سما_ دهوك
بقلم: مناف حسن
استشهاد مواطنين من أهالي قرية “زركزوي” في أربيل، إثر هجوم بطائرة مسيرة استهدف منزلهم الآمن، وخلف وراءه أطفالاً أيتاماً بلا ذنب.
اعزي من القلب عوائل الشهداء، وأدعو الله أن يمنحهم الصبر والسلوان، لكن في الوقت نفسه لا يمكن السكوت عن هذه الجريمة.
استهداف المدنيين الأبرياء في كوردستان بهذا الشكل هو عمل جبان ومدان بكل المقاييس.
ما يحدث اليوم ليس معزولاً، بل هو إمتداد لمعاناة طويلة عاشها ويعيشها الكورد في العراق وسوريا وتركيا وإيران، من تهميش واضطهاد وعدم قبول منذ عقود طويلة، رغم إنهم من أقدم وأكبر شعوب المنطقة.
ودائما يسال البعض من إخواننا العرب ،، لماذا يطالب الكورد بحقوقهم أو بتقرير مصيرهم والانفصال عن العراق؟
يفترض ان يكون الجواب واضح… لانهم لم يُعاملوا يوما بعدالة حقيقية، ولم يُمنحوا حقوقهم الكاملة، ولم يُحسبوا كمواطنين من الدرجة الأولى. وما يتعرض له شعب كوردستان منذ بدء الحرب الأمريكية الإيرانية، وقبلها من قصف وضرب الإقليم من قبل الميليشيات الخارجة عن القانون التي تتسلم رواتبها من الحكومة العراقية، وكذلك الحصار، وإيقاف نفط الإقليم، وعدم تطبيق الدستور، وقطع الميزانية، وعدم دفع رواتب الموظفين… كلها أجوبة على المتسائلين ،، لماذا لا يشعر الكوردي بأنه عراقي وينتمي إلى هذا البلد؟ وهذه الأمثلة تنطبق على البلدان الأخرى التي يتواجد فيها الكورد.
ورغم كل ذلك، أثبت كورد العراق بعد عام 2003 أنهم قادرون على بناء تجربة ناجحة، وتطوير مدنهم، وتحقيق الاستقرار، وهذا دليل على أنهم يمتلكون القدرة على إدارة مستقبلهم بأنفسهم، ولن ينتظروا الآخرين ممن لا يريدون لبلدهم التطور والإزدهار.
الصمت عن هذه الجرائم مرفوض، وتبريرها من فبل الاحزاب والشخصيات والمثقفين العراقيين أخطر منها.
ومن يقف ضد أمن كوردستان أو يستهدف شعبها، لن ينجح في كسر إرادة هذا الشعب.
المجد والخلود للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى .
