزيديون هؤلاء الاطفال ، ودعوا المنظمات الدولية والتي تعني بحقوق الانسان الى تبني و حماية هؤلاء الاطفال ، بعيدآ عن المجتمع الايزيدي ، تفاديآ للمشاكل المستقبلية التي قد تحدث في حال بقاء هؤلاء الاطفال بين الايزيديين ، ومنها المعوقات القانونية ، حيث تعتبر القانون العراقي أن أطفال مجهولي الهوية و النسب هم مسلمين و يسجلون في السجلات الرسمية للدولة كمسلمين ، وهذا بطبيعة الحال يتنافى مع معتقدات الايزيدية الدينية و تقاليدهم الاجتماعية ( شمو ، 22- 6 – 2024 ) .
الخاتمة .
توصل هذه البحث الى جملة من الاستنتاجات المتعلقة بأستهداف تنظيم داعش للأيزيديين وأختطاف اطفالهم وما تلت ذلك من معاناة ومأسي تعرضت لها هذه الفئة المهمة من المجتمع ، لعل اهمها :-
1- كانت هجوم تنظيم داعش على الايزيدية في سنجار في 3 اب 2014 ممنهجأ، ومعدآ لها من قبل التنظيم قبل تلك التاريخ ، بهدف القضاء على الايزيدية و الحصول على ” الغنائم ” المادية والبشرية .
2- أستغلت تنظيم داعش طبيعة المعتقدات الدينية الايزيدية لحشد الدعم لأيدولوجيتهم المتشددة واعتبار الايزيديين ” كفارآ ” و قتلهم و سبي نسائهم و اطفالهم حلال شرعآ .
3- أستهدف تنظيم داعش بشكل ممنهج أختطاف أطفال الايزيدية وتفريقهم عن عائلاتهم بهدف أستغلالهم لتحقيق اكبر الاهداف الاسترتيجية لهم من خلال أسلمة الاطفال و تجنيدهم في الحرب .
4- تعرض اطفال الايزيدية الى ممارسات قاسية جدأ من قبل التنظيم ، فقد تعرضوا الى شتى انواع العنف الجسدي و الجنسي والاعمال اليومية القاسية ، بالاضافة الى زجهم في المعارك ، فقتل و جرح عدد كبير منهم .
5- الاثار النفسية و الاجتماعية كانت كبيرة جدأ على الاطفال الايزيديين الذين تم انقاذهم من أسر و اختطاف تنظيم داعش ، بحيث أستمرت الى ما بعد تحريرهم خلال سنوات عدة .
6- الاهتمام و الحماية و الرعاية الصحية والنفسية لآطفال الناجيين من تنظيم داعش ليس بمستوى الكافي وهم بحاجة الى مزيد من اجراءات الحماية و الرعاية لأعادة تأهيلهم الى الحياة .
التوصيات .
1- يوصي هذا البحث للجهات المعنية الحكومية و المنظمات الدولية و المحلية الى الاهتمام أكثر بمصير و حياة الاطفال الايزيديين الناجيين من قبضة تنظيم داعش ، وتوفير الرعاية الصحية و المعيشية لهم من اجل أعادتهم و تاهيلهم الى الحياة مرة أخرى .
2- حل مشكلة اطفال مجهولي النسب و الهوية من الناجيات الايزيديات بالطرق القانونية الرسمية و تبينهم و رعايتهم من قبل مؤسسات الدولة بعدما رفض المجتمع الايزيدي أستقبالهم لأسباب دينية و قانونية و اجتماعية .
3- إحداث خطة شاملة لمنع استخدام واستغلال الأطفال بطرق غير مشروعة من قبل الجماعات والقوى المسلحة، ويجب فرض التصديق على القوانين والمعاهدات الدولية وتطبيقها واعتماد قوانين تجرّم استغلال أو استخدام الأطفال.
4- اتخاذ التدابير لمنع وتكرار العنف الجنسي والجسماني وضمان سلامة الأطفال وتجنب تعريضهم للخطر أو إلحاق أضرار أخرى بالأطفال أو بأسرهم.
5- تطوير ودعم قدرة الأسر والمجتمعات المحلية على العناية بالأطفال وبذل أقصى الجهود لبقاء الأطفال مع أسرهم وإيداعهم في بيئة أسرية أو مجتمعية تضمن لهم الحصول على الرعاية والحماية، كون الأسرة والمجتمع المحلي تقدم الحماية الأكثر فعالية للأطفال.
فتوى الامير الايزيدي الراحل تحسين سعيد بك بقبول الناجيات الايزيديات
بيان مجلس الروحاني الايزيدي الاعلى برفض أستقبال أطفال الناجيات من داعش
قائمة المصادر .
اولاً : الكتب .
1- اياد عجاج فيان ، أطفال الايزيدية في ظل تنظيم الدولة الاسلامية – داعش – ( دهوك : 2019).
2- حسين كورو قائيدي ، عشراوي و27 حورية ، ( دهوك :2019 ) .
3- حميد فرد ، أبو بكر البغدادي – سياحة في دولة التوحش ، ( د.م : 2015) .
4- خليل جندي رشو ، الابادة الجماعية في سنجار ، ( بغداد : 2024 ) .
5- خدر دوملي ، الموت الاسود – مأساة النساء الايزيدية في قبضة داعش ، ( دهوك : 2017 ) .
6- محمد سر أفراز ، حركة الطالبان من النشوؤ الى السقوط ، ترجمة : أحمد موصللي ، ( بيروت : 2008) .
7- منصور عبدالحكيم ، مارد العصر الاخير – داعش والرايات السود أخر زمان ، ( القاهرة : 2015)
ثانياً : البحوث و المقالات .
1- ماجد حسن علي وارشد حمد محو ، سبي نساء الايزيديات منذ عهد الدولة العثمانية الى غزو داعش لسنجار ، مجلة محفل – العدد (10 ) ، 2018 ، دهوك .
2- سامان نوح ، نساء انتحرن قبل ان يسبين –والبيشمركة انسحبوا من دون انذار السكان ، صحيفة الحياة اللندنية ، العدد 2 ايلول 2014 .
Ayad Yasin Husein Kokha , The Characterization of ISIL Under International Law and Islamic Sharia , ( Zanko – journal , Vol 27 , No 6 , 2023 . : https://zancojournal.su.edu.krd/index.php/JAHS/article/view/1112/564
ثالثاً : المقابلات الشخصية .
1- مقابلة مع حبيب كلش جزاع ( 11 عام ) طفل ناجي من اسر داعش ، بتاريخ 3-12-2018 في دهوك .
2- مقابلة مع احمد امين كورو ( 12 عام ) طفل ناجي من أسر داعش ، بتاريخ 18-7-2017 في زاخو .
3- مقابلة مع سلام سمو خديدة (15 عام) طفل ناجي من أسر داعش، بتاريخ 29-8-2016 في دهوك .
4- مقابلة مع كمال حجي رشو (13 عامًا ) طفل ناجي من أسر داعش، بتاريخ 12-4-2018 في مخيم شاريا – دهوك.
5- مقابلة مع أدهم أسماعيل ، تدريسي في جامعة دهوك ومعالج نفسي ، بتاريخ 22-6-2024 في دهوك .
6- مقابلة مع أسعد رشيد هفند ، تدريسي في جامعة دهوك ومعالج نفسي، بتاريخ 3-6-2024 في دهوك .
7- مقابلة مع سفيان حسين فارس (عمره 11 سنة) ، طفل ناجي من أسر داعش، بتاريخ 23-7-2018 في مخيم خانك – دهوك .
8- مقابلة مع سعيد سليم شمو ، محامي ،بتاريخ ، 22- 6 –2014 في دهوك .
9- مقابلة مع روزان محي الدين ، بكالوربوس علوم الاجتماعية ومعالجة نفسية ، بتاريخ 3-6-2024 في دهوك .
رابعاً : كتب الرسمية لمجلس الروحاني الايزيدي الاعلى .
1- بيان صادر من مجلس الروحاني الايزيدي الاعلى بخصوص أستقبال الناجيات الايزيديات من اختطاف داعش بتاريخ 24-10-2014 .
2- بيان صادر من مجلس الروحاني الايزيدي الاعلى بخصوص اطفال الناجيات من داعش بتاريخ 27-4-2019 .
خامساً : تقارير المنظمات الدولية .
1- تقرير المفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان لسنة 2016 .
2- تقرير هيومن رايتس ووتش لسنة 2018 .
3- أحصاءات الرسمية لمكتب انقاذ المختطفين و المختطفات الايزيدية في دهوك ، 2024
سادساً : المواقع الالكترونية .
https://addiyar.com/article/1144509-%d9%85%d8%b9%d9%87%d8%af
http://www.alhayat.com/Articles/12023917
http://rudaw.net/arabic/middleeast/iraq/311020153
