سیما تیڤی

كوردستان بين الدفاع عن الحقوق والصراع على السلطة.

سما_دهوك

بفلم: مناف حسن

منذ تأسيس إقليم كوردستان بعد عام 1992 خاض الإقليم تجربة سياسية وإدارية مختلفة عن بقية العراق وسعى إلى بناء مؤسسات دستورية وتحقيق الاستقرار والتنمية رغم ما واجهه من أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية متلاحقة .

ولا يخفى على أحد أن الازمات التي اختلقتها بغداد للاقليم ولا سيما في ملفات الموازنة والرواتب، والنفط، والصلاحيات الدستورية، ألقت بظلالها الثقيلة على حياة مواطني الإقليم حتى بات كثيرون يرون أن كوردستان دفعت ثمن هذه الخلافات أكثر من مرة.

ورغم ذلك فان حكومة إقليم كوردستان تؤكد باستمرار أن هدفها هو الدفاع عن الاستحقاقات الدستورية للإقليم وحقوق مواطنيه وليس الدخول في صراعات او ازمات مع الحكومة الاتحادية. فهي تعلن أن الحوار والالتزام بالدستور هما السبيل لمعالجة الخلافات بعيدا عن سياسة التصعيد التي يدفع ثمنها المواطن البسيط.

وللأسف فإن مواطني كوردستان يجدون أنفسهم في كل مرة أمام أزمات تتكرر سواء في الرواتب أو الوقود أو الخدمات وهي أزمات يراها كثيرون نتيجة الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل بينما يبقى المواطن هو المتضرر الأول رغم أنه لا علاقة له بهذه الصراعات.

وفي المقابل فإن المعارضة السياسية تتحمل ايضا مسؤولية كبيرة في طبيعة الخطاب والممارسة السياسية. فمن حق أي طرف أن يعارض الحكومة وأن يسعى للوصول إلى السلطة، لكن ذلك ينبغي أن يكون عبر صناديق الاقتراع والوسائل الدستورية، لا من خلال تعميق الأزمات أو تأجيج الانقسام السياسي.

لقد أظهرت جميع الانتخابات التي جرت في إقليم كوردستان منذ عام 1992 أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصل في كل مرة على المرتبة الأولى من حيث عدد الأصوات والمقاعد وهو ما يمنحه وفق النظام الديمقراطي حق المبادرة إلى تشكيل الحكومة مع احترام دور بقية القوى السياسية في المعارضة أو المشاركة.

أما التصريحات التي تدعو إلى إسقاط الحكومة كما يفعل اليوم ساشوار عبدالواحد وحلفائه بأي وسيلة كانت فهي تصريحات تثير الجدل وتستفز الشارع الكوردستاني لأن التداول السلمي للسلطة هو أساس أي نظام ديمقراطي وأي تغيير يجب أن يتم عبر الانتخابات والدستور وليس عبر خطاب يزيد من الاحتقان السياسي أو يهدد استقرار الإقليم.

إن كوردستان اليوم بحاجة إلى وحدة الصف وحماية تجربتها الدستورية والعمل المشترك لمعالجة المشكلات الاقتصادية والخدمية بدل تحويل معاناة المواطنين إلى أدوات للصراع السياسي. فالمواطن الكوردستاني يريد راتبه في موعده وخدمات مستقرة واقتصادا قويا ومستقبلا أفضل ولا يريد أن يبقى رهينة للخلافات السياسية التي تتكرر مع كل أزمة.

فالمعارضة الحقيقية هي التي تنافس في تقديم البدائل والبرامج، لا التي تجعل إضعاف مؤسسات الإقليم وتهديد استقراره وسيلة للوصول إلى السلطة. أما الدفاع عن حقوق كوردستان ومواطنيها فيجب أن يبقى مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمعارضة لأن الخاسر الأول والأخير من استمرار الأزمات هو المواطن الكوردستاني بشكل عام وليس حزب او طرف بحد ذاته.

><