مشور شمو
ليست كل الأسماء تُكتب بالحبر، فهناك أسماء خُطّت بدماء التضحيات، ومن بينها اسم المناضل البيشمركة سلو خدر (أبو داود)، أحد رجال ثورة أيلول الكبرى وثورة كولان المجيدة، الذين آمنوا بأن حرية الشعوب لا تُمنح، بل تُنتزع بالتضحية والصمود.
ولد عام 1942 في مركز قضاء الشيخان، ومنذ شبابه المبكر اختار طريق النضال، فانضم إلى صفوف الحزب الديمقراطي الكردستاني، وترك مقاعد الدراسة مع انطلاق ثورة أيلول عام 1961 ليحمل السلاح دفاعًا عن شعبه ووطنه. تعرّض للاعتقال والسجن في الموصل، لكن القيود لم تكسر إرادته، بل زادته إيمانًا بعدالة القضية.
بعد نكسة عام 1975، لم يستسلم كما فعل كثيرون، بل عاد مع عائلته إلى جبال كردستان عام 1976 ليواصل مسيرة الكفاح، وكان إلى جانب القائد الشهيد محمود الإيزيدي في أصعب المراحل، يؤدي واجبه بكل شجاعة وإخلاص.
وفي العشرين من آب، تعرّض مع الشهيد محمود الإيزيدي لكمين غادر، فارتقى محمود شهيدًا، بينما أصيب أبو داود إصابات بالغة، لكنه ظل يقاوم حتى أُنقذ ونُقل للعلاج، ليبقى شاهدًا على مرحلة من أنبل مراحل النضال الكردستاني.
إن الحديث عن سلو خدر (أبو داود) هو حديث عن الوفاء والعزة والإيمان بالمبادئ. إنها سيرة رجل قدّم سنوات عمره من أجل أن تبقى راية الحرية مرفوعة، وليثبت أن البيشمركة لم يكونوا مجرد مقاتلين، بل كانوا مدرسة في التضحية والشرف.
رحم الله الشهداء الذين رووا بدمائهم تراب كردستان، وفي مقدمتهم الشهيد محمود الإيزيدي، وحفظ الله المناضلين الأحياء، وفي طليعتهم المناضل سلو خدر (أبو داود)، الذين سيبقى تاريخهم مصدر فخر واعتزاز للأجيال، لأن الأوطان تُبنى بسواعد الرجال المخلصين، وتبقى خالدة بذكراهم
