سیما تیڤی

“الموسيقى هي الوسادة التي أفرغ عليها أحزاني” .

حليمة شنكالى
عاش الموسيقار العالمي بيتهوفن حياةً قاسيةً طوال عمره، ولهذا قال يومًا:
“الموسيقى هي الوسادة التي أفرغ عليها أحزاني” .
في الثالث من أغسطس عام 2014، وقعت جريمة إبادة جماعية ضد الإيزيديين في منطقة سنجار/ شەنگال على يد عصابات داعش الإرهابية، حيث أُعدم 1400 شخص بشكل مباشر (إما بالرصاص، أو الذبح) ومات 1700 شخص بسبب الحصار على جبل سنجار، كما اختُطف حوالي 6800 شخص، أكثرهم من النساء والأطفال، استخدمهم التنظيم كـغنائم حرب تباع وتشترى، ومن بينهن”ريهام”، التي اختُطفت وهي في السادسة من عمرها، وأعيدت من قبل لجان مختصة الى اهلها خلال شهر تموز الماضي وهي في السابعة عشرة!
تُعرف أعلى سلطة دينية لدى الإيزيديين باسم “المجلس الروحاني الإيزيدي” وليس “المجلس الديني”، لأن طبيعة الإيزيديين روحانية في الأساس. يهتم هذا المجلس والروحانيون المقدسون (مثل القوالين، والشيخ، والپير) بالموسيقى اهتمامًا كبيرًا، فهي ليست مجرد فن بالنسبة لهم، بل جزء أساسي من الطقوس الدينية والروحية، ووسيلة للتواصل مع العالم الآخر، وحتى في نقل التاريخ الشفهي والعقيدة.
تعتبر آلة الطنبور أهم آلة موسيقية عند الإيزيديين. عزف عليها “القازي شلو”، وهو شخصية روحانية تاريخية، مقطوعة موسيقية عُرفت باسم “معزوفة قازي شلو”، والتي تُعد من أهم المعزوفات الروحية ذات الطابع المقدس، كما تحمل رموزًا لمعاناة الإيزيديين وآلامهم، وتعبر عن الصبر والإيمان.
الانسان الایزیدی لا يلجأ إلى العنف، فهو كبيتهوفن، يفرغ ألمه على وسادة الموسيقى، وبلغة الموسيقى سيسمع العالم قصة ريهام وقصص حزينة اخرى.
رغم الروح المسالمة الطيبة للإيزيديين، يظل كثير من المسلمين حاقدين عليهم، ولا يتعاطفون معهم ولو بكلمة حق واحدة، رغم أن سنجار قريبة منهم جدًا.

><