سما_دهوك
القاضي زهير كاظم عبود في حوار اجراه معه الناشط حسو هورمي:
لان العراق فسيفساء جميل وملون من قوميات مختلفة واديان ومذاهب مختلفة ، يفترض ان من يحلم بدولة يحكمها الدستور والقانون، ان الانسان فيها بغض النظر عن ديانته او قوميته متساوي في الحقوق والواجبات مع غيره من العراقيين ، أي ان الأساس الذي يرتكز عليه بناء الدولة هو الانسان، ولو نظرنا بتجرد وواقعية نلمس الاختلاف والغبن وعدم الانصاف لمكونات عراقية من طين العراق.
ومنذ بدايات تشكيل الحكومات العراقية بدأت المساواة بين العراقيين بالتناقص حتى صارت شروخاً ومفاصل تحكم تلك المكونات، وتحولت المساواة الى شكليات، وتم تحريم بعض المراكز والوظائف على مكونات دون الأخرى، بل اصبح الامر ان تبرز ثقافة مريضة لعزل هذه المكونات، ثقافة يغذيها مرضى النفوس ورجال دين ومتعصبين لتصبح ثقافة مجتمعية بامتياز مع كل الأسف؛ عملت على احداث شرخ كبير بين أبناء هذه المكونات.
بعد انتهاء عملية التسفير القسري ليهود العراق وتحجيم دور من بقي منهم، جاء دور المسيحيين وهم من بناة العراق الأوائل، حيث بدأت هجرتهم الى خارج العراق مبكراً، ثم تم الالتفات الى مكون مغروسة جذوره في ارض العراق وهم الكورد الفيليين الذين ارتكبت الحكومة السابقة بحقهم مجزرة إنسانية وجريمة يندى لها الجبين بتجريدهم من جنسيتهم ووثائقهم الرسمية وغير الرسمية والاستيلاء على ممتلكاتهم، ليصبحوا ضمن حالة اللاجنسية، ودفعهم الى الحدود ليتبعثروا في أراض الدول ودون ان تعيد لهم حقهم واموالهم ومالحق كرامتهم من ضيم حتى اليوم.
وحتى بعد سقوط نظام صدام فقد حصل تراجع ديموغرافي حاد لمكونات المسيحيين والصابئة المندائيين والإيزيديين، خصوصًا بعد أحداث 2014 وسيطرة تنظيم داعش على سهل نينوى وسنجار.
استمرار غياب آليات تعويض وإعادة إعمار كافية لمناطق الأقليات المتضررة رغم مرور سنوات على التحرير، مع ضعف التمثيل السياسي الفعلي رغم نظام الكوتا البرلمانية (الكوتا المسيحية، الأيزيدية، المندائية، الشبكية)، إذ غالباً ما يُختزل بتمثيل شكلي مرتبط بأحزاب كبرى.
استمرار قضايا الأراضي والممتلكات المتنازع عليها في مناطق كسنجار وسهل نينوى دون حسم قانوني وإداري واضح، ولعلي انبه ان اخطر ما يواجه منطقة سهل نينوى هو التغيير الديموغرافي الذي لم يتوقف، وهو خندق يواجه عودة المسيحيين والايزيديين الى مناطقهم.
وهناك مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة وهو مالم تلتزم به جميع الحكومات التي حلت بعد عام 2003، منها تفعيل آليات دستورية معطلة (كالمادة 125 المتعلقة بالحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة)، وتفعيل المادة (140) من الدستور التي تم تعطيلها رغم انها نص واجب الاتباع والتنفيذ الدستوري.
إصلاح قوانين الأحوال الشخصية والتعليم الديني بما يضمن المساواة الفعلية لا الشكلية، توفير حماية أمنية دائمة لا موسمية للمناطق ذات الكثافة السكانية من المكونات العراقية؛ فضلا عن تعزيز خطاب المواطنة المتساوية في المناهج التعليمية والخطاب الديني والإعلامي، مواجهة خطابات الكراهية والتمييز على أساس الهوية الدينية أو القومية.
