أشار خبير دولي في مجال الإبادة الجماعية إلى أن العراق يعلم أنه إذا تم التعرّف بالإبادة الجماعية للإيزيديين على المستوى الدولي فسيكون لها نتائج إيجابية كبيرة، لكنه لا يرغب في أن يُعرف الشعب الكوردي على هذا المستوى الدولي بالجرائم التي ارتكبت بحقه، بل يريد التغطية عليها والتستر عليها.
اليوم الثلاثاء، 28 تموز 2026، وبمناسبة مرور 12 عاماً على الإبادة الجماعية للإيزيديين، صرح د. كرمانج عثمان، الخبير الدولي في مجال الإبادة الجماعية، لشبكة “سما” قائلاً: في إقليم كوردستان، طالب الرئيس بارزاني ورئيس الإقليم ورئيس الحكومة منذ البداية بالتعريف بجميع تلك الجرائم على أنها إبادة جماعية على المستوى الدولي؛ لأن ما ارتكبه داعش ليس مجرد جرائم محلية، بل هي جرائم دولية وكبرى. ومن جهة أخرى، فإن مطالب الضحايا مهمة جداً، حيث يطالب جميع الضحايا بالتعريف بهذه الجرائم.
وحول جهود الحكومة العراقية للتعريف بإبادة الإيزيديين، قال د. كرمانج عثمان: للأسف، منذ البداية وتحديداً منذ عام 2014، عملت الحكومة العراقية بكل الطرق باتجاه محاكمة هذه الجرائم على المستوى المحلي فقط، وتجنب تدويلها. بينما طالبنا نحن بكل الطرق بضرورة الاعتراف بهذه الجرائم كإبادة جماعية على المستوى الدولي. حتى إن حكومة إقليم كوردستان أصدرت قراراً في وقته ووجهت اللجنة العليا للتعريف بالإبادة الجماعية لبذل كافة الجهود. وفي الوقت نفسه، تم إرسال رسالتين إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي في ذلك الحين (حيدر العبادي وفؤاد معصوم)، وطولبا بالعمل على التعريف بها دولياً، لكن للأسف لم يقم العراق بذلك.
وأوضح أيضاً أن العراق يدرك أنه لو تم التعريف بالتاكت والجريمة دولياً لكانت النتيجة إيجابية، لكنه لا يريد للجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الكوردي أن تنال اعترافاً دولياً، بل يسعى للتغطية عليها. فالحكومة العراقية لا تزال مقصرة حتى الآن في الاعتراف بالإبادة، وما زالت تتعامل مع تلك الجرائم كقضايا إرهاب فقط وتنظر فيها عبر محكمة مكافحة الإرهاب.
وعن أسباب عدم تعويض الحكومة العراقية لأهالي سنجار، قال د. كرمانج عثمان: حتى الآن لم يُحسم موضوع التعويضات، ولم يتم تعويض الأهالي سواء مادياً أو معنوياً. كما لم تُعد إعمار المناطق ولم يعد معظم السكان إلى ديارهم. إضافة إلى ذلك، قصرت الحكومة العراقية في جهود البحث عن المفقودين؛ فعلى سبيل المثال، لا يوجد حتى الآن تنسيق جيد بين الحكومة العراقية والحكومة السورية للبحث عن الفتيات الإيزيديات المخطوفات المتواجدات في سوريا.
وعن أهمية الاعتراف بالإبادة الجماعية على المستوى الدولي، كشف أن ذلك يحقق فوائد جمة:
- عند الاعتراف بهذه الجريمة دولياً، سيعلم العالم أجمع بها ولن تقتصر على المستوى المحلي فقط.
- تصنيف هذه الجرائم كإبادة جماعية وليس مجرد جرائم إرهابية.
- فتح الباب أمام مسألة التعويضات.
- تحقيق العدالة وهو ما يطالب به الضحايا.
- تشكيل ضمانة لعدم تكرار هذه الجرائم في المستقبل، أو إدراك من يقدم عليها بأنه سيُلاحق ويدان وسيُقدم للمحاكمة بجدية على المستوى الدولي.
وسلط خبير الإبادة الجماعية الضوء قائلاً: إن حكومة إقليم كوردستان تبذل كل ما بوسعها حتى الآن، لكن للأسف أصبحت جهود الاعتراف بالإبادة بطيئة جداً حالياً على المستوى الدولي بسبب الحرب بين أوكرانيا وروسيا، والحرب في فلسطين وغزة، والتوتر بين أمريكا وإيران.
وحول تراجع عمل المنظمات والدول في قضية الإبادة الجماعية، أوضح أن عدداً قليلاً جداً من المنظمات الدولية والدول تعمل على هذا الملف حالياً. أما على المستوى المحلي، فإن الأشخاص العاملين في هذا المجال يفتقرون للخبرة الكافية في القانون الدولي. كما يعتقد البعض أحياناً أنه بمجرد القيام بعمل ما فقد انتهى الأمر ونجح، بينما يفترض بعد تقديم الطلب الاستمرار والبدء بالعمل الفعلي. فالخبرات المحلية قليلة جداً على المستوى الدولي، وإن وجدت فهم يجيدون اللغة الكوردية أو العربية فقط، وقليلون جداً في كوردستان من لديهم خبرة في المحاكم الدولية ويتقنون الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية.
واختتم د. كرمانج عثمان بالتيقن من أن الجامعات لا تزال تقتصر على النقاشات المحلية ورسائل الماجستير والدكتوراه حول هذا الموضوع، ولكن ليس بالمستوى أو النسبة الكافية. ويجب على منظمات المجتمع المدني العمل على هذا الملف بشكل مستمر. وأضاف بأسف أن الحكومة العراقية مقصرة من حيث توفير الميزانية والتمويل لهذا الملف، مما يجعل القضية تتجه تدريجياً نحو النسيان.
