سیما تیڤی

إمرأة سبقت زمنها كروان خلات اول مهندسة في تاريخ الإيزيديين.

سما_دهوك

المرأة الإيزيدية سطزر من ذهب، جلال خرمش

لم تكن المرأة الايزيدية يوما اقل امكانيات او ذكاءا من غيرها من النساء في المجتمعات الاخرى، و لكن الظروف الاجتماعية وكذلك السياسة كانت السبب في تخلفها عن مضمار السباق العلمي، و كذلك في تأخرها بالالتحاق بركب التقدم والتطور، واخذها المكانة المناسبة لها في المجتمع، لذلك ما ان سنحت لها الفرصة لاخذ دورها والحصول على حقوقها العلمية حتى اصبحت تنافس نظيراتها في المجتمعات القريبة والبعيدة ايضا، واصبحت تتبوء المناصب والمراكز الفعالة والمؤثرة على تطور المجتمع، كما انها اثبتت نجاحها وقدرتها على المسك بزمام الامور ومعالجة الاوضاع و ادارة الخطط ببراعة واقتدار.

نتيجة لتزايد مدارك الايزيدية وشغفهم بالعلم و مواكبة التقدم، ارسلت الكثير من العوائل ابنائها الى المدارس، واصبحت الفتاة الايزيدية ترافق اخاها وتشاطره مقاعد الدراسة، و لم تكتف تلك العوائل بتعليم ابنائها بل عملت وسهرت على ان يكملوا دراستهم الجامعية ايضا، لذلك لم تمضي سوى سنوات معدودة حتى تخرج العشرات من ابناء الايزيدية من المعاهد والجامعات المختلفة، واصبحوا فيما بعد نخبة مثقفة عملت على رفع المستوى العلمي و الاجتماعي في المنطقة، ومن بين تلك الاختصاصات العلمية الكثيرة التي اختارها الجيل الاول من خريجي الايزيدية هي الهندسة، وكانت كروان خلات هي المرأة الايزيدية التي اختارت هذا التخصص و المجال كي تساهم في خدمة مجتمعها

ولدت كروان في ( 1957 / 7 / 1 ) في ناحية بعشيقة، قصبة بحزاني، في اسرة ضمت بالاضافة الى والديها ثلاثة اخوة وهم (كاميران ، هلال ، عدي ) و خمسة اخوات هن ( نازك ، خلود ، هيفي ، ليلى ، فرات ) ، كان والدها معلما مما كان له الدور الكبير في ارسال ابنائه الى للدارس ونيلهم الشهادات العلمية، فيما كانت والدتها كغيرها من الامهات ربة بيت، نشأت كروان في اسرة متوسطة الحال و متواضعة وذات احترام وتقدير بين ابناء المنطقة، في العام 1963 دخلت كروان مدرسة زبيدة للبنات في مدينة الموصل، وبعد ستة اعوام من الدراسة الابتدائية انتقلت الى الدراسة المتوسطة في العام 1969، وكانت متوسطة بعشيقة هي محطتها الثانية حتى العام 1972، لتنتقل بعدها الى ثانوية بعشيقة وتتخرج منها في العام 1975، حيث كانت من الطالبات المتفوقات طيلة مصيرتها الدراسية، وكان لتفوقها ومثابرتها في الدراسة الاثر الاكبر لاختيارها كلية الهندسة، حيث اصبحت في العام 1975 احدى طالبات كلية الهندسة في جامعة
الموصل .

لم تجد كروان اي صعوبة في اختيارها لهذه الكلية، فقد عرف عنها امتلاكها للمؤهلات العلمية وتفوقها الدراسي، لذلك استطاعت ان تنهي حياتها الجامعية بتفوق و جدارة، حيث تخرجت في العام 1979، وهي نفس السنة التي عينت فيها، و خلال عملها كمهندسة ساهمت في تقديم الكثير من الخدمات، وعملت ما بوسعها لتسهيل الامور وتوفير الارضية المناسبة لانجاز المشاريع و الاعمال، وعرف عنها تفانيها في العمل واخلاصها لمهتنها، وقد تدرجت في مهنتها خلال مشوارها المهني واصبحت رئيسة مهندسين اقدم، وخلال هذه السنوات شاركت في العديد من المؤتمرات و الندوات ومنها المشاركة في دورة تدريبية في فرنسا وبريطانيا عام 1985 ، كما شاركت في دوره يونسيف للمشاريع الماء والمجاري والموارد الماييه في الاردن سنه 2005، وكذلك المشاركة في دورة تدريبية في ايطاليا عام 2019، وبعد سنوات من الخدمة والعمل احيلت الى التقاعد في العام 2020.

تزوجت كروان من السيد خيري نايف درويش والذي كان مهندسا ايضا و حاصل على شهادة الماجستير، وكانت ( اواز ) هي ثمرة زواجهما، لم يكن القدر منصفا مع كروان والسيد خيري، حيث فرقهما القدر في اول سنة من زواجهما فقد توفي زوجها على اثر حادث مؤسف، ورغم كونها كانت في بداية شبابها الا انها حذفت فكرة الزواج من تفكيرها، وكرست حياتها في تربية ابنتها والوفاء لذكرى زوجها و الاخلاص في عملها، وبفضل رعايتها استطاعت الابنة ان تكمل دراستها وتتخرج من كلية القانون.

><