سما_دهوك
حسو هورمي
شاركت المؤسسة الإيزيدية في أعمال الدورة السابعة والعشرين للفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالحق في التنمية، المنعقدة خلال الفترة من 18 إلى 22 مايو 2026 في الامم المتحدة ب جنيف. وتحت البند الرابع من برنامج عمل المؤتمر، والمعنون بـ “الحق في التنمية والسلام ونزع السلاح”.
ألقى رئيس المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية الكلمة التالية:
يتحدث إليكم “حسو هورمي”، رئيس المؤسسة الإيزيدية الدولية لمناهضة الإبادة الجماعية، وإذ أتوجه إليكم من قلب مجتمع نجا من أفظع جرائم عصرنا، أنا هنا اليوم لأذكّركم بأنه لا يمكن فصل الحق في التنمية عن الحق في السلام، وأن كليهما يظلان مجرد وهم دون التطبيق الفعلي لنزع السلاح في المناطق المنكوبة.
ارتباطاً بما جاء في برنامج الفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالحق في التنمية، أقول إن قضاء سنجار (شنكال) الواقع في غرب محافظة نينوى ما يزال يعاني جراحاً لم تندمل منذ 3 أغسطس 2014، حيث تعرض المجتمع الإيزيدي لإبادة جماعية على يد تنظيم داعش الإرهابي. لقد مضت أكثر من 12 سنة، ولا تزال المنطقة ترزح تحت وطأة تداعيات تلك الجريمة.
السيد الرئيس، أصحاب السعادة ممثلي الدول، أعضاء الفريق العامل الحكومي الدولي المعني بالحق في التنمية، ممثلي المنظمات الدولية،
أريد أن أركز في خطابي هذا على ما يخص المناطق الإيزيدية في العراق على ثلاث قضايا مترابطة:
أولاً: الحق في التنمية
نعم، فالتنمية المستدامة في سنجار تعني أولاً وقبل كل شيء استعادة هيبة الدولة وسيطرتها الكاملة على الأرض عبر مؤسساتها النظامية، ونزع سلاح جميع الفصائل أو إبعادها إلى خارج قضاء سنجار، والإسراع في تشكيل حكومة محلية شرعية تمثل أهالي المنطقة سواء كانوا نازحين أو موجودين في سنجار لإدارة شؤونهم.
ثانياً: السلام ليس غياب الحرب فقط، بل هو وجود العدالة.
إننا نؤكد أنه من الصعب أن يتحقق السلام الحقيقي في سنجار دون تحقيق العدالة الانتقالية المرتكزة على:
- محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية.
- التعويض الكامل للناجين والناجيات وإنصاف الضحايا.
- السلام مع الإفلات من العقاب هو وهم خطير.
- الحق في السلام يعني أن يعيش الإيزيدي في وطن يشعر فيه بالأمان على حياته وعقيدته وهويته.
- يكون هو صاحب القرار والإرادة في بناء مستقبله.
ثالثاً: عودة النازحين.
فحسب آحدث تصريح للسيد ديان بير جعفر، مدير دائرة الهجرة والمهجرين واستجابة الأزمات في محافظة دهوك – إقليم كردستان العراق: “لا يزال 270 ألف إيزيدي نازح في إقليم كردستان، منهم 110 آلاف نازح يعيشون داخل مخيمات إقليم كردستان و160 ألفًا يعيشون خارج المخيمات”.
السبب الرئيسي لترددهم في العودة إلى ديارهم، كما يقولون، هو انعدام الأمن بسبب تعدد الجماعات المسلحة التي تتقاسم السيطرة على المنطقة. وقلة الخدمات الأساسية للمعيشة. إن تحويل سنجار إلى منطقة منزوعة السلاح من أي جماعات غير حكومية، وتسليم الأمن حصرياً للقوات المحلية من أبناء المنطقة التابعة للدولة (وبحماية دولية مؤقتة إذا لزم الأمر)، هو المفتاح الأهم لإنهاء معاناة النازحين وتحقيق حقهم في العودة الطوعية الآمنة والكريمة.
السيد الرئيس،
لقد صوت البرلمان العراقي على قانون الناجيات الإيزيديات رقم 8 لسنة 2021، حيث يقر هذا القانون بأن ما تعرض له الإيزيديون هو جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، ولكن القوانين وحدها لا تكفي. إننا نناشد عبر هذا المنبر الأممي، الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي:
- اعتبار سنجار منطقة منكوبة وتحتاج إلى خطة إعادة إعمار عبر مسارات إنسانية وتنموية.
- الضغط على جميع الأطراف الفاعلة لضمان عدم تحول سنجار إلى ساحة لصراعات إقليمية أو محاور خارجية على حساب المدنيين.
- تقديم حماية أو دعم دولي يعزز من قدرات الدولة العراقية في تحقيق الأمن واستقرار المنطقة، وتهيئة الظروف الملائمة لضمان العودة الطوعية الآمنة والكريمة للنازحين إلى مناطقهم، بالإضافة إلى خلق بيئة محفزة تدعم هذا الهدف.
- إطلاق برامج تنموية متكاملة في سنجار تركز على تأهيل الناجيات من الإبادة (خاصة المختطفات سابقاً) ، وتوفير سبل العيش، وبناء المدارس والمستشفيات، وتأهيل البنية التحتية المدمرة.
ختاماً،
نقول لكم بصوت الضحايا والناجين: لا تنمية بلا أمن، ولا أمن بلا سلام، ولا سلام بلا إنهاء عسكرة الشارع. إن إبادة الإيزيديين واستمرار معاناتهم اليوم مرهون بتوفير الأمن والأمان والاستقرار وإعادة جميع المؤسسات الحكومية النظامية لممارسة عملها في سنجار المنكوبة والتي هي بحاجة إلى مشروع سلام تنموي يتجسد في قوة القانون، وليس في قانون القوة.
دمتم سنداً للشعوب والمجتمعات التي تبحث عن العدالة والتنمية والسلام.
