سما_دهوك
بيان صادر عن مركز لالش الثقافي والاجتماعي بمناسبة الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون.
في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في الثالث من آب عام 2014، يستذكر مركز لالش الثقافي والاجتماعي بألمٍ عميق تلك الأيام المأساوية التي شهدت واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، عندما اجتاحت عصابات تنظيم داعش الإرهابي مناطق الإيزيديين، وارتكبت بحقهم جرائم القتل الجماعي، والخطف، والسبي، والتهجير القسري، والتدمير الممنهج للقرى والمزارات والرموز الدينية والثقافية، في محاولة واضحة لاقتلاع وجودهم وهويتهم التاريخية.
لقد كانت تلك الجريمة استهدافاً ليس فقط للإنسان الإيزيدي، بل لهويته وثقافته وتراثه الممتد عبر آلاف السنين. ومنذ ذلك التاريخ، ما زالت آثار الإبادة حاضرة في حياة الإيزيديين؛ فآلاف الناجين والناجيات ما زالوا يحملون جراحاً نفسية وإنسانية عميقة، ولا يزال مصير العديد من المختطفين والمختطفات مجهولاً، فيما تستمر معاناة النازحين والمهجرين الذين ينتظرون العودة الآمنة إلى ديارهم في ظل غياب الاستقرار والخدمات الأساسية والضمانات الحقيقية لعدم تكرار المأساة.
إن مرور اثني عشر عاماً على الإبادة لا يعني انتهاء معاناة الضحايا، فالعدالة لم تكتمل بعد، وجبر الضرر ما زال دون مستوى حجم الجريمة، وإعادة إعمار المناطق المنكوبة وتأهيل المجتمع الإيزيدي تتطلب جهوداً أكبر ومسؤولية مشتركة من الحكومة العراقية والمجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان.
وانطلاقاً من رسالته الثقافية والاجتماعية في الحفاظ على الهوية الإيزيدية وصون تراثها، يؤكد مركز لالش الثقافي والاجتماعي على ضرورة:
* مواصلة البحث عن المختطفين الإيزيديين والكشف عن مصيرهم، وتقديم الدعم الكامل للناجيات والناجين من الإبادة ومعالجة ملف المقابر الجماعية.
* تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الإيزيديين وفق القوانين الوطنية والدولية، وعدم السماح بإفلات الجناة من العقاب.
* الإسراع في تنفيذ برامج التعويض وجبر الضرر للضحايا، بما يضمن حقوقهم المادية والمعنوية ويعيد لهم جزءاً من الكرامة التي سُلبت منهم.
* دعم إعادة إعمار مناطق الإيزيديين، وتهيئة الظروف المناسبة للعودة الآمنة والطوعية للنازحين، مع ضمان الحماية والاستقرار.
* حماية التراث الثقافي والديني الإيزيدي الذي تعرض للاستهداف والتدمير باعتباره جزءاً أصيلاً من التنوع الحضاري والإنساني في المنطقة.
وفي هذه الذكرى الأليمة، يجدد مركز لالش الثقافي والاجتماعي عهده بالاستمرار في الدفاع عن حقوق الإيزيديين، وحفظ ذاكرتهم الجماعية، ونقل حقيقة ما تعرضوا له إلى الأجيال القادمة والعالم أجمع، إيماناً بأن العدالة وحدها قادرة على تضميد الجراح، وأن الاعتراف بالمأساة هو الخطوة الأولى نحو بناء مستقبل قائم على السلام والكرامة والمساواة.
الرحمة للشهداء، والحرية للمختطفين، والعدالة للضحايا.
مركز لالش الثقافي والاجتماعي
