حذر النائب في البرلمان العراقي (الدورة الخامسة) محما خليل علي آغا من خطر استمرار خطاب الكراهية والتحريض الديني والإعلامي في البلاد، مؤكداً أن الخطر الأكبر الذي يواجه العراق اليوم يتجاوز بقايا الإرهاب المسلح ليصل إلى الأفكار والبيئة الفكرية التي أنتجته.
وأوضح النائب في تصريح صحفي أن الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون لم تنتهِ بانتهاء سيطرة تنظيم “داعش” الميدانية على الأرض، بل ما زالت مستمرة في صور أخرى تتمثل في التبرير والتهوين من الجرائم، أو تصوير تغيير الهوية الدينية والثقافية للضحايا كـ “إنجاز”، مشيراً إلى ما أثير مؤخراً في كيفية تناول قضية إحدى السبايا الإيزيديات العائدات بعد سنوات من الأسر.
وأضاف علي آغا: “إن الإبادة التي ارتكبها داعش كانت جريمة محددة بزمن، أما خطاب الكراهية فهو أشد خطورة؛ لأنه يترسخ في ذهنية المجتمع ويعيد إنتاج البيئة التي سمحت بوقوع الجريمة، مما يهدد مستقبل التعايش ويستهدف وجود الأقليات وهويتها.”
وأشار إلى أن الغاية النهائية لهذه الخطابات هي إفراغ العراق من تنوعه الديني والقومي ودفع الأقليات للهجرة أو الذوبان القسري، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للدستور العراقي وقيم المواطنة والالتزامات الدولية ذات الصلة بحماية ضحايا الإبادة. كما لفت إلى أن استمرار هذا التحريض والتمييز والتكفير—سواء بالترويج أو التبرير أو الصمت—هو السبب الرئيس في بقاء ملف الإبادة الإيزيدية مفتوحاً وحقوقهم منقوصة حتى اليوم.
مطالبات بإجراءات حازمة واستراتيجية الوطنية
وفي ختام تصريحه، وجّه النائب محما خليل علي آغا مطالبات عاجلة إلى كل من:
-
الحكومة العراقية ومجلس النواب
-
السلطة القضائية
-
هيئة الإعلام والاتصالات
-
مفوضية حقوق الإنسان
ودعاها إلى اتخاذ إجراءات حازمة لتجريم ومحاسبة كل من يروج لخطاب الكراهية أو يبرر جرائم الإبادة، مع ضرورة إطلاق استراتيجية وطنية لمكافحة التطرف والكراهية، وضمان عدم استغلال وسائل الإعلام في المساس بكرامة الضحايا.
واختتم علي آغا بالقول إن حماية المكون الإيزيدي لا تتحقق بإحياء الذكريات سنوياً فحسب، بل باجتثاث الفكر الإرهابي من جذوره وتجفيف منابع الكراهية، مشدداً على أن العراق لن يكون آمناً ومستقراً ما لم يكن آمناً لجميع أبنائه بمختلف أديانهم وقومياتهم.
