سیما تیڤی

زهير كاظم عبود قمة الميزان

سما_دهوك

بقلم: خضر دوملي

مضى تكريم الكاتب والقاضي زهير كاظم عبود في برلين  مطلع شهر آب الجاري بهدوء ودون ضجيج او تغطية اعلامية تليق بالرجل الذي قدم في سنوات عديدة من عمره عطاءا مميزا قل نظيره يتمثل  بتقديم الصورة الصحيحة للمكونات العراقية المختلفة التي تواجه صورا نمطية سلبية كثيرة وخاصة الايزيدية .

المجلس المركزي للايزيديين في المانيا الذي اشرف على فعالية تكريم القاضي و الكاتب زهير كاظم عبود  بمناسبة  أحياء الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الايزيدية في 2014   على يد تنظيم داعش في برلين اشاروا  “إن المجلس المركزي للإيزيديين في ألمانيا لا يمنح جائزته الفخرية للإنجازات العلمية فحسب. بل يمنحها للأشخاص الذين يبنون الجسور. الأشخاص الذين يتحملون المسؤولية.

الأشخاص الذين يتحلون بالشجاعة للوقوف إلى جانب الحقيقة حتى عندما يكون ذلك غير مريح القاضي زهير كاظم عبود يجسد كل هذه الصفات بطريقة استثنائية. لإن مسيرة حياته تُظهر لنا أن الإنسانية لا تعرف دينًا. وأن التضامن لا يعرف حدودًا عرقية. وأن الصداقة الحقيقية تبدأ حيث يلتقي الناس بقلوب مفتوحة”

هذه الكلمات قدمها الدكتور عيرفان اورتاج رئيس المجلس الذي يوضح بأن :هناك أشخاص يرتبطون بمجتمع ما من خلال أصولهم. وهناك أشخاص يصبحون جزءًا من هذا المجتمع من خلال مواقفهم. وإن التوق إلى الحقيقة والعدالة والإنسانية يربطنا اليوم برجل لم يكن أبدًا من الإيزيديين – ومع ذلك أصبح منذ زمن طويل واحدًا منهم في نظر العديد من الإيزيديين. إنه لشرف عظيم لنا وسرور خاص أن نكرّم اليوم شخصًا استثنائيًا ”

زهير كاظم عبود الصديق الحقيقي للايزيديين بدا مسيرة تعرفه على الايزيدية من اكثر من خمسة وثلاثين عاما و انفتح عليها و ساهم بالتعريف بهم في اولى محاولاته من خلال كتابه ( لمحات عن  اليزيدية 1995)  في وقت كانت ثقافة تشويه صور الاقليات الدينية تمضي  على قدم وساق وفقا لسياسات حزب البعث ولم يكن سهلا ان يتحدث  كاتبا خارج هذا التوجه.

تكريم زهير كاظم عبود ليس مناسبة تقليدية بل هي لحظة استثنائية تسجل  لصالح المجلس المركزي للايزيديين في المانيا  لأعلاء  شأن رجل في قمة ميزان الانصاف قاضيا – كاتبا – وانسانا قل نظيره تجاه الاقليات عموما والايزيدية على وجه الخصوص أنه رجل يستحق  اعلى التكريمات وليت كان تم تكريمه من قبل الحكومة العراقية  بدرع ذهبي فريد، على مواقفه الانسانية المشرفة التي وصفها الدكتور عيرفان في كلمة يوم التكريم في برلين بأنه  : لا توجد جملة تصف مسيرة حياة الفائز بجائزة الشرف اليوم بشكل أدق من هذه لم يلتقِ بالإيزيديين بصفته قاضياً ولا بصفته عالماً ولا بصفته مسلماً بل بصفته أولاً كإنسان ولهذا السبب بالذات نشأت الثقة فهو يُظهر لنا أن الاحترام المتبادل أقوى من الأحكام المسبقة.

وأن المعرفة أقوى من الجهل وأن الصداقة يمكن أن تكون أقوى من أي حدود دينية أو عرقية”.

مضت ايام وانا ابحث عن كلمات تليق بهذه الشخصية التي عززت حضورها الاستثنائي في وجدان كل من يبحث عن الحقيقة و كل من يقدم ويتناول الايزيدية بانصاف وأهمية هذا التكريم البعيد عن الوطن —  ورغم ذلك تعززت في قلوب محبيه مهما كان لذلك قلت لابد ان نستمر في الكتابة عنه لأنه يستحق ان يبقى في ذاكرة الجميع …  القادم من فيافي الديوانية استقرت روحه مع الايزيدية في وادي لالش وبين ظهرانيهم  وستبقى،  ليكسر صورة  أن بناء الصداقة   والتضامن الاخرين تتم فقط على اساس الانتماءات.

يقول  القاضي زهير كاظم  عن رؤيته لمستقبل الايزيديين في العراق في مقتطف من مقابلة اجراها الزميل حسو هرمي معه ونشرت في جرية التأخي هذا الشهر  ” اليوم اننا بحاجة لبرامج تعليمية وإعلامية لمواجهة، ولجم الخطاب الديني والتحريضي الذي مهد تاريخيا وكان من أسباب استهداف الايزيديين، ولم يزل حتى اليوم لم يلق المواجهة القانونية التي يفرضها القانون والدستور، وادماج تجربة الإبادة الجماعية في المناهج الدراسية كجزء من الذاكرة الوطنية العراقية … لأن المستقبل الفعلي لهذا المكوّن مرهون بمدى تحول هذه الضمانات من نصوص إلى ممارسة إدارية وأمنية مستدامة، لا سيما في ملف سنجار الذي يبقى المفتاح الأساسي لاستقرار الوجود الإيزيدي التاريخي في العراق ”

أي انسان كبير هو بقى مستمرا في تعاطفه و تضامنه مع الايزيدية كل هذه السنين ومواقفه السابقة أيام الابادة دليل على أن التفكير بأنسانية الانسان هي التي تبقيه في قمة الميزان… الميزان الذي في كفتها الاولى  أنسان و الكفة الاخرى العدالة والانصاف بعيدا عن انتمائه وخصوصياته، التي يجسدها زهير كاظم عبود بأنسانية عالية .

تكيرم القاضي والكاتب زهير كاظم عبود يجب ان لاتكون محطة  أخيرة بل  أن تعمل مراكز الدراسات و المراكز البحثية في العراق للوقف على نتاجاته بخصوص الايزيدية وايضا بقية المكونات العراقية  من الكورد والشبك والكورد الفيلية والمسيحيين وقضايا عديدة ونتاجاته بخصوص العدالة وتقديمها بالصورة التي تتناسب والجيل الحالي أنشاء وثائقيات على مسيرة حياته المميزة لكي يبقى نبراس ضيائه راسخة في وجدان الايزيدية اولا وكل محبي الحقيقة  في العراق.

يمكن الاطلاع على نتاجات القاضي زهير كاظم عبود على الرابط أدناه.

http://www.al-nnas.com/ARTICLE/ZAbud/index.htm

خضر دوملي – باحث ومستشار في مركز دراسات السلام وحل النزاعات في جامعة دهوك.

><