سیما تیڤی

هل سيتمكن الأمير من حسم مطلب “الوزير”؟

بقلم: الاستاذ المساعد الدكتور فارس كتي – أكاديمي إيزيدي

الأمير، بصفته أعلى سلطة دينية ودنيوية في الديانة الإيزيدية، يُعد المرجعية العليا للإيزيديين، كما يترأس المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى. ويشغل هذه المكانة اليوم سمو الأمير حازم تحسين سعيد علي بك، نجل الأمير الراحل سمو الأمير تحسين بك، الذي قاد الإمارة الإيزيدية لعقود طويلة.

يتمتع الأمير حازم بمكانة كبيرة وشبكة علاقات واسعة، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل على المستوى الدولي أيضاً، حيث تتردد عليه الوفود الأممية والبعثات الدبلوماسية بشكل مستمر، وتربطه علاقات متينة مع القيادات السياسية في إقليم كوردستان والعراق، إلى جانب السلطتين الإقليمية والفيدرالية.

ورغم ذلك، فإن تكليف السيد الزيدي بتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة خلق حالة من الاستياء في الشارع الإيزيدي، خصوصاً بعد خلو المنهاج الوزاري من أي إشارة واضحة إلى ملف الإيزيديين وقضيتهم ومظلوميتهم. بالتزامن مع ذلك، تصاعد مطلب جماهيري بمنح الإيزيديين حقيبة “المكونات” هذه المرة.

يوم أمس، تداول الإعلام الرسمي للمجلس الروحاني وبعض صفحات التواصل الاجتماعي خبراً يفيد بأن سمو الأمير طالب بمنح الإيزيديين حقيبة وزارية، من دون وجود تفاصيل إضافية، كوثيقة رسمية أو صور لقاءات أو بيان يوضح طبيعة هذا التحرك وآلياته.

وكما هو معلوم، يمر المجتمع الإيزيدي اليوم بمرحلة من عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، خصوصاً بعد الإبادة الأخيرة وما رافقها من تفكك في النسيج المجتمعي، وانقسام سياسي واجتماعي وجغرافي، بل وحتى اختلافات في المرجعيات الدينية.

وفي ظل هذا الواقع، تبرز مجموعة من التساؤلات المشروعة:
كيف بادر الأمير إلى هذه الخطوة السياسية المهمة، وهي بالفعل مطلب جماهيري إيزيدي؟ وما هي آليات التحرك التي تم اعتمادها؟ وهل سيتمكن من حسم هذا الملف مع القيادات السياسية المعنية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي الأدوات والمعطيات التي يستند إليها؟

كما يبرز تساؤل آخر لا يقل أهمية: لماذا لم نشهد تحركاً ميدانياً واضحاً يتضمن لقاءات رسمية تجمع سمو الأمير مع القيادات السياسية، وبرفقته وفد يمثل مختلف الشرائح الإيزيدية، من نواب وأعضاء مجالس محافظات وقيادات دينية وشخصيات اجتماعية وكفاءات أكاديمية وثقافية؟

من وجهة نظري، فإن مجرد المطالبة بشيء لا يعني بالضرورة تحقيقه، ما لم تكن هناك رؤية واضحة، وتنسيق مسبق، وتحرك مدروس يستند إلى هدف محدد وآليات واقعية. فحتى لو افترضنا جدلاً منح الإيزيديين حقيبة وزارية، يبقى السؤال الأهم: كيف سيتم الاتفاق على الشخصية التي ستمثل الإيزيديين في ظل هذا الانقسام السياسي الحاد؟

في النهاية، قد تكون هذه المطالبة خطوة مهمة لإعادة طرح القضية الإيزيدية على طاولة القرار السياسي، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى وحدة موقف، وتحرك جماعي منظم، ورؤية سياسية تتجاوز ردود الأفعال الآنية نحو مشروع تمثيل حقيقي ومستدام.

 

><