سیما تیڤی

منذ احدى عشرة سنة وما زلت ابحث عن قبر والدتي

هذه الكلمات كتبت من قصة حقيقية ومن وجع نعيشه منذ احد عشر عاما في ذلك اليوم المشؤوم من 3 اب 2014 لم افقد قبر والدتي فحسب بل فقدنا حتى اثرها على هذه الارض ولم يتركوا لنا حتى قبرا نبكيه او حجرا يحمل اسمها كانت هنا يوماً والان ابحث عن اثرها .
في شنكال لم يكتف الموت بخطف الاحباء بل طاردوهم حتى في مدافنهم هدموا البيوت ثم هدموا القبور وكأن الموت وحده لم يكن كافيا ليشفي غليل حقدهم القبور التي جرفتها الاليات لم تكن مجرد حجارة صامتة بل كانت هويتنا وذاكرتنا وكرامتنا .
بين تلك القبور التي جرفت كان قبر والدتي و قبور جدي وجدتي وكل اهلي منذ ذلك اليوم والوجع ليس حزنا عاديا بل هو صرخة مكتومة لقد ارادوا محو اثرنا من الوجود لكن هذه الكلمات جاءت لتكون هي القبر البديل هي محاولة لانقاذ اسم امي من الضياع ولاقول للعالم ان ما هدموه فوق الارض سيبقى محفورا في ذاكرتنا الى الابد .
منذ احدى عشرة سنة
وما زلت ابحث عن قبر والدتي
وانا اسير ولا اصل
ابحث عن قبر والدتي
ليس لان المكان مجهول
بل لان المكان لم يعد يعترف بها
***
منذ احدى عشرة سنة
استيقظ وذكراها في قلبي
وانام واسئلتي لا تنتهي
يمر النهار طويلا
ويصغر قلبي اكثر
***
اريد قبرا فقط
مكانا واضحا
حجرا اعرفه
او ترابا يقول لي
هنا ترقد والدتك
في الثالث من اب
انقلب كل شيء
ضاع الامان
وفي شنكال
حتى الموت
فقد احترامه
***
حين سمعت ان قبر والدتي جرف
شعرت انها رحلت مرة اخرى
ليس موت الجسد
بل موت حقها في الراحة
***
والدتي لم تؤذ احدا
لم تحمل سوى قلبها
وذنبها الوحيد
انها كانت ايزيدية
***
لم يكتفوا بقتل الاحياء
بل وصلوا الى الاموات
بعثروا العظام
كأنهم يخافون الذاكرة
***
اسأل نفسي
ما ذنب جسد صامت
ما ذنب ام
نامت وهي تظن
ان الموت امان
***
رحلت والدتي
وغابت مرتين
مرة حين ماتت
ومرة حين سلبت من الارض
***
تركت بيتا صامتا
وكرسيا فارغا
وصمتا ثقيلا
كلما ذكر اسمها
***
اشتاق لها كثيرا
اشتاق لصوتها
لقلقها علي
لدعائها الذي كان يسبقني
***
كبرت
وقالوا لي
ان الوقت يخفف الالم
لكنهم لا يعرفون
ان وجع الام
لا يمر عليه الزمن
***
كلما نادوا اسمي
عدت طفلا
وكلما تعبت
بحثت عنها في داخلي
لا كذكرى
بل كأم
وكأمان
***
والدتي رحلت
لكن الطفل الذي بداخلي
ما زال ينتظرها
ويصدق ان الغياب مؤقت
***
لهذا ما زلت ابحث عن قبرها
لان هذا الطفل
يحتاج مكانا
ليصدق ان امه نامت
ولم تتركه
***
احمل وجعا لا يهدأ
يعود كل عام
في ذكرى
وفي اسم
وفي حجر مكسور
***
اريد الانتقام نعم
لكن انتقامي ليس بالعنف
انتقامي ان ابني قبرها
وان اعيد لها اسمها
وكرامتها
***
ان اقول لهم
لم تنتصروا
نحن باقون
ومهما جرفتم
سنعود
***
هذه الارض
ليست ترابا فقط
هي امهات
وذكريات
واسماء
***
وانا لا اطلب الكثير
اطلب قبرا فقط
مكانا اضع فيه وردة
ابكي
اكلم والدتي
ثم اصمت
***
لعل هذا الصمت
يكون اول سلام
اعرفه
منذ احدى عشرة سنة

><