سیما تیڤی

بابا الشيخ :إن الإبادة لم تستهدف الإنسان الإيزيدي فقط، بل حاولت طمس هويته وثقافته

بيان بمناسبة الذكرى السنوية الـ(11) للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين
في الثالث من آب/أغسطس 2014، اجتاحت عصابات داعش الإرهابية قضاء شنكال، لترتكب واحدة من أبشع الجرائم في التاريخ الحديث، تمثّلت في القتل الجماعي، والخطف، والاغتصاب، والاستعباد، والتي استهدفت أبناء الديانة الإيزيدية من رجال ونساء وأطفال، في ظل صمت دولي مخزٍ.
وفي هذه الذكرى الأليمة، نستذكر أرواح الشهداء بكل إجلال، ونتضامن مع عائلاتهم، ومع الناجيات والناجين والمفقودين الذين لا يزال مصير الكثير منهم مجهولاً حتى اليوم.
نطالب الحكومة العراقية و حكومة اقليم كوردستان ، والمجتمع الدولي، بتكثيف جهودهم لتحقيق العدالة، من خلال تشكيل محكمة مختصة بجرائم الإبادة الجماعية، ومحاسبة مرتكبي جرائم داعش بحق الإيزيديين، إلى جانب الاعتراف الكامل من جميع الدول والمنظمات الدولية بأن ما حدث للإيزيديين هو إبادة جماعية وفق القانون الدولي.
ونؤكد أهمية توثيق هذه الجرائم بشكل منهجي، وحفظ الأدلة والشهادات الحية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الفاجعة في المستقبل.
ما تزال آلاف العائلات تنتظر معرفة مصير أحبائها. لذا نطالب بالكشف عن مصير جميع المفقودين من النساء والأطفال والرجال، وتكثيف عمليات البحث من قبل الجهات المختصة بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
كما نشدد على ضرورة إعادة إعمار قضاء شنكال وتأهيل بناه التحتية، وتهيئة بيئة آمنة تضمن عودة النازحين بكرامة وأمان، بعد أن طالت معاناتهم في المخيمات.
الناجيات والناجون من الإبادة الجماعية هم شهود أحياء على الجريمة، ويحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي واقتصادي طويل الأمد. لذا ندعو إلى توفير برامج تأهيل فعالة، وتعويضات عادلة، ودمجهم في المجتمع بما يحفظ كرامتهم وحقوقهم، دون وصمة أو تمييز.
إن الإبادة لم تستهدف الإنسان فقط، بل حاولت طمس الهوية والثقافة والدين. لذا نؤكد على ضرورة حماية الحقوق الدينية والثقافية للإيزيديين في الدستور والقوانين، ودعم المؤسسات الدينية والتربوية والثقافية لضمان استمرار هذا الإرث العريق.
وندعو إلى إنشاء مركز وطني أو دولي لتوثيق جريمة الإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، يجمع الشهادات الحية ويحفظ الأدلة ويوثق الجرائم لتبقى حاضرة في ذاكرة الأجيال وللرأي العام العالمي.
نثمن الجهود الإنسانية الكبيرة التي بُذلت خلال السنوات الماضية من قبل مختلف الجهات المحلية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، التي أسهمت بشكل فعّال في دعم شعبنا وتوفير المساعدة اللازمة خاصة في أصعب الظروف.
إن ذكرى الإبادة ستبقى حاضرة في ضميرنا الجمعي، وجرحاً مفتوحاً في ذاكرتنا، ولن نسمح بتكرارها. ويجب أن تكون هذه الذكرى حافزاً لبناء مستقبل تسوده العدالة والمساواة والسلام.
الرحمة لشهدائنا الأبرار،
والحرية للمختطفين والمفقودين،
والأمن والسلام لشعبنا.
سماحة الباباشيخ
شيخ علي شيخ إلياس
3 آب 2025

><