سیما تیڤی

جذور الديانة الإيزيدية بين الميثولوجيا والفيزياء الفلكية.

سما_دهوك 

بقلم: قاسم ميرزا الجندي

 

تعد الديانة الإيزيدية واحدة من أقدم الديانات التوحيدية، التي تمتد جذورها إلى آلاف السنين قبل الميلاد، وتتقاطع مع حضارات سومر وبابل ومصر القديمة. يبرز هذا المقال التقارب المذهل بين النصوص الإيزيدية المقدسة ونظرية الانفجار العظيم العلمية، مسلطاً الضوء على فلسفة “انفجار الدرّة البيضاء” كرؤية كونية تسبق اكتشافات الفيزياء الحديثة.

يعتبر  الديانة الإيزيدية واحدة من أقدم الديانات التوحيدية على كوكب الأرض، إذ يعود ظهورها، بحسب آراء المستشرقين ودراساتهم، إلى أكثر من أربعة إلى خمسة آلاف سنة قبل الميلاد. تستند هذه الديانة إلى الإيمان بإله واحد يُطلق عليه “خودا” بمعنى الخالق.

ما يُقرأ في التراث الإبراهيمي عن إبليس هو قصة غير موجودة  في النصوص الدينية الإيزيدية، لان عقيدة التناسخ الإيزيدية هي الآلية التي تُظهر عدالة الخالق في هذا الشأن. فالله يمنح الخير للمؤمن، وقد يبتلي بالشر، ولكن مصير الروح في انتقالاتها (التناسخ) يتوقف على أعمال الفرد نفسه، لا على وسوسة كائن شرير. فالأعمال الصالحة تجلب التقمص الطيب، والأعمال الخاطئة تجلب التقمص العسير. وهنا يتبين أن الشر جزاءٌ عملي وعقاب عدل إلهي، وليس نتيجة طبيعية لوجود ملاك شرير متمرد  في التراث الإبراهيمي فقط. لان في الميثولوجيا الايزيدية لا مكان لـ “الشر المتجسد” في الملكوت.

تشير النصوص الإيزيدية المقدسة، المعروفة بـ “الأقوال”، إلى أن جذور هذه الديانة ترجع لقرابة 200 ألف سنة أو أكثر، أي ترتبط بنشأة الإنسان وظهوره على سطح كوكب الأرض. كما جاء في النصوص الدينية أن جذورها تمتد إلى ظهور البشرية. في العقيدة الإيزيدية، يحتل “أزيد ، ازدان ، ايزيدا ” مكانة مقدسة، حيث تُردد الدعوات والأناشيد التي أشارت إليه منذ آلاف السنين.

كانت الشعوب القديمة، مثل السومريين والبابليين والآشوريين في منطقة ما بين النهرين، وكذلك المصريين القدماء والرومان، يعظمون “أيزيدا، شمش، رع…” المصوَّر كرمز لنور الشمس، وهو ما يوحي بارتباط واضح بين معتقداتهم وبين معتقد الإيزيدية، وربما تقارب في بعض التصورات الدينية.

شهد السومريون، المبتكرون للنظام الكتابي منذ أكثر من سبعة آلاف عام، بناء إحدى أولى الحضارات التي عرفها العالم. وقد عثرت الدراسات التاريخية على نصوص سومرية تحتوي على إشارات لعقائدهم وممارساتهم الدينية، مما أكد وجود تطابق مذهل بين طقوسهم واحتفالاتهم وبين نظيراتها في تقاليد الإيزيديين، ليس فقط على المستوى الروحي، بل وحتى على المستوى اللغوي، حيث وُجدت الكثير من الصلات بين اللغة السومرية واللغة الإيزيدية الكردية.

تشير كلمة “إيزيدي” ودلاته في اللغة السومرية. حيث تتكون كلمة “إيزيدي” في اللغة السومرية من ثلاثة مقاطع هي:

ئي: يعني البادئة الدالة على الاستقامة

زي: النقاء والصفاء

دي: الطريق والسبيل

المعنى الإجمالي: “المستقيمون” أو “الأنقياء”. وعند جمع هذه المقاطع تصبح “ئيزيدي”، والتي كانت تعني لدى السومريين التمسك بالسير على الطريق السليم البعيد عن الفساد والتلوث.

ان الرؤية الكونية في تحليل فلسفة الديانة الإيزيدية وعلم الباراسايكولوجي أزلي، وأن الخالق خلقها وملك الوجود كله قادر أن يخلق الكون كيفما يشاء. وقد يفهم من هذا القول أنه خلق الكون على نحو عشوائي لا انتظام فيه، ولكن ما نجده في الواقع العام من مشاهدات ملايين السنين، وما أثبتته التجارب العلمية والاكتشافات، أن نظام الكون خلق في منتهى الدقة والانتظام وفق قوانين علمية دقيقة جداً تتحكم بحالة الكون برمتها (الأولية والنهائية).

النجوم والأجرام ليست مبعثرة في الفضاء كما يبدو، ولكنها مجتمعة في مجرات. وشمسنا هي نجم من عدة مئات البلايين من النجوم في مجرة درب التبانة التي تشكل قرصاً منبسطاً يبلغ قطره مائة ألف سنة ضوئية. هذه المجرة  واحدة من عشرات البلايين من المجرات في الكون القابل للرصد، وتبعد أقرب مجرة كبيرة جارة لنا نحو مليوني سنة ضوئية.

إن الانفجار العظيم نظرية مطروحة في علم الكون، والتي ترى أن الكون نشأ من وضعية حارة شديدة الكثافة جداً، تقريباً قبل حوالي (13.7) مليار سنة، حيث ظهرت نظرية الانفجار العظيم نتيجة لملاحظات ألفريد هيوبل حول تباعد المجرات عن بعضها.

في نصوص الديانة الايزيدية ايضاً، نجد ان الكون نتج عن “انفجار الدرّة البيضاء” – كما يصفها النص الديني الإيزيدي للكون والخليقة ” آفَراندنا كُنْياتي”

 

النص باللغة الكردية النص باللغة العربية
يارة بى دونيا هة بوو تارى يا ربي كان الوجود مظلما

لم يكن فيها شيء

تيَدا  نةبوون  زيندارى لم يكن فيها كائن ذو روح
ئيزدانىَ مة دور دةرئانى أخرج الهي يزدان الدرّة
موبةت ئافيتة نافىَ وجعل فيها  النور (الروح)
در ز  هةيبةتا  ئيَزدان  هنجنى تفتت الدرة من هيبة الخالق

وتكون منها الكون

 

تتناول الميثولوجيا الإيزيدية فكرة “انفجار الدرّة البيضاء” بوصفها أصل نشأة الكون، وهو مفهوم يُبرز في فلسفة النصوص الدينية الإيزيدية مثل الكون والخليقة ” آفَراندنا كُنْياتي” والزاهد المتعبد” زَبُوْني مَكسور”.

تشير هذه الأبيات إلى أنه في البدء كانت الدنيا ظلاماً، ولم يكن فيها أي كتلة أو شكل للحياة. وفق هذه النصوص، خلق الخالق يزدان درّة بيضاء من ذاته، وجعل فيها النور (الروح)، فلم تتحمل الدرة الطاقة الإلهية في النور، فتفتت الدرة . أي انفجرت من هيبة يزدان الخالق لتملأ الفراغ الكوني. و تكونت الكون .

 

><