مراد سليمان علو
بعض الأحلام لا يمكن تذكّرها،
فقط نبكيها.
ما تزال عيوننا مبللة بالدم الذي رأيناه،
تغادر الأحلام الذاكرة،
تسيل مع الدموع دون أن تترك أثرًا.
وفجأة، تعود في نيسان.
أنا الذي لا ذاكرة لي،
تخرج أحلامي من فقاعات المطر الضاحكة،
تتلحف ببهجة العيد، وتدق أجراسها،
وكأنها حبّة سكر ذابت في أول رشفة من الشاي الصباحي.
ترتفع في السماء قمرًا ينير ينابيع القرية،
تتسلق الجبل باحثةً عن كهف الحبّ المضيء.
تسير في طريق الحج الممتد من (شنكال) إلى (لالش)،
ترفع أبواقها داخل الطواحين المائية،
ترسم ابتسامة على شلال الطحين النازل من الطواحين،
تحقق أماني الجائعين من أهلي.
تلك الأحلام تشبه الأطفال،
وعلى شفاههم زهر الرمّان.
إنها أجمل لون في قوس قزح الربيع،
وألطف من برودة الصباح.
تلك الأحلام هي دموع شقائق نيسان،
تلك التي تحزن إن لم يقطفها أحد،
تبكي إن تأخر العيد،
وتذوب من الانتظار.
