أيها الأيزيدي (شيخ،پیر،مرید ) لماذا كنا الأكثرية واصبحنا الأقلية سؤال اطرحه على نفسي دائما…المهم عندما نربط بين اسم ديانتنا الإيزيدية وبين معبد (إيزيدا..ئيز دا) فهي ليس صدفة لغوية، بل هو استمرار لرسالة معبد إيزيدا الحَق . نحن لم نخترع ونبتدع ديانة جديدة، كما يظن البعض بل حافظنا على أقدم تصور للكون وللملائكة في تاريخ البشرية في نصوصنا الدينية(علم الصدر)
الدليل الأكبر على أصالة وجودنا يكمن في اسم (معبد إيزيدا – Ezi da) الأثري في نمرود وبورسبا. في اللغة السومرية القديمة، تعني هذه الكلمة “البيت نوراني” أو معبد الصادق المقدس(E تعني بيت، و Zida تعني الحق). ونحن الإيزيدية اليوم، بتمسكنا بهذا الاسم، نعتبر الورثة الشرعيين لهذا المعبدالمقدس وحسب مفهوم الإيزيدية ،إيزيدا تعني ((ئيز…دا ،عطا الخالق )) او بيت من عطايا الخالق
بناءً على المصادر الأثرية والنصوص المسمارية المكتشفة في معبد “إيزيدا” (في بورسبا ونمرود)، إليكم نصين من أقوى النصوص معبد إيزيدا
النص الأول..هذا النص منقوش على عتبة باب المعبد (موجود حالياً في المتحف البريطاني)، ويظهر فيه اعتراف صريح بقدسية “إيزيدا” وعلاقتها بقدسية النور
”أنا نبوخذ نصر، ملك بابل، راعي ‘إيساجيلا’ و’إيزيدا’.. من أجل ‘نابو’ الرب المتعالي، الذي يطيل أيام حياتي، قمتُ بإعادة بناء بيته ‘إيزيدا’ في بورسبا.”
النص الثاني: نص دعاء مسمارية من “إيزيدا” (نص،الحكمة)هذا النص هو دعاء كان يتلوه الكهنة
”يا رب ئيزيدا، يا ملك الحكمة، لتكن خطواتي مستقيمة.. دعني أحصل على العدل، ولأكن ناصراً للحق والصدق.ومعبد أيزيديا هي سر نقطة تكوين المنزل ( المنزل هنا تعني الأرض )
وعندما نعود إلى النقوش على جدران معبد إيزيدا قبل آلاف السنين، نجد أن. الملك نبوخذ نصر يقول في أحد نصوصه المسمارية: (لأجل نابو، الرب المتعالي، بنيتُ إيزيدا بيته الصادق فهي قدس الاقداس ونقطة منها بداء سرالكون). وهذا الربط بين ‘القدسية وبين ‘إيزيدا’ هو ذاته الذي نجده في تقدسينا لمعبد لالش النوراني( لالش خميرة الأرض ) إن نصوص المعبد تطلب ‘استقامة الخطوات’ و’نصرة الحق’، وهي ذاتها القيم التي حافظ عليها الإيزيديون في جبالهم في مرگهى لالش
وفي معبد إيزيدا، قُدست الكائنات النورانية السبعة التي تدير الكون. وهذا ما وجدته لاحقاً في مخطوط القزويني، حيث ذكر الملائكة السبعة بأسمائهم السامية القديمة التي تنتهي بمقطع (ئيل)، وهو المقطع الذي يعني “الله” في اللغة الأكدية
ففي مقالة سابقة لي عن “الشروكية والزرادشتية”، أوضحتُ كيف أن “الشروقية” في أهوار ميسان هم بقايا السومريين (عبدة شروق الشمس “الميترائية”). الظاهر عندما تعرضت بابل للإبادة على يد الإمبراطورية الفارسية الزرادشتية عام 553 ق.م، لجأ أجدادنا إلى الأهوار في الجنوب وإلى جبال في شمال وآدي رافدين..والدليل (إيزي خودى) هي أصل تسمية الأيزيدية والمندائية وأهل الأهوار ( آزو-أزي )
حيث يعتبر معبد “إيزيدا” (Ezida) من أقدس مراكز العبادة في تاريخ العراق القديم. يقع المعبد الرئيسي في مدينة “بورسبا” (برس نمرود حالياً) بمحافظة بابل، وهناك نسخة أخرى منه لا تقل أهمية في مدينة “نمرود” (كالح) الأثرية قرب الموصل. حيث تم اكتشاف معبد إيزيدا وتنقيبه عبر مراحل، أبرزها في القرن التاسع عشر على يد المنقب الشهير هرمز رسام (العراقي الموصلي)، ولاحقاً من خلال بعثات ألمانية وبريطانية، حيث كشفت التنقيبات عن مكتبة ضخمة من الألواح المسمارية
انطلاقاً من قدسية هذا المعبد، نجد أن فكرة “الكائنات النورانية” أو الملائكة السبعة الذين يديرون الكون هي فكرة رافدينية أصيلة انتقلت إلى الأديان اللاحقة. جميع هذه الأسماء تنتهي بمقطع (ئيل – El) وهو الاسم الأكدي القديم للإله.
عزازئيل (عزرائيل): من “عزز” و”ئيل”، ومعناه (قوم الله) وهو في الفكر الإيزيدي طاووس ملك، الملاك الأول.طووس الملائكة
جبرائيل: ويعني من جبر و”ئيل”، ومعناه (قوة الله)
ميكائيل: سؤال سامي قديم “مِي-كا-ئيل” ومعناه (مَن مثل الله؟).
شفقائيل: من “شفق” و”ئيل”، ومعناه (نور الله) أو ملاك الضياء.
دردائيل: ومعناه (سائح الله)، الملاك الموكل بالرحمة.
إسرافيل: ومعناه (المشتعل بحب الله)، صاحب الصُور.
شمنائيل: من “شمن او شيشم” (السمو أو الوفرة) و”ئيل”، ومعناه (سمو الله) أو بركته.
في الأديان القديمة الملائكةالسبعة عُرفوا في سومر وبابل بـ “الأبكالو السبعة” (الحكماء السبعة)،، وفي الزرادشتية بـ “الأمشاسبندانون”..اما في التوراة والإنجيل يُعرفون رؤساء الملائكة” (Archangels)، ويقفون أمام عرش الله لإدارة شؤون الخلق…وفي القرآن يلعن ويشتم ويطعن في رئيس الملائكة مع تلاوت كل أية…..
واخيرا وهو المهم جدا عندما نجد تراتيل ونصوص في معبد إيزيدا بصفات تتقاطع وتتشابه مع وصف “رئيس الملائكة” في علم الصدر الإيزيدي:
”إلى ‘نابو’، البطل الأسمى، الحكيم المتألق، الأمير القوي.. مَن أمره لا يُعلى عليه، الماهر في الفنون، الوصي على كل ما في السماء والعالم السفلي، الخبير في كل شيء، مَن يحمل قلم اللوح، الرحيم والمنصف.”
”مَن يمحو اسمي ويضع اسمه مكان اسمي، أو يسرق هذا اللوح من ‘إيزيدا’، فليقم ‘نابو’ بمحو اسمه من لوح الحياة، وليُحرم من النور والبركة.”
وهناك أيضا نصوص تتحدث عن طقوس داخل المعبد تسمى “بيت السرير” (بيت الطهارة)، حيث يجتمع الإله “نابو” مع زوجته “تاشميتو” (إلهة الاستماع والرحمة):
”ليدخل ‘نابو’ و’تاشميتو’ إلى بيتهما ‘إيزيدا’ بسلام وفرح، ولتخرج منهما البركات لتعم الأرض
. سيروان سليم شرو
