لؤي الياس خدر
انطلاقًا من انتخاب مدير ناحية جديد من الإخوة الشبك، الذين تجمعنا بهم علاقة جوار وتاريخ اجتماعي وإنساني ممتد عبر مئات السنين، نؤكد أن هذا الطرح لا يُقصد به الاعتراض على أي مكوّن، ولا يمكن فهمه خارج إطار الاحترام المتبادل والعلاقات الراسخة التي جمعت أبناء المنطقة عبر التاريخ.
لكن، وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاوز الحق المشروع للمكوّن الإيزيدي، الذي يمثّل الأغلبية السكانية في مركز ناحية بعشيقة، في أن تُمنح له هذه المرة فرصة حقيقية لإدارة الناحية عبر أحد أبنائه، وفق معايير الكفاءة والمسؤولية، لا وفق منطق التوازنات السياسية والمحاصصة.
إن ما رافق انتخابات مجلس محافظة نينوى لاختيار مناصب نائبي المحافظ ومدراء النواحي يعيد إلى الواجهة إشكالية جوهرية ما زالت تتحكم بمسار الإدارة المحلية، وهي المحاصصة السياسية في توزيع المناصب الإدارية.
هذا النهج لم يحقق الشراكة الحقيقية ولا الاستقرار المؤسسي، بل أسهم في ترسيخ هيمنة فئات محدودة على مواقع القرار، وأضعف معايير الكفاءة والمساءلة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستوى الخدمات، وعلى مبدأ العدالة في إدارتها وتوزيعها بين المواطنين.
إن مطالبة أي مسؤول بتقديم الخدمات دون تمييز تبقى مطالبة منقوصة ما دام النظام الإداري قائمًا على المحاصصة، لا على مبدأ المواطنة والكفاءة. فالإشكالية لا تكمن في الأشخاص بحد ذاتهم، بل في الآلية التي جاءت بهم، وفي منظومة سياسية تجعل المنصب العام امتدادًا للتوازنات والصفقات، لا مسؤولية وطنية.
ومن موقعنا كمواطنين، و كمراقبين ، وكأبناء للأقلية الدينية الإيزيدية التي دفعت أثمانًا باهظة نتيجة ضعف الدولة وغياب العدالة، نؤكد أن معالجة الخلل القائم تتطلب إصلاحًا جذريًا في آليات الاختيار والإدارة، قائمًا على معايير مهنية واضحة، ومحاسبة فعلية، وفصلًا حقيقيًا بين المنصب العام والمصالح السياسية والحزبية.
إن ما نمرّ به اليوم ليس أزمة أشخاص، بل أزمة نهج ونظام، وتصحيح المسار يبدأ من إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، وجعل المنصب الإداري مسؤولية لخدمة جميع المواطنين دون استثناء، لا مكسبًا سياسيًا يُدار بمنطق المحاصصة والنفو
