د. ارشد حمد محو
دكتوراه في تاريخ الاقليات العراقية
المرأة الايزيدية بعد 3 اب 2014
دراسة في دور الناجيات الايزيديات في التعريف بجرائم داعش ضد الايزيدية
د. ارشد حمد محو
دكتوراه في تاريخ الاقليات العراقية
المقدمة .
كانت للمرأة الكوردية دور تاريخي في جميع الاحداث و الحملات العسكرية التي كانت تساق ضد كوردستان عبر المراحل المختلفة من التاريخ، فمن جهة كانت تقف الى جانب الرجال للتصدي ومقاومة الغزاة بتقديمها الدعم المعنوي و الوجستي اثناء المعارك ، ومن جهة اخرى كانت هي الضحية الاولى نتيجة تعامل القاسي للغزاة و المحتلين معهن بسبيهن و أستعبادهن جنسيأ كغنائم الحرب .
وتجلى هكذا الحال بوضوح اثناء احتلال داعش لسنجار في 3 اب 2014 ، حيث دخلت المرأة الايزيدية مرحلة جديدة من التاريخ، فظهرت خلال تلك الهجمة الشرسة دورها مرة اخرى وقدمت تضحيات كبيرة و ظهرت اسماء نساء كانت لها دور اكبر من الرجال ، ولكن بالمقابل أرتبطت بهذا المرحلة حياة عصيبة بالنسبة لنساء الايزيديات التي أصبحن ضحية العقلية التقليدية في التعامل مع النساء اثناء الغزوات ، حيث قامت الدولة الاسلامية التي عرفت بداعش بأستعباد وسبي النساء الايزيديات وتم التعامل معهن بأبشع الاساليب من العبودية الجنسية و الاغتصاب وبيعهن في اسواق النخاسة بأبخس الاثمان ولكن هناك جانب اخر ظهر من رحم هذه المأساة و المعاناة القاسية وهو تحدي النساء الايزيديات لهذه الظروف ، فظهرت بينهن نساء لعبت دورأ بارزأ في اعادة الكرامة للمرأة الايزيدية خصوصا بعد فكهن من الاسر و العودة الى المجتمع الايزيدي الذي تقبلهن بكل احترام وتقدير .
يهدف هذه الدراسة الى تناول دور المراة الايزيدية في التعريف بقضيتهن اولأ و من ثم القضية الايزيدية في الوقت الحاضر ، حيث تبين مدى الظلم و الاضطهاد الذي مورس بحقهم بناءا على اختلاف معتقداتهم الدينية ، فظهر دور الناجيات الايزيديات بالتعريف جرائم الابادة الجماعية التي تعرض لها الايزيديون اثناء احتلال داعش لسنجار .
كما كان دور المنظمات الدولية والامم المتحدة كان أيجابيأ في التعامل مع ملف الناجيات الايزيديات حيث استقبلن في اروقتها للحديث عن جرائم داعش بحقهن و بحق الايزيدية ، وما فعل امثال نادية مراد وليلى تعلو ولمياء و فريدة عباس و ناجيات اخريات كان لها اثر الاكبر في القاء الضوء على معاناة المجتمع الايزيدي و تضحياته التي قدمها خلال ظهور داعش .
اولأ : سبي نساء الايزيديات – من وجهة نظر الشرعية .
عادة السبي ليست وليدة اليوم، بل كانت سمة من سمات معظم الحروب التي خاضتها القبائل والدول والامبراطوريات القديمة. وعرف العرب السبي أيضاً قبل الإسلام، ففي شبه الجزيرة العربية كان يتم سبي نساء الطرف الخاسر وأطفالهن بعد كل معركة. وبعد ظهور الإسلام اقترنت عمليات السبي بالغزوات والحركات الجهادية التي خاضها المسلمون بعد هجرة الرسول محمد إلى المدينة. وقد أقرّ الإسلام عمليات السبي الناتجة عن الغزوات.
ولكن هناك جدل كبير واختلافات متباينة في الآراء والاجتهادات التي تتعلق بموضوع سبي النساء والاسترقاق والعبودية في الفقه الإسلامي. وعلى الرغم من نفي وجود السبي أو تبريره على أساس تفسيرات مختلفة فإن ما حدث في التاريخ منذ بداية ظهور الإسلام وما تلاه من عصور ومن أعمال العنف والسبي التي رافقت تلك الغزوات من قبل الخلفاء والأمراء وقادة الجيش ضد الجماعات الدينية الأخرى خاصة الديانات غير الكتابية التي يُمكِننا في فهم اوسع وجهة نظر الإسلام في السبي وما يتعلق به من أحكام وتطورات. يضاف إلى ذلك استقراء المعلومات ذات الصلة بالموضوع نفسه في المصادر الإسلامية على اختلاف أنواعها، ومن أهم تلك المصادر القرآن والسنة النبوية ومن ثم فتاوى رجال الدين.
وان الاستنجاد ببعض الايات لايعني بالضرورة انها تعطي التفسير الصحيح رغم اتفاق معظم المفسرين الاوائل على نصها، لكننا ذكرناها فقط من باب انه الكثير من التنظيمات “الجهادية” والسلفية تلجأ الى التفسيرات التي تتلائم مع ايدولوجيتها الدينية، تلك الايدولوجيات التي لا تتلائم مع روح العصر. كما ان موضوع هذه الدراسة لا يتمحور حول النظريات الاسلامية في المفهوم الفقهي والفرضيات فيما يتعلق بالاقرار للجهاد الابتدائي والجهاد الدفاعي وظروف فرض الشروط على اهل الكتاب وعلى (المشركين) الذين كانوا يخيرون بين الاسلام او القتال ويحصل عمليات السبي.
ومع ذلك ومن خلال عدد من الآيات القرآنية والآحاديث النبوية يمكن القول إن الإسلام حسب الفقه وفي سياقات تاريخية واجتماعية وثقافية مختلفة، قد أجاز عمليات سبي النساء والأطفال بعد الغزوات بشكل عام إذ لم تذكر آية في القرآن تحرّم السبي والإماء والجواري. لذلك فقد أجاز الفقهاء تلك العمليات انطلاقا من القاعدة الشرعية التي تقول: “الأصل في الأفعال التقيد بالحكم الشرعي”(مدلل ، 2010، 34) وبما أنه لم يرد هناك حكم شرعي يقيد عمليات السبي الذي يقوم به المسلمون في غزواتهم ومعاركهم، فإن هذا الأمر يعد مباحا شرعا من وجهة نظر فقهاء الدين.
اتخذت من عدد من الآيات القرانية والأحاديث النبوية على انها أدلة شرعية واستند إليها الخلفاء والحكام المسلمين والفقهاء واستغلتها بعض المنظمات الإسلامية في الوقت الحاضر لتغطية أعمالهم وممارساتهم عن طريق شرعنتها. ومن تلك الآيات التي تحدثت عن الإماء والجواري اللواتي وقعن في السبي وفقدن حريتهن، وأُجازت للمسلمين وطء السبايا أو نكاحهن من غير حصر للعدد الآية التالية: “وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ( سورة النساء ، 3) وقد فسر الفقهاء عبارة “ما ملكت أيمانكم” أنه يجوز للمسلم أن ينكح ما يشاء من السبايا من غير حصر بالإضافة إلى حقه الشرعي بالزواج من أربع وفق شروط معينة.
ثانيأ : تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وسبي النساء الإيزيديات.
استند تنظيم “داعش” في اعماله الاجرامية على التراث الاسلامي وعلى الفتاوي وبعض خطباء المساجد وعلى الدعم المالي اللامحدود. وقد هيأت له الارضية الخصبة في العراق الحملات الايمانية التي انطلقت وكثقفت في حقبة التسعينات في العراق ونشأت بالنتيجة مجتمع محافظ ومتشبع بالافكار السلفية لابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ورجال دين جدد مثل محمد العريفي والعرعور وغيرهم بمعنى داعش خلقت من احضان التراث، ويستغل وجودهم بعد الاحتلال الامريكي للعراق 2003 القوى الغربية لاهداف غير واضحة المعالم في الوقت الحاضر.
اول استهداف كبير يواجهه الايزيدية في العراق الجمهوري جاء بعد مرور قرن من الزمن تقريبآ على آخر فرمان وآخر حملة عثمانية على الايزيدية عام 1918 التي رافقها عملية سبي النساء واستعباد الاطفال، وهذا الاستهداف جاء من قبل التنظيمات الاسلامية المتطرفة الامر الذي اعاد تكرار مأساة الايزيدية من جديد وذلك في الربع الاول من القرن الواحد والعشرين، في عصر يتبنى مفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق الاطفال والنساء، في عهد وجود منظمة الأمم المتحدة التي وجدت من أجل حفظ السلام العالمي ونبذ الحروب. وفي ظل ذلك كله أعاد التاريخ نفسه بالنسبة للإيزيديين بشكل مرعب وكارثي لم يشهد له مثيل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
إن استهداف الايزيدية كان له ما يبرره عند داعش ، فالايزيديون في نظرهم كفار ويجب غزوهم لذلك ففي صبيحة يوم 3 آب 2014 هاجم مقاتلو تنظيم دولة الخلافة الاسلامية “داعش” مدينة شنكال والبلدات والقرى والارياف الايزيدية تحت راية إسلامية سوداء مكتوب عليها” لا اله الا الله محمد رسول الله “وسيطروا عليها واحدة تلو الأخرى بعد انسحاب القوات العسكرية وما ساعد داعش وسهل لها عملية السيطرة على المناطق الايزيدية في سنجار هو تعاون عدد من القرى والعشائر العربية المسلمة معها ( حيدر ششو ، 5-7-2022) .
هرب مئات الآلاف من الإيزيدية نحو سوريا ومدن إقليم كوردستان، وحسب التقديرات حوصر مابين 100000 الى 400000 ايزيدي في جبل سنجار من دون ماء أو أكل. وفي ظل حرارة الصيف الشديدة مات الكثير من الاطفال والعجائز. واثناء اقتحامهم فقد ارتكبت “داعش” أبشع الجرائم بحق السكان المدنيين، حيث أسروا المئات من الرجال وتم قتلهم بشكل جماعي وتم دفنهم في مقابر جماعية بلغت في إحداها نحو 500 قتيل انتشرت على طول منطقة شنكال، هذا إلى جانب ذبح وقطع رؤوس العشرات من الشباب والمسنين بدم بارد وانتشرت جثثهم في الشوارع وعلى الأرصفة، ومن ثم أخذوا آلاف النساء والاطفال كسبايا وغنائم حرب، وبعدها بدأوا بنهب الممتلكات وسرقة أموال الأهالي وتدمير دورهم، وأحرقت قراهم بالكامل( كجي ، 3-12-2016)
وحسب الاحصائيات الأولية بلغ عدد المختطفات نحو 3500 امرأة وفتاة إيزيدية من شنكال، وقد تم نقلهن إلى معسكرات الاعتقال وثم توزيعهن على جنود التنظيم وكذلك بيعهن في سوق السبايا والرق التي فتحت لهذا الغرض في قضاء تلعفر ومدينة الموصل ومدينة الرقة في سوريا. و تشير المصادر إلى توزيع عدد كبير منهن بين عناصر وأمراء داعش، وبعضهن تم بيعهن في أسواق المدينة، بل ووصلت هذه التجارة البشرية و الجريمة الإنسانية من قبل هذا التنظيم الإرهابي إلى المدن السورية في حلب و الرقة وحتى ديرالزور واللاذقية، ومن خلال الاطلاع على مقابلات جرت مع بعض الناجيات، وحسب شهادات كثيرة رويت من قبل تلك الناجيات الهاربات من يد تنظيم الدولة، تبين أنهن تعرضن الى معاملة بشعة غير إنسانية وإلى الكثير من التعذيب النفسي والجسدي كما تعرضن للاغتصاب والضرب المبرح والإهانات، تلك المعاملة دفعت ببعضهن الى الانتحار وفضلن الموت على البقاء. ولإثبات صحة تلك الادعاءات ينبغي ذكر بعض الأمثلة منها:
أمراة اسمها (عمشة) من قرية كوجو تبلغ من العمر 19 وهي إحدى الناجيات، وهي أم لطفل لم يكمل عامه الثاني بعد، وكانت حاملاً، أما زوجها فقد ذبح على يد تنظيم داعش، لقد أجبرت على خوض تجربة مريرة تحت عنوان “السبايا”. تتحدث عمشة عن قصتها بعد أن نجحت في الفرار من رجل مسن من أهالي الموصل، كان ينوي اصطحابها معه إلى سوريا لبيعها هناك. فتقول: “كنا من بين الذين فشلوا في الهروب إلى جبل سنجار، والذي فر إليه مئات الآلاف من الإيزيديين بعد مهاجمة (داعش) مناطقنا، شاهدت بأم عيني كيف كان يذبح الرجال والعجزة من الرجال والنساء، وحتى الأطفال ممن تجاوز الـ10 أعوام، ومن بين من ذبح زوجي وعائلته، وجرى اقتيادنا نحن النساء في سيارات إلى مدينة الموصل حيث سجنا في قاعة كبيرة هناك( عمشة ، 14-1-2015) .
وتضيف عمشة بأن “عددنا كان كبيرا، يزيد على الألفين، جميعنا كنا من الإيزيديات اللاتي جرى اختطافهن”، نافية ” وجود أي مسيحية أو تركمانية في السجن” وأضافت “كانت تجربة مريرة، لقد رأيت بأم عيني كيف أن الفتيات الإيزيديات يتم بيعهن فقط بـ10000 أو 15000 دينار عراقي، أي ما يعادل 10 دولارات أمريكية، وذلك لليلة واحدة فقط، وهكذا تباع لأكثر من مرة، وعلى مرات متتالية يجري اغتصابهن، وفي بعض الأحيان كان يأتي بعض أنصار التنظيم من مختلف الجنسيات، يقصدون المكان الذي احتجزن فيه ليشتروا الإيزيديات بـ10000 أو 15000 دينار عراقي ثم بعد ذلك يجري بيعهن في سوريا وبلدان أخرى بـ200 دولار”، وتؤكد عمشة أنه كان يجري إجبارهن على اعتناق الإسلام ليجري تزويجهن بعناصر من التنظيم فيما بعد، ومن تمتنع يتم تهديدها بذبحها و ذبح أطفالها، وفي كثير من الأحيان كان يطلب من بعضهن الحديث لعائلاتهن وسرد ما يتعرضن له من اغتصاب وعنف كجزء من الحرب النفسية عليهن وعلى عوائلهن ( عمشة ، 14-1-2015) .
تجدر الإشارة هنا إلى أن قرية كوجو (التي تبعد عن مركز قضاء شنكال 15 كم جنوبآ) تعتبر من أكثر القرى التي حصدت الضحايا من قتلى وجرحى وفتيات مختطفات، حيث وقعت فيها أكبر المذابح الدموية والمأساوية في غزوة داعش لها بعد محاصرتها في 6 آب 2014. تروي ناديا مراد أحدى الناجيات من مذبحة قرية كوجو بشكل مفصل مما تعرض له سكان القرية في كتابها ( الفتاة الاخيرة ) حيث تقول: “في الساعة 4 من فجر يوم 6 آب طوق داعش القرية بشكل محكم ودامت عملية التطويق عدة ايام، وفي صبيحة يوم 15 أب 2014جاء عناصر من داعش الى القرية ومعهم عدد من الشفلات التي استولي عليها قرب المنطقة وجمعوا أهالي القرية وأستولوا على أسلحة اهل القرية ، وقالوا لنا ما دمتم لم تدخلوا في الدين الأسلامي فسوف نسفركم الى إقليم كردستان، وطلبوا من الرجال جلب ما لديهم من الاموال والممتلكات وطلبوا من النسوة جلب ما لديهن من المصوغات الذهبية وجمعونا في مدرسة القرية (الرجال في الطابق الارضي والنساء في الطابق العلوي) بعد ذلك طلبوا من الرجال تسليم جميع اجهزة الموبايل والنقود، قالوا لنا إن أمسكنا في يد أحدكم دينارا سيكون مصيره الذبح، وقالوا للنسوة اذا ما امسكنا قطعة واحدة من الذهب بيد إحداكن فسيكون مصيرها الهلاك، ورأيت عجوزا تلبس خاتماً في اصبعها ولم تتمكن من إخراجه فقطعوا اصبعها من أجل أخذ الذهب، وهنا كرروا دعوتهم للدخول في الإسلام فردّ مختار القرية أحمد جاسو قائلاً: (نحن على دين أجدادنا فكيف لنا أن ندخل ديناً آخر؟! يصعب علينا ذلك) فجاؤوا بعدد من السيارات من نوع (كيا الحمل) وحملوا الرجال على شكل وجبات كل 12 شخصا في سيارة واقتادوهم الى أطراف القرية وأنزلوهم وجبة تلو أخرى على بعد قرابة 50 مترا من مكان الدفن الجماعي وأطلقوا النار عليهم جماعياً، وكان أصوات الرمي توصل الى مسامعينا نحن النساء و الفتيات الباقيات في المدرسة، فقتل المئات ، وكان من بينهم اخوتي( نادية موراد،
وتضيف نادية ، بعد التخلص من الرجال و الشباب قام داعش بجلب الباصات من الموصل ونقلنا نحن الفتيات و النساء الى معهد صولاغ في سنجار، وهناك تم التفريق بين الفتيات الشابات و النساء المسنات في العمر وهناك بالتحديد فرقت انا وامي عن بعضنا، نقلنا نحن الفتيات في باصات الى مدينة الموصل و خلال الطريق تعرضنا الى كل انواع الاهانات و التحرش الجنسي من قبل مسلحي داعش الذين رافقونا الى الموصل ، وبعد ذلك علمنا انهم قتلوا النساء المسنات في مقرة جماعية في قرية صولاغ (نادية مراد ، 2017 ، 74-77).
وفي رواية أخرى تروي (دنيا) وهي ناجية أخرى من داعش، إن مقاتلي التنظيم قد تعاملوا معهن بمنتهى القسوة و العنف ومارسوا الاغتصاب و التعذيب النفسي و الجسدي معهن بعنف لا مثيل له في رحلة نقلهن من كوجو الى تلعفر ثم إلى الموصل، حيث قالت: “قد أخذونا إلى معهد تلعفر، وهناك طلبوا أن تنفصل الباكرات عن النساء المتزوجات، إلا أننا لم نقبل، ورفضت زوجة اخي بشدة فصلنا عنها، وعندما حاول أحدهم التحرش بأختي ونزع غطاء رأسها حاولت زوجة اخي منعه فقاموا بقتلها أمام أعيننا” وتضيف أيضا: “أخذونا بسيارات (بيك أب) إلى بيت في الموصل. كنا نحو 500 إيزيدية، كان أعضاء التنظيم يطلبون منا الوقوف ليجري اختيار من سيجري تزويجها، وعند اعتراض أية واحدة يتم الاعتداء عليها بالضرب، حيث كانت تؤخذ الفتيات خاصة الباكرات على دفعات ولم نعرف إلى أين كانت وجهتهم”، مستأنفة “ولكن أحيانا كانت تعود فتيات كن قد اغتصبن من قبل أعضاء التنظيم، وإحداهن كانت قاصرا، أي 15 عاما، وقد جرى اغتصابها من قبل 4 داعشيين، وما زلت أتذكر آثار الضرب بالسلاح على جسدها” ( دنيا ، 2-2-2015) .
وفي شهادة اخرى روت لنا (سلوى خلف ) قصة وقوعها في الاسر ومن ثم تمكنت كمثل المئات من النساء و الفتيات الناجيات من أيدي داعش والتي أستطعتن الهرب بمساعدة جهات و اشخاص عديدة ، حيث قالت (( حاصر رجال من داعش قريتنا في 3 من أب 2014 ، واعتقلوا الرجال ومن ثم عرفنا انهم تم قتلهم جميعآ ، أما نحن النساء و الفتيات و الاطفال فوضعونا في السيارات و نقلونا الى قضاء البعاج و بعد عدة ساعات في البقاء هناك نقلونا الى الموصل حيث أحتجزنا في قاعة كبيرة ، كانت عددنا اكثر من 100 ، وبعد أسبوع من الاحتجاز تم الفصل بين الفتيات الشابات والنساء المتقدمات في السن و الاطفال الذين هم فوق تسعة سنوات وقالوا سوف نعلمهم تعاليم الدين الاسلامي ، ومن ثم نقلوني مع مجموعة اخرى من الفتيات الى سوريا مدينة حسكة ، واثناء النقل تعرضنا الى شتى انواع التعذيب النفسي و الجسدي، ومن هناك كان ياتي رجال الدواعش و بعضهم كبار بالسن ياخذون البنات بعمر بناتهم كجارية ، تعرضنا الى الاغتصاب والعمل في المنازل.
وتابعت سلوى بالقول ” بعد يومين من وصولنا الى حسكة جأء الينا رجل مسلح قالوا انه امير وابلغنا حان الوقت ليدخلن الى الدين الاسلامي ليتم تزويجهن لعناصر داعش وهددنا بانه كل من ترفض ذلك ستعدم ، فما كان أمامنا من مخرج سوى أننا أعلنا أسلامنا خوفآ من الموت ، ومن ثم كان يأتي يوميآ ألينا ليأخذ عددآ من الفتيات من عمر مابين 16 و20 سنة ويوزعهن على عناصر داعش الذين كانوا ياخذونهن الى منازلهم ، وكانوا يمارسون أبشع الاعمال معهن من الأغتصاب و الضرب و الاهانات ، وبعدة ايام جاء دورنا انا و صديقتي حيث أخذنا رجل في الخمسينات من العمر ونقلنا الى مدينة الرقة في رحلة أستمرت يومآ كاملآ وهناك أضطررنا أن نعيش معه في بيت صغير ، وكان يعاملنا معاملة قاسية جدآ … وبعد البقاء في الرقة تسعة أيام أستغلنا انا وصديقتي فرصة غياب الرجل من البيت ونجحنا من كسر الباب والهرب من المنزل ، وأرتدينا عباءات سوداء وأخفينا هويتنا الحقيقية، وكان المسلحون منتشرون في كل مكان ولكن بمساعدة الله وبعض الخيريين تمكنا بالوصول الى مناطق تحت سيطرة القوات الكوردية في سوريا ومن ثم الى اقليم كوردستان بمساعدة بعض المسؤولين وأشخاص من الايزيديين “ ( سلوى ، 2-7-2016 ) .
هذه الماساة الحقيقية والتعذيب النفسي و الجسدي و الاعتداءات اليومية على النساء و الفتيات الايزيديات من قبل عناصر داعش دفعت بالعديد منهن الى التفكير بالانتحار وفضلن الموت على الاستمرار في العيش مع هؤلاء الرجال القساة وفعلآ انتحرت عدد من الفتيات وحاولت البعض الاخريات الانتحار الا انهن لم يفلحن ، وقصة الفتاة السنجارية ( جيلان ) معروفة ، كانت فتاة خارقة الجمال لم تكمل 17 سنة من عمرها وهي من مجمع ( كرعزير ) قتل داعش 20 شخصآ من أشقائها وأعمامها وأبناء أعمامها ، ومن ثم اخذت كسبية من سنجار الى تلعفر ومن ثم الى الموصل ومن هناك أعادوها برفقة عدد اخر من الفتيات الى قضاء البعاج (التي تبعد عن شنكال 12كم جنوبآ) بعد أن أشتراهن رجل من اهالي تلك البلدة ألا انها أنتحرت في منزله وفضلت الموت على العيش تحت رحمة عناصر داعش الذين مارسوا كل انواع التعذيب والعنف ضدهن ( شمىَ ،3-8-2022) .
وكذلك فتاة اخرى من قرية (مهركان) و تدعى (بيريفان) أيضآ حاولت الانتحار أكثر من مرة ولكن لم تموت بعد تلقيها العلاج في المستشفى ، وحقيقة القصة كما روتها هي ” في ظهيرة 3 من أب هاجم عناصر داعش قريتنا والقوا القبض على كل من بقى فيها و لم يستطع الهرب ، ومن ثم فصلوا الشباب و الرجال عن الفتيات و النساء وقتلوهم بالرصاص امام أعيننا ، ولازلت أتذكر جيدآ تلك اللحظة التي وقع فيها ابي وأشقائي صرعى داخل القرية ، ومن ثم نقلونا بالسيارات الى الموصل وأشتراني رجل كبير بالعمر ب 100000 دينار عراقي ، وفي البداية قال لي ستعملين في البيت كخادمة وتصبحين مؤمنة صالحة ، ولكن بعد عدة ايام في بيته ومحاولته الاعتداء علية حاولت الانتحار وتناولت عددآ من الادوية السامة ومن ثم رأيت نفسي مرميآ في مستشفى المدينة ولم أموت … وبعد ثلاثة أسابيع باعني الرجل الى رجل اخرى من اهالي قضاء تلعفر ، وهذا الاخير أستغل ضعفي و مرضي وحاول الاعتداء عليي لكن رفضت ولم اسمح له ، وبعد تكراره عدة مرات دخلت في الحمام في احدى الليالي قطعت احد شرايين جسمي ونزفت كثيرآ من الدم ، ولم احس بنفسي الا وانا في مركز صحي أتلقى العلاج” ( دوملي ، 2015، 132-133) .
وقد اعترف تنظيم داعش بشكل صريح ورسمي على كل ما اقترفه من انتهاكات بحق الايزيدية من سبي وقتل، في مجلة (دابق) لسان حال التنظيم، وبرروا فيها أن السبي والقتل جرى على اعتبار أنها مسالة دينية شرعية تستند إلى أحكام الديانة الإسلامية وتعاليمها وعلى اراء الفقهاء والائمة الذين استباحوا بقتل الكفار وسبي النساء وتوزيعهن على المقاتلين وهذا ما روته عدد من الناجيات الايزيديات ايضا وقد جاء فيما نشرته مجلة (دابق) ما يلي: “على المرء أن يتذكر أن استعباد أسر الكفرة واتخاذ نسائهم هو أحد الأركان الراسخة للشريعة ومن ينكر ذلك أو يسخر منه فإنما ينكر أو يسخر من آيات القرآن وسنة النبي” ( Dabiq, 4, 1435, 14-17.) ، وجاء في مكان آخر فيما يتعلق بنفس الموضوع: “أنه من غير الطبيعي أن تستمر الأقلية الأيزيدية في الوجود في سهل نينوى وفي العراق والشام عموما، وذلك إن تم اتباع ما أوصى به النبي محمد منذ 1400 عام فيما يخص التعامل مع المشركين من الذين يرفضون اعتناق الإسلام” ( Dabiq, 4, 1435, 14-17.) .
وفي السياق نفسه كشفت وثيقة سواء كانت تلك الوثيقة حقيقية ام لا والتي نشرت في مواقع الانترنت على أنها صادرة من التنظيم، لكنها اقرب الى الحقيقة خاصة بعد التحقيق في روايات الناجيات الايزيديات لذلك يرتاي ان نذكر بعض تفاصيل تلك الوثيقة. جاءت فيها انه حددت الأسعار لبيع النساء الايزيديات والمسيحيات(80)، المختطفات من قبل عناصر التنظيم وكذلك أسعار الاطفال من الأقليتين، وبحسب الوثيقة والتي صدرت تحت عنوان (أسعار بيع الغنائم) من قبل هيئة بيت المال التابع لداعش فقد أشارت إلى سبب إصدارها وعزت ذلك إلى أن: “سوق بيع النساء والغنائم قد شهد انخفاضآ كبيرآ وهو ما يؤثر على إيرادات الدولة الاسلامية وتمويل صولات المجاهدين فيها”، وحسب زعمهم: “أرتأت هيئة بيت المال وضع الضوابط والاسعار بخصوص بيع النساء والغنائم”، ووعد التنظيم فيها بإعدام من يخالف هذه الضوابط والأسعار، وحددت الوثيقة الأسعار حسب الفئات العمرية للنساء و الأطفال بالشكل التالي:
المرأة (الايزيدية – المسيحية) البالغة من العمر 30-40، يبلغ ثمنها 75 الف دينار
وسعر المرأة (الايزيدية – المسيحية) البالغة من العمر 20-30، يبلغ 100 الف دينار
والمرأة (الايزيدية – المسيحية) البالغة من العمر 10-20، يبلغ 150 الف دينار
والمرأة (الايزيدية – المسيحية) البالغة من العمر 40-50، يبلغ 50 الف دينار
كما حددت الوثيقة اسعار الاطفال (1 سنة – 9 سنوات) بـ200 الف دينار ( ينظر نص الوثيقةرقم (1) في الملاحق) .
ثالثأ : موقف بعض المراجع الدينية الاسلامية من سبي نساء الايزيديات .
اسفرت أحياء عادة سبي النساء وماقام به داعش ضد الايزيدية تساؤلات حول شرعيتها او عدم شرعيتها من جهات رسمية أسلامية عديدة، وانتشر الكثير من التصريحات و البيانات التي تتعلق بموضوع السبي وكيفية معاملة السبايا من الايزيدية، الذين وصفتهم داعش بالكفرة في منهاجهم وخطابهم الديني المتطرف، ألا ان الامر المهم بالنسبة للايزيدية كان رأي المسلمين المعتدلين، ومساهمتهم في ادانته، وفي الحقيقة كان الايزيديون ينتظرون مواقف الشخصيات و الجهات الرسمية وغير الرسمية لما قامت به داعش، عندما اختطفت النساء الايزيدية واستخدمتهم كجواري وعبيد ، ورغم مناشدة المجتمع الايزيدي ونشطاءه في اكثر من مناسبة كي يصدر المرجعيات الدينية الاسلامية فتوى بتكفير داعش و اعماله ، الا انه لم تصدر ولو مؤسسة واحدة هذا الامر على مستوى العالم الاسلامي والعربي ، ولكن من المهم الاشارة الى الموقف الرسمي لدار الافتاء المصرية في جمهورية مصر العربية وكذلك دائرة الافتاء العام الاردنية اللذان الى الان يعدان اول مواقف واضحة حول موضوع سبي النساء الايزيديات، فقد أصدرت دار الافتاء الاردنية – مجلس الدراسات و البحوث الاسلامية في قرار رقم (219) و المؤرخة في 29 تشرين الاول 2015 فتوى حول ما فعله داعش بنساء الايزيديات حيث جاء فيها ، لم ياتي الاسلام بالرق و السبي ، بل كان الرق و السبي ظاهرة أجتماعية متفشية في الامم الاولى لقرون متطاولة ، فجات الاسلام ليتعامل مع واقع صعب ومؤلم ، فشرع الاحكام و الاعمال التي تقضي على هذه الظاهرة بالتدريج، شيئأ فشيئأ كما هي حكمة الاسلام في اكثر تشريعاته، لتكون حلولأ نافعة و حاسمة لأصل الفساد ومصدره ، ولهذا جفت الشريعة الاسلامية منابع الرق وحرمت الاعتداء على الاحرار ، وخصصت من مصاريف الزكاة ما يعين على انجاز هذا المقصد العظيم، وجعلت من الاعمال الصالحة التي ينال بها المسلم رضوان الله تعالى و تهون عليه الحساب يوم القيامة ( فك الرقبة ) ، قال تعالى (( فلا أقتحم العقبة ،وما ادراك ما العقبة، فك الرقبة )) ، ( سورة البلد- الاية 11 و 12 )، ومكن كل رقيق من تحرير نفسه بنفسه من خلال نظام – المكاتبة – وهكذا في تشريعات كثيرة جدأ يطول ذكرها نجح الاسلام من خلالها في محاربة هذه الظاهرة و التدرج في الغائها بتشريعات حكيمة و دقيقة ، وعليه ” ان ماتقوم به عصابة داعش الارهابية – من سبي واسترقاق وبيع – غير جائز، ومناقض تماما لمقاصد الشريعة واحكامها، خاصة وقد اتفقت المجتمعات والشعوب اليوم على الغاء هذه الظاهرة، والالتزام بمحاربة جميع اشكالها، فالاسلام لم يأت بالرق والسبي، بل جاء بالعتق والحرية، ولاتكون العبودية المطلقة الا لله سبحانه وتعالى، كما قال عمر رضي الله عنه : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا. والله اعلم بتوقيع المفتي العام للمملكة ( سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة )، ( دار الافتاء الاردنية ، 2015 ) .
كما وقد أصدر دار الافتاء المصرية فتوى مشابه في قرارها المرقم (3232) و الصادر في 5 تشرين الثاني 2015 أذ جاء فيه ” أن ما يفعله هؤلاء الخوارج المسمون ( بداعش ) وغيرهم، من اختطاف للنساء المسيحيات والايزيديات وتسلط عليهن بدعوى سبيهن واسترقاقهن: انما هو بيع لحرائر، وتقنين للاغتصاب، وأكراه على البغاء، وحرابة وافساد في الارض، ونقض لذمة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلها من كبائر الذنوب، وموبقات الاثام، وعظائم الجرائم، التي توعد الله تعالى فاعليها بالعذاب الشديد والعقاب الاليم، ولا شأن للاسلام بهذه الافعال الاجرامية في شيء” .
واكدت الفتوى أيضأ، أن الاسلام لم يامر بالرق و لم يرد في القران نص على أسترقاق الاسرى، وأنما نزل الوحي في وقت كان نظام الرق والاستعباد فيه سائدأ في كل انحاء العالم ، وعرفا دوليا يأخذ به المحاربون جميعأ ، فكانت من حكمة الشرع الشريف أنه أذن للمسلمين في مبدا المعاملة بالمثل ، ولم يلغ الرق جملة واحدة ، بل اختار ان يجفف منابعه وموارده حتى ينتهي هذا النظام كله مع الزمن ، فجعل الحرية هي الاصل ، وامر بالاحسان الى الارقاء ، ورغب في عتقهم أيما ترغيب )) وموقعة باسم ( أ. د. شوقي ابراهيم علام – مفتي جمهورية مصر العربية) ، ( دار الافتاء المصرية ، 2015) .
ومن المواقف المهمة بخصوص أدانة سبي نساء الايزيدية هو ما أصدرته اتحاد علماء الدين المسلمين في كوردستان العراق، بيانأ كانت بمثابة فتوى واعتبرت بان (( الممارسات التي تقوم بها داعش باطلة ولاتمت للدين الاسلامي بصلة)) وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رئيس الاتحاد الدكتور عبدالله سعيد في 17 تشرين الثاني 2015 و أكد من خلاله (( لا يخفى علينا جميعا ما قامت به الفئة الضالة المنحرفة (داعش) وما أرتكبته من جرائم باسم الاسلام بحق الانسانية، ومن تلك الجرائم سبي النساء حيث قام هذا التنظيم ببيع بنات و نساء المسيحيات و الايزيديات بثمن بخس دراهم معدودة على مرأى و مسمع الناس ، وكان لهذا العمل الاجرامي الاثر السيء في المجتمع الكوردستاني .. ونظرا للمكانة الكبرة التي تحضى بها كل من دار الافتاء المصرية و الاردنية في العالم الاسلامي ، قمنا كاتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان بجمع مجموعة من الادلة الصريحة و الوثائق الواضحة لما قام به أرهابيوا داعش من بيع و اغتصاب و استرقاق هؤلاء الضحايا ، وتباحثنا الموضوع مع كلا الجانبين من دار الافتاء المصرية و الاردنية وذلك من اجل أصدار فتوى تبين تجريم و تحريم السبي و الاسترقاق لكي تكون الفتوى بمثابة وثيقة تاريخية تدون من قبل هاتين المؤسستين العريقتين ويكون العالم الاسلامي كله على بصيرة لما حدث لهؤلاء الضحايا من جرائم بأسم الاسلام ، وكذلك يكون الجيل القادم على أدراك كامل بما قامت به هذه الفئة الضالة المنحرفة من جرائم ضد الايزيديين و المسيحيين بأسم الاسلام و الاسلام بريء من هذه التصرفات اللانسانية( أتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان /العراق ، 2015 ) .
ومن المهم الاشارة أيضأ الى ما اعلنه السيد علي السيستاني ( المرجع الديني الشيعي الكبير في العراق) في تصريح قصير حيث قال ان ما تعرض له نساء الايزيدية غير جائز واستنكر ما تعرض لهم، ورغم محاولاتنا للحصول على النص الاصلي ألا انه لم نفلح في الامر، رغم ان الكثير من وكالات الانباء في وقتها – نهاية 2014 قد اكدت على التصريح وكذلك مكتبه .( دوملي ، 2017) .
لكن كل هذه قد يكون غير كافيا، ولابد ان يتضح للرأي العام موقف المراجع الاسلامية بشكل اكثر وضوحا وخاصة من المراجع السنية في العراق او المؤسسات الدينية التي يتواجد فيها او يسيطر عليها داعش في الموصل خاصة ، لكن يقطع د. ادم بيدار المختص في شؤون الفرق الاسلامية واعد دراسة عن السبي في الاسلام الشك باليقين ويقول بأن “السبي استنساخ لما هو موجود في التراث الإسلامي، ونحن معرضون للتكرار في كل وقت مادام لم نخلص أنفسنا من هذا التراث بتنقيته ومعالجته فكريا وشرعيا”.
يوضح د. ادم وهو تدريسي في جامعة صلاح الدين باربيل ان “اعتقاد الكثيرين بشرعية هذا الشيء والدفاع عنه خطر محدق يهددنا في كل وقت، لذا أقترح ان تعمل المؤسسات التعليمية والبحثية على وجه السرعة بعقد مؤتمرات وتشكيل لجان على أعلى المستويات لأيجاد حل لهذه المعضلة وهناك نصوص وآراء فقهية مؤيدة لهذه الجريمة في حين أن القرآن والسنة يحرمان هذه الجرائم الشنعاء، التي اصبحت الان وبال على المسلمين والإسلام متهم به، لذا يجب على المسلمين أن يسهروا على حل هذه المشكلة ” ( أدم بيدار ، 23-9-2020 ) .
ان هذه الرؤى الجديدة قد تفتح الباب امام المجتمع الدولي والمجتمعات الاسلامية للنظر في هذه القضية و اعطاء حكم جديد بخصوصها، لأنها تخالف مبادىء القانون الدولي، ومبادىء حقوق الانسان والاعراف والشعائر الاجتماعية، التي تطورت كثيرا في هذا العصر، كما ان وجود رؤية جديدة للموضوع قد تساعد على مساعدة العشرات من النساء لازلن في قبضة التنظيم لكي يتحرروا من الوضع غير الانساني الذي هم عليه ..
كما ان هذه المواقف لابد ان يتم العمل عليها لفترة طويلة من اجل ايضاح الموقف وبيان الادلة التي تؤكد ان ما تقوم به داعش هي جرائم ضد الانسانية عندما تجبر النساء ان يصبحن سبايا او يتم الاعتداء عليهم باسم منهج ديني يتبعه داعش ، كما ان هذا الامر لابد ان يصبح مساحة للنقاش واتخاذ مواقف علانية عليه بعد القضاء على داعش حتى لايتخذ من الموضوع للتدخل في مستقبل الناجيات او ما يتبعه من تبعها ستستمر طويلا .
رابعأ : موقف الايزيديين من عودة الناجيات الايزيديات من أسر داعش .
تشير اخر احصائيات مكتب انقاذ المختطفين و المختطفات الايزيديات التابعة لحكومة اقليم كوردستان الى أن داعش أختطف خلال هجومها على سنجار (6417) أيزيديين من نساء و اطفال و رجال ، وتم حتى الان أنقاذ حوالي (3574) منهم (1150) نساء و فتيات و (337) رجال ومن الناجيات الاناث كانت (946) ناجية و من الناجيين الذكور من الاطفال (867) ، اما عدد الباقين من المخطوفين و المخطوفات هو ( 2843) منهم (1452) من الاناث و (1662) من الذكور ( مكتب انقاذ المختطفين الايزيديين في دهوك / 2023).
بعد اشهر قليلة من احتلال داعش لسنجار دفعت الى الواجهة مسالة مهمة بالنسبة للمجتمع الايزيدي الا وهي قضية الناجيات من اسر داعش ، ولايخفى انه في البداية في الفترة الاولى ان الكثير من المؤسسات ومراكز القرار كانت لديها صورة غير جيدة عن موضوع تقبل الايزيدية للناجيات، ولكن جهود ومبادرات الكثيرة من النشطاء و الشخصيات الايزيدية اسفرت عن صدور بيان من امير الايزيدية وبابا شيخ بضرورة استقبال النساء وعدم المساس بهن واعتبارهن انقياء لايحق لاحد ان يقرر مصيرهن المستقبلي، وتم بالفعل صدور بيان من قبل الامير تحسين سعيد بك في 4 من تشرين الاول 2014 وموجه الى الراي العام العالمي والراي العام الايزيدي حثهم على ضرورة استقبال الناجيات الايزيديات بكل رحابة صدر، اذا جاءت في نص البيان (( ان المجتمع الايزيدي بكافة شرائحة الدينية والاجتماعية يستقبل وبفخر العائدات الينا وهن معززات مكرمات بيننا وبين عوائلهن)) واوضح البيان بأن ما نشر بأن الناجيات يتعرضن للقتل والعزل وعدم استقبالهن خبر عار عن الصحة، بل على العكس المجتمع الايزيدي متلهف لاستقبالهن ( نص البيان في الملحق رقم 3 )
وما عزز هذا الموقف صدور بيان اخر من المرجع الديني الايزيدي بابا شيخ ايضا، و الذي اشادت به المنظمات الدولية واعتبرته مبعوثة بان كي مون الامين العام للامم المتحدة لقضايا العنف الجنسي زينب بنغور بأنه امر في غاية الاهمية يجب ان يعمل مثله بقية المرجعيات الدينية .حيث اشار بابا شيخ في بيانه االذي صدر على شكل تصريح صحفي في البداية في ايلول 2014 ومن ثم جعله بيانا رسميا في شباط 2015 بأن (( الناجيات والناجين الايزديين يبقوا ايزيديين انقياء، وليس لأحد ان يمس عقيدتهم الايزيدية بشيء، لأن ما تعرضوا له امر خارج عن ارادتهم، لذلك ليس لأحد ان يقرر مصيرهم او هويتهم الدينية ، بل العكس علينا جميعا ان نمد لهم يد المساعدة، كي يعودوا الى ممارسة حياتهم الطبيعية)) ودعى بابا شيخ المجتمع الايزيدي الى : التعاون مع الضحايا والناجيات ودعمهم لكي يعودوا الى ممارسة حياتهم الطبيعية ويندمجوا مع المجتمع ( نص البيان في الملحق رقم 2 )
وكان هذا الموقف الذي تبنته امير الايزيدية و باباشيخ صدى كبير في وسائل الاعلام العالمية و المحلية واعتبر منسق حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة ( يونامي ) في العراق بأنه مواقف شجاعة ساهم في تخفيف معاناة الناجيات ، ويعد نقلة نوعية في مسار المجتمع الايزيدي الذي ساهم ويساهم في دعم الناجيات، وسيساهم الان ومستقبلا في سد الباب امام حدوث اية مشاكل مجتمعية كان البعض يريد ان يعزز بأنها ستحصل . وهو دليل على تفهم المجتمع الايزيدي لمعاناة الناجيات وضرورة ان يساهم الجميع في دعمهن واسنادهن لكي يندمجوا مع المجتمع، وانعكست هذه الصورة بشكل كبير بعدما تحول الناجيات الايزيديات الى ناشطات للمجتمع المدني على مستوى المحلي و الدولي و ساهمن بجهودهن في نقل معاناتهن على شاشات القنوات التلفزيونية او في المحافل الدولية اعتبارا من حديث اول ناجية في جنبف الناشطة نادية مراد في كانون الاول 2015 ومن ثم بدأت النشاط الناجيات الاخريات على المستوى الدولي وهن تقودن حملة كبيرة لرد الاعتبار للمخطوفات واعتبار ما حصل لايزيدية من انها جريمة ابادة جماعية لابد للمجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته وهو ما سنبحثه في المحور التالي .
خامسأ : بروز الناجيات الايزيديات على المستوى العالمي .
على عكس ما كان متوقعأ من الناجيات الايزيديات التي أستطعن الهرب من سجون داعش و العيش مع تلك المأساة نفسيأ و جسديأ، تحول بعضهن الى ناشطات مدنيات على المستوى المحلي و العالمي، بعد أن تمكن من اجتياز مرحلة الصدمة الى محاولة الكشف عن ما جرا لهن من أعتداءات نفسية و جسدية وتعامل لاأنساني من قبل تلك التنظيم الارهابي .
وبدأت الناجيات الايزيديات تتحدثن بكل جرأء عن القصص المروعة وقسوة داعش في التعامل معهن ومع بقية المختطفين و المختطفات التي لازلن باقين في الاسر و العبودية، مما حفز لديهن رغبة الانتقام من جرائم داعش عن طريق كشف مخططاتهم لأبادة المجتمع الايزيدي من خلال اتباع اكثر الوسائل عنفأ و قوة وتدمير نفسية المجتمع الايزيدي و بث الرعب و الخوف في نفوس أسراهم من الايزيديين عن طريق اعطاء معلومات مزيفة و بعيدة عن الواقع الايزيدي حيث كان مسلحي داعش يقولون مرارا لمختطفاتهم الايزيديين أنه في حالة الهرب و التخلص من عبوديتهن سوف لن يقبلهن بين مجتمعهن وابناء ديانتهن بسبب تعرضهن الى الاغتصاب و هتك الاعراض ، الا ان ما حصل كانت عكس ذلك تمامأ من خلال أستعداد الايزيديين و مرجعياتهم الدينية و الاجتماعية في ابداء استقبال الناجيات بكل احترام و تقدير .
هذا الموقف الايزيدي بالاضافة الى الدعم المجتمع الدولي و المنظمات الدولية الداعمة للناجيات الايزيديات ساعدهن بشكل كبير الى المساهمة في مناهضة الفكر الداعشي المتطرف في كل انحاء العالم، فبرز دورهن في المحافل الدولية و المؤتمرات التي تقام من اجل تحقيق هذا الهدف ، و بداء الكثير من الاطراف الدولية الى الاستماع بشغف الى شهادات الناجيات الايزيديات عن جرائم داعش و العمل على نبذ أيدولوجيتهم المتشددة خاصة تجاه الاقليات الدينية غير الاسلامية ، فتلقى الناجيات الايزيديات دعم العديد من الدول و حكومات برلمانات العالم بالاضافى الى أستقبالهم من قبل ألامم المتحدة و منحهن دعم و جوائز معنوية من اجل ايصال معاناة الاقليات و الايزيديين خاصة الى مراكز القرار السياسي العالمي بضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضد الانسانية و التي ترتقي بأعتراف الامم المتحدة الى مستوى الابادة الجماعية .
وفي هذا الاطار كان لعدد من الناجيات الايزيديات دور كبير في التعريف المجتمع الدولي بجرائم داعش سنتطرف باختصار الى ابرزهن .
1– نادية مراد .
ناجية من قرية كوجو التي تعرضت الى ابشع ابادة على يد داعش في 15 اب 2014 ، أختطفت مع الالاف من نساء و فتيات اطفال القرية ، و بعد تمكنها من الهرب في الموصل تحولت الى أيقونة السلام وسفيرة النوايا الحسنة من قبل أمم المتحدة .
نادية مراد رفضت أن تستسلم لليأس و الصدمة النفسية بعد نجاتها من استرقاق داعش في تشرين الاول 2014 و بدات تتحدث عبر وسائل الاعلام بعد ايام من تحريرها عن معاناتها ومعاناة الاسرى الايزيديين في قبضة داعش ، وتدعوا كل الاطراف المحلية والدولية الى ضرورة أنقاذ المختطفين و المختطفات الايزيديات من العبودية ، و من المحطات المهمة من مسيرتها و تحولها الى ناشطة دولية كانت حديثها المؤثر في مجلس الامن في 16 كانون الاول 2015 حيث تحدثت عن مسألة الإتجار بالبشر في النزاعات والحروب، عن تجربة أَسرها واغتصابها وقالت أنها قد استُعبِدَت وبِيعَت وتَأجَّرت لعشرات المرات في الموصل وتلعفر والحمدانية لمدة ثلاثة أشهر، وفُصِلتْ عن أمها وأخواتها، ولم تر أمها حتى تلك اللحظة، وأنها أجبرت خلال أسرها على ارتداء ملابس غير محتشمة ووضع مساحيق تجميل، وأن مشاهد إجهاض النساء واغتصاب القاصرات وفصل الأطفال الرضع عن أمهاتهم، لم تُمحَ من مخيلتها، وكيف أنها جردها سجانها من ملابسها قبل أن يقدمها إلى مجموعة من عناصر داعش الذين تناوبوا على اغتصابها حتى فقدت الوعي. وكررت مطالبتها بالقضاء على داعش نهائياً ومساعدة الإيزيدية، ومحاسبة الإرهابيين ، وقال بان كي مون امين العام للأمم المتحدة تأثرأ بما قالته نادية مراد أنه شرع في البكاء بسبب ما تعرضت له نادية ولكن أيضأ بسبب قوتها و شجاعتها وشعورها بكرامتها ( مجلس الامن ، 2015 )
واصلت نادية جهودها من اجل تحقيق اهدافها، وتثمينأ لدورها تم تعينها كسفيرة النوايا الحسنة لمكافحة المخدرات و الجريمة من قبل امم المتحدة عام 2016 ، فاستغلت التعاطف الدولي حول القضية الايزيدية والتقت بعديد من رؤساء الدول، منها لقائها المهم مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال منتدى شباب العالم في القاهرة عام 2018 ، حيث عبر الرئيس المصري عن دعمه الكامل لقضية نادية وأكد خلال كلمته انه سيطالب العالم الاعتراف بالابادة الجماعية للايزيديين ، وتوج هذا الدعم بلقاء نادية مراد برئيس جامعة الازهر الدكتور احمد الطيب وهو بدوره عبر عن تعاطفه مع القضية الايزيدية وأكد شيخ الأزهر أن هذا التنظيم يخالف بأفعاله الإجرامية كافة الشرائع والأديان السماوية وكذلك المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية التي تحرم الاعتداء على النفس البشرية أيا كان معتقدها أو لونها أو جنسها، مؤكدا أن “ما فعله مع الإيزيديات وغيرهن باسم الإسلام هو بعيد عن الإسلام.. والإسلام براء منه”.( عبدالفتاح السيسي ، 2018)
وفي امريكا كانت لنادية مراد العديد من اللقاءات المهمة مع كبار المسؤولين في الكونغريس والبيت الابيض ، أستطاعت من خلالها أعطاء المعلومات الكافية عن الوضع الايزيدي الماساوي في مخيمات اللاجئين في اقليم كوردستان و الدول المجاورة، وطالبت بالدعم المادي و المعنوي لهم، كما دعت في جميع مقابلاتها الى ضرورة محاسبة مرتكبي هذه الجرائم ضد الايزيدية من تقديم الجناة من داعش الى المحاكمات الدولية و تعويض الضحايا من جميع الاقليات، ومن هذه المقابلات المهمة في البيت الابيض هي لقائها بمستشارة الامن القومي الامريكي سوزان رايس حيث أستقبلتها في البيت الابيض نهاية عام 2015 ، ومن ثم التقت بعدد من اعضاء الكونغريس من الحزبين ، منهم السيناتور ريتشارد بلومينثال من الحزب الديمقراطي واخرون من الحزب الجمهوري، جميعم عبروا عن دعمهم لمأساة المتضررين من جرائم داعش ( نادية مراد ، 2015)
ونتيجة لكل هذه الجهود المدنية و السلمية التي كانت نادية مراد تقوم بها تم ترشيحها من قبل الحكومة العراقية لنيل جائزة نوبل للسلام، و بالفعل أثمرت هذه الجهود بمنحها جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الطبيب الكونغولي ( دينيس مكويجي) في 5 تشرين الاول 2018 نتيجة جهودهما المشتركة في محاربة التطرف و حل النزاعات بالسلام و تحقيق العدالة ، وبذلك كانت اول عراقية تنال هذه الجائزة منذ تاسيسها ( ألامم المتحدة ، 2018) .
كما استقبلت نادية مراد في البيت الابيض من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترامب في 19 تموز 2019 خلال أجتماعه بمجموعة من ضحايا العنف الديني في العالم، وخلال اللقاء وفي كلمة مقتضبة عرفت نادية مراد عن نفسها لرئيس الامريكي وقالت كيف بيعت كعبدة جنسية من قِبل تنظيم الدولة الإسلامية، وكيف تعرضت للاغتصاب والضرب والتعذيب قبل أن تنجح في الهروب. وبعد علاجها في ألمانيا، اختارت أن تحكي للعالم عن المأساة التي تعرضت لها النساء الإيزيديات.(نادية مراد ، 2020)
ومن المحطات المهمة في حياة نادية مراد و قضيتها، هو لقاءاتها العديدة مع البابا فرانسيس في الفاتيكان وحديثها عن مأساة الايزيدية من قبل التنظيم الارهابي داعش، حيث كانت لقائها الاول به نهاية عام 2017 و من ثم ألتقت به للمرة الثانية في اذار 2021 ، ( الفاتيكان ، 2017) ونظرأ لجهودها المستمرة للتعريف بالقضية الايزيدية و الدعوة الى محاربة التطرف و الارهاب ، فقد منحها جامعة جابمان الامريكية في كاليفورنيا درجة الدكتوراه فخرية في الاداب الانسانية وذلك في 22 ايار 2022 ونصبت لها في ساحة الجامعة تمثال بجانب مارتن لوثر كينك الناشط السياسي الامريكي الشهير . ( نادية مراد ، 2022) .
2- ليلى تعلو خضر .
ليلى تعلو، نموذج كبير من تحول ناجية أيزيدية الى ناشطة مدنية تعمل على ايصال معاناة الناجيات الايزيديات الى الجهات العالمية و المحلية للمطالبة بتحقيق العدالة و محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الانسانية مسلحي داعش ، ليلى تعلو ولدت في سنجار عام 1987 وحرمت من التعليم كمعظم فتيات الايزيديات في سنجار بسبب الظروف الاقتصادية و المعيشية و السياسية الصعبة انذاك، وهي ام لطفلين وقعت مع بقية افراد أسرتها و البالغ عددهم (19) شخصأ في قبضة داعش أثناء الهجوم على سنجار في 3 اب 2014 ، ولايزال مصير معظمهم مجهولأ بعد مرور اكثر من تسع سنوات على الابادة الايزيدية في سنجار ( خلف ، 2022، 234) .
بقيت ليلى تعلو مع طفليها أسيرة و سبية لدى داعش خلال سنتين و ثمانية أشهر لتتمكن بعدها من الهرب من مدينة الرقة السورية بمساعدة عدد من المهربين والقوات السورية الديمقراطية في غرب كوردستان، بعد ان عانت مختلف انواع التعذيب النفسي و الجسدي وتحملها ماساة الاسترقاق والعبودية لدى داعش الذين مارسوا الاغتصاب و العنف الجنسي مع جميع النساء و الفتيات الايزيديات التي وقعن تحت سيطرتهم . ( خلف ، 2022، 234)
بعد تحررها مباشرة قررت ليلى تعلو ان تفضح جرائم داعش عبر وسائل الاعلام المحلية و العالمية ، فجرت معها عدد من المقابلات التلفزيونية تحدثت خلالها عن مأساة النساء الايزيديات في قبضة داعش وكيف تم أغتصابهن بابشع الاساليب وخطف الاطفال من بين احضان امهاتهم و اجبارهم على اعتناق الاسلام وتدريبهم على القتال أستعدادأ لتحويلهم الى أنتحاريين لتفجير أنفسهم بألاحزمة الناسفة، ومن هذه المقابلات المهمة مشاركتها في برنامج دنيانا على قناة بي – بي – سي في بيروت في 19 ايلول 2018 حيث روت قصتها في الاس و الاختطاف بالتفصيل كانت لها صدى اعلامي كبير . ( القائيدي ، 3-9-2023 ) .
ومن ثم شاركت في العديد من المؤتمرات و الندوات على مستوى المحلي و الدولي التي قامت لتعريف بجرائم داعش ضد الايزيدية فكانت لشهاداتها الاثر كبير في توثيق تلك الجرائم وتقديمها كأدلة للمحاكم الدولية و العراقية ، كمشاركتها في المؤتمر الدولي حول الابادة الجماعية الذي لقيم في جامعة دهوك خلال يومي 4-5 حزيران 2018 ، ومشاركتها في مهرجان السلام العالمي في الموصل بتاريخ 29 – تموز من نفس العام .
نتيجة نشاطاتها المدنية و السلمية تحولت ليلى تعلو كمعظم الناجيات الايزيديات الى ناشطة مدنية وحصلت على الجوائز و المكافئات المعنوية لأستمرار بعملها ، فقد منحت جائزة ام تيريزا للسلام و العدالة الاجتماعية من قبل منظمة (Harmony Foundation ) من جمهورية الهند – مومباي بتاريخ 21 تشرين الاول 2018 ، كما تم منحها لقب سفيرة السلام العالمي وبطاقة العضوية من قبل المنظمة العالمية لحقوق الانسان – فرع دهوك في 9 كانون الاول 2018 . ( خلف ، 2022، 234) .
كما أستقلبت من قبل العديد من المسؤولين العراقيين و الكوردستانيين وعبروا من خلال اللقاءات عن دعم قضية الناجيات الايزيديات و تعويضهن ماديأ و معنويأ، وكان لقائها برئيس الجمهورية العراقي السابق برهم صالح في قصر السلام في بغداد في 12- كانون الاول 2019 ، وعبر الرئيس برهم عن دعمه و مساندته لناجيات الايزيديات و بناءا على توصياتها و توصية زميلاتها الناجيات قدم رئيس الجمهورية مشروع قانون الناجيات الايزيديات الى المجلس النواب العراقي لتقر كقانون مختص بالناجيات و الايزيديات و تعويضهن في وقت لاحق باسم قانون الناجيات الايزيديات رقم (8) لسنة 2021( أيزيدي 24، 2018) ولعل اهم ما تضمن القانون هو الاقرار بما حصل للأيزيديين باعتبار ابادة جماعية و يجب تعويض الضحايا من الناجيين و الناجيات و منحهم راتب شهري بالاضافة الى امتيازات اخرى كانت لصالح الناجيين و الناجيات الايزيدات من قبضة داعش ( وقائع العراقية، 4621 ، 2021 ) .
اما بخصوص نشاطها خارج العراق ايضأ، فقد شاركت ليلى تعلو في المؤتمر الذي أقيم في لاهاي – هولندا بمناسبة الذكرى الخامسة للأبادة الايزيدية في سنجار ، وتحدثت خلال كلمتها عن معاناتها و معاناة الالاف الناجيات الايزيديات الاخرى سواء في الاسر و عبودية داعش او حتى بعد تحررهن و العيش في مخيمات النزوح في اقليم كوردستان في ظل ظروف معاشية سيئة جدأ ، كما وسافرت ليلى تعلو الى الولايات المتحدة الامريكية للمشاركة في مؤتمر دارفور ( المرأة و الجينوسايد) الذي اقيم في جامعة جورج تاون في العاصمة واشنطن في ايلول 2019 ، ( القائيدي ، 3-9-2023 ) .
وجدير بالاشارة الى ان قصة ليلى تعلو في الاسر و نجاتها و تحولها الى ناشطة مدنية قد دونت من قبل أخيها خالد تعلو في رواية تراجيدية مفصلة حملت عنوان ( ليلى و ليالي الالم ) باللغة العربية و من ثم ترجمت الى اللغة الانكليزية و الكوردية ، و فيه الكثير من التفاصيل عن حياتها والظروف التي مرت بها الناجيات الايزيديات و تجربتهن في النشاط المدني و الدفاع عن القضية الايزيدية في المحافل الدولية في محاولة منها لأيصال صوت و معاناة الناجيات الايزيديات الى العالم بالطرق المدنية و السلمية ( القائيدي ، 2021، 7 ) .
3- لمياء حجي بشار .
أختطفت لمياء مع بقية افراد أسرتها في كوجو وتحولت الى سبية لدى تنظيم داعش مع شقيقتها كاترين و تم بيعهن عدة مرات متنقلأ بين مدن تلعفر الى الموصل ومن ثم الى الرقة ورجعت الى الموصل ثانية بعد شرائها كجارية من قبل طبيب عراقي في الخمسينات من عمره ، وأستقرت عنده سنة و نصف بعد اجبارها على اعتناق الاسلام وممارسة الشعائر الاسلامية، لكن أستغلت الفرصة خلال احدى ايام شهر نيسان عام 2016 بعد غياب الطبيب من البيت و أستطاعت الهرب مع شقيقتها كاترين واتصلت باهلها وتم انقاذها من قبل المهربين بعد دفع المال لهم ( خلف ، 2022، 234) .
وبعد تعرضها الى التعذيب النفسي و الجسدي و الاغتصاب على يد افراد من تنظيم داعش، لم ينتهي معاناتها خلال عملية تهريبها من الموصل الى كركوك ومن ثم الى اقليم كوردستان، حيث تعرضت مع زميلتيها الهاربات الى تفجير لغم أرضي بين مناطق نفوذ داعش و البيشمركة في كركوك، فادت الى قتل زميلتيها و تعرضت هي الى جروح بالغة فقدت على اثرها عينها اليسرى وشوهت وجهها جراء الحروق الناتجة عن الانفجار وبعد معاناة كبيرة أستطاعت الوصول الى مقرات البيشمركة و من ثم الوصول الى اهلها في اربيل . (وكالة النباء ، 2020)
ورغم ما مرت بها لمياء كبقية المختطفات و الناجيات الايزيديات، الا انها ايضا تحولت الى رمز المراة المثابرة وقررت ايصال صوت الناجيات والقضية الايزيدية الى المحافل الدولية، فقد شاركت مع نادية مراد في المنتدى الشباب العالمي في مصر والقت كلمة مؤثرة خلال المنتدى كانت لها صداها في وسائل الاعلام الدولية، ومن ثم شاركت في العديد من المناسبات الدولية في الخارج في محاولة منها لحث المجتمع الدولي على محاسبة تنظيم داعش و تعويض الضحايا من الاقليات الدينية الذين تعرضوا الى ظلم و اضطهاد كبير.
حصلت لمياء من قبل البرلمان الاوربي على جائزة سخاروف لحرية الفكر في 26 تشرين الاول 2016، وهي جائزة دولية تمنح لأشخاص الذين يحاربون العنف و يدافعون عن حقوق الانسان و الحرية، وتستمر لمياء حتى الوقت الحاضر في نشاطها على مستوى المحلي و الدولي للتعريف بجرائم داعش ، وبذلك تحولت من مختطفة و ناجية من داعش الى رمز من رموز السلام والدعوة الى نبذ التطرف الديني و المذهبي وضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم بحق الايزيدية من افراد تنظيم داعش . ( فرانس 24 ، 2016) .
4- فريدة عباس خلف.
فريدة عباس خلف نموذج أخر من تحول ناجية أيزيدية من عبودية داعش الى ناشطة مدنية ومديرة منظمة دولية ( ( Farida Global Organizationلمساعدة النازحين و الناجيات الايزيديات و الدفاع عن حقوقهن لدى الجهات الرسمية المحلية و الدولية ، وعرفت فريدة عباس خلال حضورها منتدى الشباب لصناع السلام في البحرين عن نفسها بالقول ” انا فريدة عباس ناجية من الابادة الايزيدية ، كنت اعيش في قرية كوجو في سنجار عندما هاجم تنظيم داعش الارهابي قريتنا و حاصرونا خلال 12 يومأ ، ثم طلبوا من اهالي القرية التجمع في مدرسة القرية وفرقوا الرجال عن النساء و الاطفال وسلبوا مجوهراتنا و اموالنا وطلبوا منا ترك ديننا و اعتناق الاسلام، وعندما رفضنا اخذوا الرجال الى اطراف القرية و قتلوهم في مقابر جماعية وكان من بينهم ابي و أثنان من اخواتي ، وأضافت فريدة ، بتقديرنا أنهم في ذلك اليوم قتلوا حوالي 700 شخص من قريتنا و من ثم اخذوا نحن النساء و الاطفال كسبايا تم بيعنا في اسواق النخاسة في مدينة الموصل والرقة السورية … حاولت الانتحار أثناء الاحتجاز 4 مرات لكن لم افلح في قتل نفسي فتم معاقبتي باشد العقوبات، وبعد مأساة كبيرة أستطعت باعجوبة الهرب من جحيم داعش و الوصول الى مخيمات النزوح في كوردستان و من ثم الى دولة المانيا لتلقي العلاج “. ( فريدة عباس ، 2019) .
لم تستسلم فريدة عباس للمعاناة و الاضطهاد فقد قررت التحدث للعالم عن قصتها مع العبودية والتي تمثل قصة الالاف من الفتيات الايزيديات ، فرفعت شعار ( انا اقوى من داعش ) في كثير من المناسبات الرسمية، فحضيت باهتمام الجهات الدولية و منظمات المجتمع المدني ، فكان تاليفها كتاب بمساعدة الصحفية بعنوان ( الفتاة التي هزمت داعش ) باللغة الالمانية و من ثم ترجمت الى العديد من اللغات العالمية بداية ظهورها كمدافعة عن الناجيات والمطالبة بضرورة محاكمة داعش دوليأ للقضاء على الارهاب في كل مكان (عماد مراد ، 2019) .
التقت فريدة كنظيراتها من الناجيات الايزيديات بالعديد من الرؤساء و المسؤولين السياسيين حول العالم في اوربا بما في ذلك بريطانيا و فرنسا و الدانمارك و السويد وهولندا و الدول العربية كقطر و لبنان و العراق و البحرين ، وساهمت مع ناجيات اخريات على أقناع برلمانات العديد من الدول للاعتراف بالابادة الجماعية التي حصلت ضد الايزيديين من قبل داعش، و جدير بالذكر انه حتى الوقت الحاضر اعترف (19) دولة من العالم بجرائم داعش ضد الايزيدية واعتبروهم أبادة جماعية ، ويعود الفضل الى العديد من الاطراف الايزيدية و غير الايزيدية الا ان دور الناجيات الايزيديات في هذا الملف كان بارزأ .
ويذكر ان فريدة عباس ايضأ حصلت على ثلاثة من الجوائز العالمية تثمينأ لدورها في محاربة التطرف و نشر العدالة و الدعوة الى السلام بين الاديان المختلفة ، من هذه الجوائز المهمة ، جائزة (غوديس لي سترونغ ) في 26 اذار 2020 وهي جائزة سنوية تمنح من قبل مركز العدالة والمساءلة في الولايات المتحدة الأمريكية، للأشخاص الذين سخروا حياتهم للدفاع عن حقوق الانسان. ( فريدة عباس ، 23-9-2023 ) .
الخاتمة .
توصلت هذه الدراسة الى عدة استنتاجات مهمة حول دور الناجيات الايزيديات في التعريف بجرائم داعش ضد الايزيدية والتي أعتبرتها من قبل العديد من الحكومات و البرلمانات الدول الاوربية ، بأنها أبادة جماعية وتستوفي كل معايرها الدولية، ولعل اهم ما توصلت اليه هذه الدراسة هو أن مواقف عدة اطراف داخلية و دولية كانت مساندة للناجيات لتلعبن دورهن على المستوى المحلي و العالمي، فقد كان أستقبالهن من قبل الايزيدية بكل احترام و تقدير ومباركة عودتهن من الاسر من قبل الامير الايزيدي الراحل تحسين سعيد بك و بابا شيخ الايزيدية شيخ خرتو أسماعيل المرجع الديني الايزيدي، وأصدارهم فتوى قبولهن بين المجتمع الايزيدي كانت له أبرز الاثر و الدعم للناجيات الايزيديات في أصرارهن على العودة الى الحياة الطبيعية والعمل على كشف جرائم داعش و الدعوة الى ضرورة محاكمتهم دوليأ ، و نجحن الى حد كبير في هذا المسعى من خلال نشاطاتهن الدولية في المشاركة بالمؤتمرات الدولية المهمة او زيارة القادة و السياسيين الدوليين البارزين ومن ثم حصلن على تعاطف دولي كبير، تمثل في منحهن جوائز عالمية كجزء بسيط من تعويضهن معنويا و ماديأ
كما ان الناجيات الايزيديات ومن خلال سردهن لقصص الموت و التعذيب النفسي و الجسدي و العنف الجنسي الذي تعرضن له في قبضة داعش لوسائل الاعلام العالمية و المحلية وفي برلمانات الدول الاوربية، ومن خلال رفعهن دعاوي قضائية في المحاكم الدولية ضد افراد من تنظيم داعش، كان له دور كبير في اقناع حكومات بعض الدول الاوربية و الجهات و الاطراف الدولية على تبني قرارات مهمة بخصوص جرائم داعش و الاعتراف بما جرى للأيزيديين هو أبادة جماعية، وتحمل المسؤولية الدولية في عدم تكرارها مستقبلأ، وجدير بالذكر انه حتى الوقت الحاضر اعترف (19) دولة و جهة دولية حول العالم بجريمة الابادة الجماعية للأيزيديين على يد تنظيم داعش وهم ( بريطانيا و المانيا و هولندا و بلجيكا و الولايات المتحدة الامريكية وأستراليا و اسكتلندا وبرتغال وفرنسا و البرلمان الاوربي و ارمينيا و المفوضية السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية في سوريا و يونايتد – مجلس الامن الدولي و العراق و حكومة اقليم كوردستان و رابطة علماء الدولية للابادة الجماعية و مجلس حقوق الانسان في امم المتحدة و كندا ) .
– توصيات الدراسة .
1- ضرورة أتخاذ موقف حازم وواضح من قبل الدول و المرجعيات الاسلامية من مسألة سبي النساء وتحريمه شرعيأ و رسميأ لكي لايتكرر مأساة النساء الايزيديات .
2- دعم الجهود الدولية و المحلية لتقديم مرتكبي الجرائم ضد الايزيدية من افراد تنظيم داعش للمحاكم الدولية .
3- دعم و تفعيل قانون الناجيات الايزيديات رقم (8) لسنة 2021 الصادر من مجلس النواب العراقي كجزء من التعويض المادي و المعنوي لناجيات الايزيديات . س
قائمة المصادر .
1– القرأن الكريم .
سورة النساء ، الايات ، 3 – 24 – 25 .
سورة النور الاية 32
سورة الاحزاب ، 52
2– الكتب .
1- ابو يوسف، يعقوب بن ابراهيم حبيب الانصاري ، الرد على سير الاوزاعي ، تحقيق ، ابو الوفا الافغاني ، ( بيروت : د . ت ) ج1 .
2- البلاذري ، ابو الحسن احمد بن يحيى بن جابر ، فتوح البلدان ، بيروت : 1978 .
3- خدر دوملي ، الموت الاسود – مأساة النساء الايزيدية في قبضة داعش ، ( دهوك : 2017) .
4- جلال خرمش خلف ، المرأة الايزيدية سطور من الذهب ، ( دهوك : 2022) .
5- نادية مراد ، الفتاة الاخيرة – قصتي مع الاسر و معركتي ضد تنظيم داعش ، تقديم : امل كلوني ، ترجمة : نادين نصر الله ، (د . م : 2019 ) .
3– الرسائل الاكاديمية .
1- شادي ابراهيم عبدالقادر مدلل ، السبي في صدر الاسلام ، رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية ( نابلس : 2010 ) .
4– المقابلات الشخصية .
1- حيدر ششو ، قائد قوات أيزيدخان التابعة لوزارة البيشمركة في حكومة الاقليم بتاريخ 5-7-2022 في دهوك .
2- كجي عمو ، الناجي من مجزرة قرية كوجو بتاريخ ، 3-12-2016في دهوك .
3- عمشة خلف الياس بتاريخ 14-1-2015في مخيم خانك
4- دنيا سليمان ، الناجية الايزيدية من قرية تل قصب 2-2-2015في مخيم شاريا
5- سلوى خلف ، بتاريخ 2-7-2016 في مخيم شاريا
6- شمىَ ديرو ، فقدت 30 شخص من عائلتها وهي ام الشهيدة جيلان، بتاريخ 3-8-2022في دهوك
7- أدم بيدار ، أستاذ في جامعة صلاح الدين بتاريخ 23-9- 2020
8 خالد تعلو القائيدي ، أخ الناجية ليلى تعلو ، بتاريخ 3-9-2023 عبر الهاتف
9- فريدة عباس ، الناجية الايزيدية ، بتاريخ 1-8-2020 في مخيم خانك .
5- المواقع الالكترونية .
1- دار الافتاء الاردنية ، 2015
https://www.aliftaa.jo
2- دار الافتاء المصرية ، 2015
3- أتحاد علماء الدين الاسلامي في كوردستان /العراق ، 2015 .
4- حديث نادية مراد في مجلس الامن
https://news.un.org/ar/story/2015/12/243212
https://www.facebook.com/profile.php?id=100010828725436
5- كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي .
https://www.youtube.com/watch?v=FZZ_YKzg2lY
6- حصول نادية مراد على جائزة نوبل موقع امم المتحدة
https://news.un.org/ar/audio/2018/10/1018742
7- لقاء نادية مراد مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب .
https://www.youtube.com/watch?v=q2-SdJpPHTw
8- لقاء نادية مراد الاول مع بابا الفاتيكان فرانسيس https://iraqnewspaper.net/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%8A-%D9%86%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AF/
9- نادية مراد تحصل على الدكتوراه فخرية .
https://www.youtube.com/watch?v=ZsswE5Ys1Zk
https://ezidi24.com/ar/?p=10978
https://n.annabaa.org/iraq/46337 10- وكالة النباء
11- حديث فرية عباس في مؤتمر البحرين
https://www.youtube.com/watch?v=dfTn8BP5ios
12- قانون الناجيات الايزيديات ، وقائع العراقية العدد 4621 ، 2021 .
https://www.moj.gov.iq/upload/pdf/4621.pdf
وثيقة رقم (1) بيع سبايا الايزيديات و المسيحيات من قبل داعش

وثيقة رقم (2) بيان باباشيخ الايزيدية بخصوص قبول الناجيات الايزيديات

وثيقة رقم (3) بيان امير الايزيدية تحسين سعيد بك بخصوص قبول الناجيات الايزيديات

ملاحظة: هذا البحث نشر في مجلة لالش، العدد(58)
