سما
الأمن التربوي والتعليمي: رؤية المشرف التربوي غزوان رشيد الفاتي في إعادة بناء التعليم بسنجار
بعد ما شهدته سنجار من دمارٍ شامل طال الإنسان قبل المكان، برز التعليم بوصفه أحد أخطر ميادين المواجهة وأكثرها حساسية. ففي بيئة أنهكتها الحرب، لم يكن التحدي إعادة فتح المدارس فحسب، بل إعادة بناء الثقة، وحماية عقول الطلبة من آثار الخوف، والتطرف، والانقطاع الطويل. وفي هذا السياق، تشكّلت رؤية المشرف التربوي غزوان رشيد سليم التي انطلقت من مفهوم واضح للأمن التربوي والتعليمي بوصفه خط الدفاع الأول في مرحلة التعافي.
انطلق الأستاذ غزوان من قناعة راسخة مفادها أن المدرسة لا يمكن أن تؤدي دورها ما لم تتوفر لها بيئة آمنة نفسيًا وفكريًا، وأن الأمن في التعليم لا يُختزل بإجراءات شكلية أو حضور إداري، بل يتجسد في احترام المعلم، وتمكين الإدارات المدرسية، وطمأنة الطالب، وحماية المناهج من التسييس والتشويه. وقد شكّل هذا الفهم الإطار العملي لمجمل الجهود التربوية التي قادها في قاطع سنجار بعد الحرب.
أظهرت المتابعة الميدانية أن المدارس التي افتقدت هذا النوع من الأمن تحوّلت إلى فضاءات هشّة، عاجزة عن احتواء الطلبة أو استعادة دورها التربوي، فيما أسهمت الخطوات التي ركّزت على الاستقرار النفسي والانضباط التربوي في إعادة الحياة التدريجية للعملية التعليمية. وقد أكّد بدوره و في أكثر من محطة أن الطالب الذي يتعلّم في بيئة يسودها الخوف أو الإهمال لا يمكن أن يكون نواة لمجتمع متماسك، بل يصبح عرضة للضياع الفكري والاجتماعي.
كما أولى المشرف التربوي أهمية خاصة للأمن الفكري، عبر التصدي لخطاب الكراهية داخل الوسط المدرسي، وتعزيز قيم التعايش، والانتماء المسؤول، والتفكير النقدي. وجرى التعامل مع المناهج التعليمية بوصفها أداة لبناء الوعي، لا وسيلة للتلقين أو الأدلجة، في مجتمعٍ عانى طويلًا من آثار الانقسام والعنف.
لقد تحوّل التعليم، وفق هذه الرؤية، إلى مشروع حماية مجتمعية، لا يقل شأنًا عن أي جهد أمني أو خدمي. فكل مدرسة أُعيد تنظيمها، وكل معلم أُعيد تمكينه، وكل طالب عاد إلى مقعد الدراسة ضمن بيئة آمنة، كان خطوة عملية في طريق استعادة الاستقرار في سنجار.
خلاصة توثيقية:
تؤكد تجربة المشرف التربوي غزوان رشيد الفاتي في سنجار أن الأمن التربوي والتعليمي ليس إجراءً إداريًا مؤقتًا، بل خيارًا استراتيجيًا في إعادة بناء المجتمعات الخارجة من النزاعات، وأن النهوض بالتعليم من تحت الرماد يبدأ ببناء الإنسان، وتحـصين العقل، قبل إعادة إعمار الحجر.
