سما_دهوك
بقلم: صباح سمير
تُوثّق المصادر التاريخية والذاكرة الشفهية لقرية قصريزدين موقفاً إنسانياً وشجاعاً لأهالي القرية إبان حملة سميل ضد الآشوريين عام 1933، حيث فتح أهالي القرية أبوابهم لإيواء الفارين من بطش واستبداد الجيش العراقي آنذاك. ووفقاً لوثيقة مار شمعون المؤرخة في العام ذاته، أُشير صراحةً إلى قرية قصريزدين لقيام أهالها بإيواء 82 شخصاً (26 ذكراً و56 أنثى) من الناجين من المذبحة، وهي أرقام تقاطعت وتطابقت مع الإحصائيات الرسمية لتلك المرحلة.
وتتكامل هذه الوثائق مع السرد الشفهي الموثق عن أجدادنا؛ إذ يروي الجد المرحوم الشيخ جوزل شمو حادثة عاصرها في طفولته رفقة المرحوم يزدين خلو، و المرحوم كوتي إلياس و المرحوم إسماعيل خلو حين كانا يرعيان الأغنام في التلة المقابلة للقرية، وشاهدا بأمّ أعينهما تدفق العائلات الآشورية الفارة من الهجمة الشرسة وهي تلوذ بقريتهم. ولم يقتصر دور كبار السن وأهالي قصريزدين على فتح بيوتهم وإحاطة الفارين بالرعاية والمأكل، بل تعداه إلى حمايتهم وتمويه هويتهم عبر إلباسهم الزي الإيزيدي التقليدي؛ وذلك لتفادي كشفهم أو الإمساك بهم من قبل القطعات العسكرية وملاحقات الجيش أثناء الحملة.
وبعد تهدئة الأوضاع واستقرارها، غادر معظم الآشوريين القرية متجهين إلى مناطق مختلفة، بينما استقر أحدهم لفترة أطول في ضيافة بيت المرحوم (كلو) من آل إيلو في قصريزدين، قبل أن ينتقل لاحقاً للعيش في العاصمة بغداد. لتظل هذه الحادثة شاهداً حياً على قيم التضامن والإخاء الإنساني التي جسّدها أهالي قصريزدين في واحدة من أحلك الظروف التاريخية التي مرت بها المنطقة.
