سما_دهوك
بقلم: خيري إبراهيم كورو
لمعظم الأديان والمعتقدات في العالم أعياد ومناسبات تعكس بنيتهم الفكرية، يعبرون من خلالها عن شكل وأسلوب تعاملهم وفهمهم للطبيعة وما وراء الطبيعة، وبناء على ذلك الفهم يحدد الإطار الذي يتخذه الأتباع للتفاعل مع الحياة بشكل سلبي أو إيجابي.
للديانة الإيزيدية كمعظم الديانات والمعتقدات الأخرى أعياد ومناسبات كثيرة، يعبر الإيزيديين من خلال مراسيمها وطقوسها عن عمق إيمانهم وتمسكهم بنهجهم الإنساني.
ومن أشهر وأقدم تلك الأعياد وأكثرها رمزية هو عيد (سرسال- رأس السنة), حيث يتفق اغلب الكتاب والباحثين في الشأن الإيزيدي على إن أصول إقامة مراسيم هذا العيد يرجع إلى أزمنة سحيقة ,ويؤكد علماء الآثار والتاريخ إن مراسيم مشابهة لعيد سەرسال الإيزيدي كانت تقام عند السومريين ومن بعدهم البابليين وعند الكثير من القبائل والشعوب الآرية القديمة. وهذا يؤكد عراقة الدين الإيزيدي، وان جذوره ترجع الى آلاف السنين الى فجر الحضارات حيث بدا الإنسان يتسائل لأول مرة من خلق هذا الكون؟، كيف بدأت الحياة؟، وإلى اين نحن ذاهبون بعد الموت؟.
وتأتي أهمية هذا العيد في الديانة الإيزيدية كون الطقوس والمراسيم التي تقام في هذا العيد لها رمزية كبيرة ودلالات تتعلق بمجمل عملية الخلق والتكوين بالإضافة إلى دورة الحياة بما فيها من تناقضات ضمن إطار منظم بشكل عجائزي ليس بمقدور احد إنجازه إلا الخالق العظيم.
فعملية سلق البيض ومن ثم تلوينه بألوان زاهية وجميلة التي يقوم بها الإيزيديون ضمن مراسيم عيد سەرسال ترمز إلى تحول الأرض من حالته البلازمية إلى الحالة الصلبة ومن ثم ظهور وتجدد الحياة عليه بأشكاله المختلفة. كذلك عملية تزين العتبة العليا لباب البيت في صباح يوم العيد بأعشاب الربيع (زهرة شقائق النعمان وعشبة الكاري) فهي ترمز وحسب المعتقد الأيزيدي إلى العطايا أو الهدايا التي يمنحها الله وطاووس ملك للإيزيديين. فالذين يزينون عتبات بيوتهم في هذا اليوم المبارك بأعشاب الربيع، قد اختاروا أن يكونوا من أتباع الله وطاووس ملك، وهم راضون عن كل ما يأتيهم من الخالق الذي منحهم الحياة بكل ما فيها من فرح وسرور التي ترمز لها الأزهار الحمراء وبكل ما فيها من مصاعب والتي ترمز لها عشبة الكاري.
إذا عيد سەرسال هو عيد الاحتفال بالحياة وتجددها واستمرارها ضمن استمرار عمر الكون اللانهائي.
