سیما تیڤی

الهوية لا تحددها المواقف السياسية للأشخاص، ولا هي منحة يمنحها طرف ٌ لآخر.

سما_دهوك

بقلم: د. خالدة خليل

الهوية لا تحددها المواقف السياسية للأشخاص ، ولا هي منحة يمنحها طرف ٌ لآخر ، أو قرارٌ تصدره مؤسسة .
كما أن الهوية ليست وثيقة يمكن تعديلها وفقاً للأهواء والمصالح ، بل هي متجذرة في وعي الإنسان حيث تربطه بتاريخه وأرضه ، وتراثه ، ولغته ، وذاكرته الممتدة إلى عصور انتمائه الأول .

واذا كان من حق الإنسان تعريف ذاته والتعبير عن انتمائه ، الإ أن هذا الحق الفردي لا يمنحه سلطة إعادة تشكيل هوية مكون بأكمله ولا اختزال ذاكرة المكون وتاريخه بقرار فردي لا يمتلك الوعي الكافي بعمق ذلك التاريخ وامتداده .
فالقومية لها أركانها التي تتمثل باللغة ، والتراكم التاريخيّ الممتد والموروث المشترك ، والإنتماء للجغرافية ذاتها .
في حين تشكل الأديان والمذاهب تلك الروافد الروحية التي تثري الهوية وتضفي عليها الثراء والتنوع والغنى .
ولا شك أن العلاقة بين القومية الكوردية والديانة الإيزيدية ، هي علاقة الأصل بأحد روافده .
وعندما يتلقي الإنتماء الديني بالإطار القومي يكمل كل منهما الآخر ، ويضفي عليه أبعاداً من التنوع والتعدد والثراء الحضاري .فالدين هو عقيدة وإيمان ، وهو صلة روحية تربط الإنسان بمعتقداته ، أما القومية فهي رابطة إنسانية ، يجمعها التاريخ والإرث والثقافة المشتركة والأرض والذاكرة.

إن الوحدة القومية لا تلغي إختلاف الانتماءات الدينية ، بل على العكس أنها تحفظ أصالة الشعوب وتنوعها.
وبناء عليه فإن أي محاولة لقطع تلك الروابط التاريخية واللغوية والثقافية ودق إسفين الإختلاف بين المكونات في إقليم كوردستان والعراق ، هو مرفوض فكرياً وإنسانياً ، لأن الهوية أوسع من أن تختزل في الاختلاف الديني والعقائدي .

><