مقدم إلى:
• سمو الأمير حازم تحسين بك، رئيس المجلس الروحاني الأعلى.
• سماحة البابا شيخ الموقر.
• رجال الدين الأفاضل في المجلس الروحاني.
• رجال الدين وطبقة “الفقرا” الأجلاء في شنكال وكافة المناطق.
• الجمعيات والبيوتات الإيزيدية في الوطن والمهجر.
• كافة المثقفين الغيارى من أبناء جلدتنا.
إن الزمن هو ميزان الحياة الذي وضعه الخالق لتنظيم شؤون البشر، والتقاويم عبر التاريخ لم تكن نصوصاً مقدسة، بل كانت اجتهادات بشرية وأدوات فلكية تهدف لضبط المواسم والعبادات. ومع تطور المعرفة، استبدلت البشرية الأدوات القديمة بما هو أدق، تماماً كما استبدلنا القلم بالآلة والوسائل البدائية بالحديثة.
الحقيقة الفلكية والجوهر الديني
إن التمسك بالتقويم “اليولياني” القديم اليوم يضعنا أمام مفارقة غريبة؛ فنحن نقدس التراث ولكننا نبتعد عن “الحقيقة الكونية” التي بُني عليها هذا التراث. ففي الموروث الإيزيدي العريق، نردد دائماً القول المأثور: “Bîst û yekê adarê şev û roj hatin qedarê”
(في الحادي والعشرين من آذار، يتساوى الليل والنهار) هذا القول ليس مجرد جملة عابرة، بل هو قانون كوني تبنته الديانة الإيزيدية منذ الأزل. ولكن، بالنظر إلى الواقع الحالي، نجد أن هذا التساوي (الاعتدال الربيعي) يحدث فعلياً وبدقة متناهية في 21 آذار حسب التقويم العالمي (الغريغوري)، بينما في التقويم اليولياني الذي نتبعه في أعيادنا، يقع هذا التاريخ في وقت يكون فيه التوازن الكوني قد مضى عليه 13 يوماً!
التقويم أداة بشرية لا صلة لها بأصل العقيدة
يجب أن ندرك بوضوح أن التقاويم (سواء كانت شمسية أو قمرية) هي حالات فلكية إحصائية وليست جزءاً من العقيدة الإيمانية. فالدين هو “الجوهر والروح والعبادة”، أما التقويم فهو “المسطرة” التي نقيس بها الوقت. وعندما يثبت العلم أن المسطرة القديمة أصبحت غير دقيقة وتسببت في إزاحة أعيادنا عن مواسمها الحقيقية، فإن تصحيحها هو احترام للخالق ولنظامه الكوني الدقيق.
تناقض الواقع المعاش
من المؤسف أننا نعيش انفصاماً زمنياً؛ فنحن نستخدم التقويم العالمي الحديث في كافة تفاصيل حياتنا اليومية، من معاملات رسمية، ورواتب، ودراسة، ومواعيد زراعية، ثم نعود لنعتمد تقويماً مختلفاً في أقدس مناسباتنا. هذا التباين أدى إلى:
1. تشتت المجتمع: خصوصاً بين الداخل والمهجر.
2. ضياع الرمزية: الاحتفال بالربيع أو الصيف في غير مواعيدهم الفلكية الدقيقة التي نصت عليها أقوالنا الدينية.
3. الانقسام الداخلي: بسبب تداخل الحسابات القمرية لبعض الجهات مع الحسابات اليوليانية لجهات أخرى.
الخاتمة والنداء
إننا نهيب بسمو الأمير والمجلس الروحاني ورجال الدين “الفقرا” الموقرين، أن يقودوا هذه الخطوة التصحيحية الشجاعة. إن العودة إلى التقويم العالمي الموحد هي عودة إلى “21 آذار الحقيقي” الذي ذكره أجدادنا، وهي الخطوة الكفيلة بلم شمل الإيزيديين في عيد واحد، وموسم واحد، وقلب واحد.
إن الحفاظ على الدين يكون بتنقيح الوسائل التي تخدمه، والتقويم الحديث هو الوسيلة الأصدق للتعبير عن احترامنا لعظمة التكوين وتناسق الفصول.
