سما_دهوك
في مستهلّ الحديث، أتقدّم بأحرّ التهاني والتبريكات إلى أسرة جريدة (التآخي) وهيئتها العاملة، بمناسبة مسيرتها الإعلامية الحافلة، بوصفها أول منبر إعلامي كوردي رائد ساهم في خدمة المجتمع الكوردي ونقل صوته إلى المحافل المحلية والدولية.
وعلى مدى عقود، أدّت (التآخي) دورًا بارزًا في خدمة مختلف مكونات المجتمع، وكان للمكون الإيزيدي حضور لافت ضمن اهتماماتها، إذ أتاحت للكتّاب والمثقفين الإيزيديين مساحة مهمة للتعبير عن قضاياهم، وتمكنت من إيصال صوتهم إلى أعلى المستويات الرسمية في إقليم كوردستان والعراق. ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية استمرار انخراط الكتّاب الإيزيديين في هذا المنبر، لتعزيز حضورهم الإعلامي وترسيخ قضاياهم في الفضاء العام.
ومنذ انضمامي إلى الجريدة مطلع تسعينيات القرن الماضي، لمستُ عن قرب اهتمامها المتواصل بالشأن الإيزيدي، سياسيًا وثقافيًا ودينيًا، فضلًا عن حضورها الفاعل في مختلف المناسبات الدينية والاجتماعية الإيزيدية، بما يعكس إدراكها العميق لمكانة هذا المكون الأصيل ضمن نسيج إقليم كوردستان.
وقد مثّلت جريدة (التآخي) منصة إعلامية وثقافية محورية في خدمة المكون الإيزيدي، من خلال جملة من الأدوار الأساسية، أبرزها نشر الوعي بالهوية الثقافية والدينية عبر تخصيص مساحات للبحوث والدراسات التي تعرّف بالديانة الإيزيدية وتاريخها، ودعم المبدعين من خلال نشر نتاجاتهم الأدبية والفكرية، بما ساهم في إيصال صوتهم إلى جمهور أوسع.
كما واظبت الجريدة على تغطية المناسبات والأعياد الإيزيدية، مثل عيد صوم إيزي ورأس السنة الإيزيدية، إلى جانب نقل تهاني القيادات الرسمية، الأمر الذي عزّز الشعور بالاعتراف والانتماء. وفي السياق ذاته، أدّت دورًا مهمًا في تسليط الضوء على معاناة الإيزيديين، لا سيما خلال فترة اجتياح تنظيم داعش، حيث ساهمت في توثيق الانتهاكات ونقل مطالبهم بالعدالة وإنصاف الضحايا.
ولم يقتصر دور (التآخي) على التغطية الإعلامية، بل شكّلت حلقة وصل لنقل المطالب السياسية والخدمية، عبر نشر مواقف القيادات الدينية والاجتماعية، والمطالبة بتحسين أوضاع مناطقهم وضمان حقوقهم الدستورية، إلى جانب الدفاع عن الحقوق المدنية ورفض أية إجراءات قسرية تمس حياة الإيزيديين، ولا سيما ما يتعلق بملف النازحين وضرورة توفير بيئة آمنة لعودتهم.
وبذلك، تواصل جريدة (التآخي) أداء رسالتها كمنبر إعلامي مسؤول، يعكس تنوّع المجتمع الكوردستاني، ويعزّز قيم التعايش والعدالة، ويكرّس حضور جميع مكوناته في المشهد الإعلامي.
