يُعدّ طقس “قربان الثور” ضمن مراسم “عيد الجماعية” (Cêjna Cemayê)، الممتد لسبعة أيام في معبد لالش، واحداً من أقدم الشعائر الروحية التي تعود جذورها إلى طقوس الخصوبة وتجدد الطبيعة في ميزوبوتاميا القديمة. وفي رأيي الشخصي، فإن تسمية “القباغ” (Qabaq) لم تكن الاسم الأصلي التاريخي لهذه الشعيرة الضاربة في القدم، وإنما هي تسمية جاءت لاحقاً على سبيل المجاز والتشبيه، نتيجة التداخل اللغوي والميداني في المنطقة.
تاريخياً، تُشير المصادر المملوكية والعثمانية إلى أن “القباغ” كانت مسابقة فروسية عسكرية تُقام في الميادين، يركض فيها الفارس بخيله ليرمي السهم أو البارود نحو هدف مرتفع (قرعة أو طاس نحاسي مثبت على عمود) وسط صيحات الجماهير. ومع استقرار الكلمة في الفضاء الثقافي، استعار الوجدان الشعبي هذا الاسم مجازاً لوصف المشهد الاحتفالي في لالش؛ حيث يُجرّ الثور بركض حماسي نحو مقام “الشيخ شمس” وسط الهلاهل والعزف قبل ذبحه وتوزيع لحمه كبركة.
ويرتبط هذا التفسير المجازي بالرواية العشائرية للطقس؛ إذ تذكر الذاكرة الإيزيدية أن عشائر (الترك، القايدية، والماموسية) كانت ممّن لبّى نداء الاستغاثة قديماً، فاختُصّت حصراً بإقامة طقس جرّ الثور، إلى جانب رمي إطلاقات نارية من قمة أحد جبال لالش من قِبل رجالها عند زيارتهم للمعبد خلال أيام العيد. وبذلك، يتضح أن الطقس في جوهره قديمٌ جداً، لكن الذاكرة المحلية أسبغت عليه اسم “القباغ” مجازاً، للربط بين أجواء الركض وإطلاق النار في المرتفعات، وبين الرياضة الميدانية العسكرية التي حملت الاسم ذاته تاريخياً.
ملاحظة:
١. يُعبّر هذا المقال عن رأيي وتحليلي الشخصي المقترح لقراءة العلاقة التاريخية واللغوية بين تسمية الشعيرة وجذورها الميدانية في المنطقة.
٢. أعتقد أن جوهر الطقس ومراسم القربان يعودان إلى أصول تاريخية وميزوبوتامية قديمة جداً تسبق ظهور التسمية بقرون، وأن إطلاق مصطلح “القباغ” عليه لا يعني إطلاقاً أن الطقس مستحدث، بل يشير فقط إلى أن التسمية نفسها هي التي أُضيفت وأُستعيرت مجازاً لاحقاً من مفردات الميدان والفروسية السائدة في المنطقة.
