سما_دهوك
بقلم الحقوقي: احمد نوزت حسن
اثنا عشر عاما مضت على الجريمة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق المكون الإيزيدي، إلا أن الزمن لم ولن يمح آثارها، لأن الإبادة الجماعية ليست حادثة عابرة في التاريخ، بل جريمة دولية مكتملة الأركان استهدفت جماعة دينية بقصد القضاء عليها كليا أو جزئيا، من خلال القتل الجماعي، والاسترقاق، والاغتصاب، والتهجير القسري، والإخفاء القسري، وتجنيد الأطفال، وتدمير الإرث الديني والثقافي.
إن هذه الأفعال تشكل، وفق أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وهي من أخطر الجرائم التي يعرفها القانون الدولي، ولا يجوز التذرع بأي ظرف أو صفة للإفلات من المسؤولية عنها.
كما أن القانون العراقي جرم الأفعال الإرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005، وأوجب ملاحقة مرتكبيها وإنزال العقوبات القانونية بحقهم، فضلا عن أن الدستور العراقي كفل حماية حقوق الإنسان وصون كرامته، مما يفرض على مؤسسات الدولة مواصلة ملاحقة الجناة، والكشف عن مصير المفقودين والمختطفين، وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر الضرر الذي لحق بهم.
إن مرور اثني عشر عاما لا يغير من الحقيقة القانونية شيئا، فجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، ولا تنقضي المسؤولية الجنائية عنها بمرور الزمن، ولا يملك أي شخص أو جهة صلاحية إسقاط حقوق الضحايا أو التنازل عنها، لأنها حقوق يحميها القانون الدولي وتلتزم الدول بضمانها.
إن العدالة ليست شعارا سياسيا، بل واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الدولة العراقية والمجتمع الدولي. ولا تكتمل هذه العدالة إلا بالمساءلة القضائية الشاملة لكل من ارتكب أو حرض أو مول أو سهل أو تستر على هذه الجرائم، وبإنصاف الناجين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وكشف مصير جميع المختطفين، وضمان عدم تكرار هذه المأساة.
وفي الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية بحق الإيزيديين، نجدد العهد بأن تبقى الحقيقة حية، وأن تبقى ذاكرة الضحايا شاهدة على واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العصر الحديث، حتى تتحقق العدالة كاملة، ويحاسب كل مسؤول عن هذه الجرائم وفقا للقانون.
لن ننسى الجرائم… ولن تسقط بالتقادم.
العدالة للضحايا، والمساءلة الكاملة للجناة.
