سما
تعد الديانة الإيزيدية من الديانات القديمة في منطقة الشرق، وأبناء الديانة الايزيدية تعد نموذجا حيا لهذا الشعب الأبي لها تراثها الخاص وفلسفتها الخاصة في تفسير الحياة وتكوين الخليقة وتحتفل في أيام خاصة من السنة حسب الحساب الشرقي وتمارس طقوس ومراسيم خاصة تختلف عن غيرها من شرائح المجتمع الأخرى منها ترجع إلى عهود سحيقة تغور جذورها في عمق الحضارات وحافظ الايزيديون على الفلكلور الكوردي الاصيل ولديهم مجموعة من الاعياد والمناسبات توحي بأصالة هذه الديانة وقد حافظت على خصوصية طقوس وممارسات الماضي البعيد، منها عيد خدر الياس. ويقع هذا العيد في اول خميس من شهر شباط حسب التقويم الشمسي الذي يعتبر الشهر الحادي عشر حسب التقويم الايزيدي للاشهر ويستمر العيد يومان ويصادف العيد هذه السنة الخميس١٩/٢/٢٠٢٦.
مراسيم هذا العيد تاتي بعد صوم ثلاثة ايام في يوم الاثنين والثلاثاء والاربعاء ممن يسمون بأسماء (خدر) و(الياس) وبعض رجال الدين والذين يرغبون بالصوم.
أغلبية العائلات تقوم بصنع ال(بيخون) وتعتبر من أقدم أنواع الحلويات التي أكتشفها الإنسان وهي تتكون من سبعة انواع من الحبوب حيث تقوم كل العوائل بقليها وجرشها وطحنها بعد ذلك يتم خلطها بالعسل او الدبس، ويعمل منها حلاوة طبيعية ويقدم في اليوم الاول من العيد كما تقوم كل عائلة بوضع صحن خاص من هذا السويق( البيخون) في غرفة او مكان منعزل تبرّكاً به، وان الفلاح ايضا يقوم برش البيخون على المزروعات لكي تتبرك به في اليوم الأول من العيد.
هناك شعائر ترتبط بهذا العيد مثل تحضير طعام خاص لصباح اليوم الأول من العيد اضافة الى البيخون يسمى (جرخوس)، وهو عبارة عن برغل غير مطحون ومطبوخ.
و لعيد خدر الياس طقوس وممارسات مهمة يحييها الأيزيديون و خاصة في مزار خدر الياس في باعدرة ولها طابع خاص ومميز للمناسبة.
ومن ضمن المراسيم الاخرى للعيد، يحرّم فيها نحر الأضاحي والقرابين ويمنع الصيد لبدء موسم الإخصاب ويحرم قتل أي كائن في أيام الصوم والعيد ويمنع السفر الى أماكن بعيدة من اجل السياحة وهي في ذلك على عكس كل المناسبات الإيزيدية ، انها مناسبة نهاية الموسم الزراعي وبدایة الربيع ولا زال الإيزيدي يرددون مقولة (خدرلياس سال خلاس ) ويقصد بذلك انتهاء فصل الشتاء وانتهاء الموسم الزراعي الجديد.
ان قيمة هذا العيد تكمن في انه يرتبط بالطبيعة والتي تظهر اهتمام الديانة الأيزيدية بالطبيعة، فضلاً عن اعادة استذكار الوليّين خدر والياس ، حيث تقام في اكثر من منطقة احتفالات وتجمع المئات من الناس في يوم العيد.
إن أهمية هذه الأعياد تمنح الديانة الأيزيدية الأصالة، وتبين للعالم ان الأيزيديين لهم تاريخ عريق ولهم ديانة موغلة في القِدَم، لأن الكثير من الطقوس التي تؤدى في هذه الأعياد يعود تأريخها الى الآف السنين قبل الميلاد، ومنها هذا العيد الذي يسمى عيد (خدرالياس) الذي تشترك فيه شعوب أخرى و طوائف من الآشوريين والترك وان كلاً من “خدر والياس” معروفان في الكتب السماوية بإعتبارهما أولياء الله، جدير بالذكر ان لِخدرالياس ما يماثلها ويتطابق معها في العديد من الأديان فهو (الخضر) عند العرب والتركمان، و(خواجة خدر) عند الهنود ويسمى ب(خدرى زيندى )عند الإيرانيين، وعند النصارى (كوركيس) وعند بني إسرائيل (ارميا) و إن الإيزيديين لديهم ايضاً نصوص دينية خاصة بهذا العيد وهذه بعض النصوص من قةولىَ (ئيمان ب چى نيشانا ):
خدروَ يى خدر …
تة كاسةك دامن ژ بوكر …
من ڤةدخوار بناڤ ودكر
***
خدر و يان خدرى …
بهيمةتا قادرى …
ل هةموو جةوابا يى حادرى
***
شةرةف دةنگ دكةت ب ئةساسة …
فةهمىَ وى زوَر قياسة …
چى خدر بت يان ئةلياسة
.
وهناك ترابط بين عيد خدرإلياس الذي يصادف الخميس الاول من شهر شباط الشرقي مع عيد الحب (الفالنتاين) الذي يصادف الرابع عشر من شباط الميلادي حيث تتقارب المناسبتين لكون التاريخ الشرقي يتاخر ثلاثة عشر يوما عن الميلادي. وساد الإعتقاد عند الإيزيديين أن خدرألياس يحقق الاماني في هذه الأيام المباركة وخاصة المقبلين على الزواج من الشبان و الشابات حيث يكثرون من تناول البيخون المملحة او الحلويات المصنوعة ليلة العيد ويقللون من شرب الماء اعتقادا منهم أن خدر الياس يزورهم في منامهم ويسقيهم الماء ويصبح الحلم حقيقة ويتزوج من يجد نفسه مع خدر الياس ونصيبه يكون من فتاة تسكن المنطقة التي وجد نفسه فيها في ذلك الحلم .
وبهذه المناسبة نبارك للإيزيديين و نعرب عن تمنياتنا بأن تعم المحبة والسلام والوئام في العالم.
