فرهاد الياس
ومن المهن الاجتماعية الكزير أو المنادي الذي كان ينادي على الناس ويبلغهم الأخبار والإعلانات في زمن لم تكن فيه وسائل الاتصال الحديثة كما كانت صناعة جلال الدواب من الحرف المرتبطة بالزراعة حيث يستخدم القش بعد الحصاد لصناعة الجلال التي تحمل عليها المحاصيل والبضائع وهكذا كانت المهن مترابطة في دورة إنتاجية واحدة فالفلاح يزرع والمطحنة تطحن والمواشي توفر الغذاء والصوف والراعي يرعى القطعان وسم تراش يعتني بالدواب والبناء ونقاش الحجر يشيدان البيوت والحطاب يوفر الخشب والمرأة تغزل الصوف والنساج يصنع النسيج ومربي النحل ينتج العسل وصانع الفخار يصنع التنور والكزير يبلغ الناس أخبارهم وصانع الجلال يساعد في نقل المحاصيل وكانت الموصل السوق الرئيسية التي تصل إليها منتجات ئێن سفني الزراعية والحيوانية ويعود الأهالي منها بما يحتاجون إليه من السلع كما ربطت القرية بالموصل علاقات اجتماعية وعائلية استمرت عبر أجيال وكانت أسماء الحقول والمراعي والينابيع تحفظ جانبا من جغرافية القرية وتاريخها وتنتقل شفهيا من جيل إلى آخر ولذلك فإن جمع هذه الأسماء وأسماء المهن وأصحابها وأماكنها وأدواتها يعد جزءا مهما من توثيق تاريخ ئێن سفني إن مهن أهالي ئێن سفني ليست مجرد أعمال قديمة بل هي جزء من هوية المكان وذاكرته فهي تحكي عن أناس صنعوا حياتهم بأيديهم واعتمدوا على الأرض والماء والحيوان والحرفة وتعاونوا فيما بينهم وامتلكوا معرفة واسعة ببيئتهم انتقلت من الآباء إلى الأبناء وإذا كان الزمن قد غير كثيرا من مظاهر الحياة فإن توثيق هذه المهن اليوم أصبح ضرورة قبل أن يغيب شهودها فالمهنة قد تختفي لكن أثرها يبقى في ذاكرة المكان وما لا يكتب اليوم قد لا يجد من يرويه غداهذه هي ئێن سفني التي عاشها الآباء والأجداد قرية صغيرة في حجمها كبيرة في إنتاجها غنية بأرضها ومياهها ومواشيها وحرفها ترك أهلها وراءهم ذاكرة تستحق أن تحفظ وتوثق لاجيال
