سیما تیڤی

ما بعد الأربعين… حين يتكلم الصمت أكثر من الحرب

مناف حسن

انتهت الحرب، أو لعلها توقفت مؤقتا، بعد أكثر من أربعين يوما كانت كفيلة بأن تغير الكثير في العالم، ليس فقط سياسيا واقتصاديا، بل حتى في النفوس والعلاقات بين الشعوب. أربعون يوما كشفت لنا كم أن الحروب لا تصنع مجدا حقيقيا، بل تترك وراءها ندوبا عميقة لا ترى بالعين، لكنها تثقل القلوب والعقول.

لم يكن السؤال الأهم يوما ،، من انتصر؟ ومن خسر؟ لأن الحقيقة التي يدركها الجميع، وإن حاول البعض إنكارها، هي أن الخسارة كانت عامة. دول توقفت عجلة حياتها، وأخرى أعيدت سنوات طويلة إلى الوراء، وشعوب دفعت الثمن من أمنها واستقرارها ومستقبل أبنائها.

ما بعد هذه الأربعين، يفرض علينا سؤالا أكثر صدقا وجرأة.
هل سيتعلم المعنيون والمشاركون والمصفقون والتبعيون من هذا الدرس القاسي؟ هل سيدركون أن الحروب لا تبني الأوطان، ولا تصنع الازدهار، بل تزرع الكراهية وتعمق الانقسام؟

أم أننا سنعود لنسمع ذات الخطاب، ونرى ذات المشاهد، حيث يحاول البعض إقناع نفسه والآخرين بأنهم خرجوا منتصرين، رغم أن حجم الدمار والخسائر أكبر من أن يُخفى أو يبرر.

ما بعد الحرب ليس نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية. إما أن يكون بداية وعي جديد يرفض تكرار المأساة، أو مجرد استراحة قصيرة قبل جولة أخرى من الألم.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأوضح.
الحروب قد تتوقف… لكن آثارها لا تتوقف بسهولة وستدفع الاجيال القادمة التي لاذنب لها ثمنها.

><