سیما تیڤی

الاكتئاب لدى المراهقين،صراع داخلي يحتاج إلى تفهم ودعم.

الاكتئاب في سن المراهقة ليس مجرد حزن مؤقت، بل حالة نفسية معقدة تؤثر على التفكير والمشاعر والسلوك. إنه اضطراب يخلق شعورًا مستمرًا باليأس والإرهاق العاطفي، مما يجعل المراهق يرى العالم من منظور مظلم. يفقد الاهتمام بالأشياء التي كانت تمنحه السعادة، ويشعر بالعجز عن شرح ما يمر به، مما يدفعه إلى الانعزال رغم حاجته للدعم.

من الناحية النفسية، يؤثر الاكتئاب على كيمياء الدماغ، حيث يختل توازن النواقل العصبية المسؤولة عن تحسين المزاج. هذا الاختلال يؤدي إلى اضطرابات في النوم، سواء بالنوم المفرط للهروب من الواقع أو المعاناة من الأرق بسبب التفكير المستمر. كما تتغير الشهية، فيأكل المراهق إما بشراهة بحثًا عن راحة نفسية مؤقتة أو يفقد شهيته كاستجابة للتوتر والضغط النفسي.

أحد الجوانب النفسية المهمة هو الصراع الداخلي بين الرغبة في العزلة والشوق إلى الدعم. فالمراهق قد يبتعد عن الأهل والأصدقاء، لكنه في أعماقه يحتاج إلى من يفهمه ويشعر به دون أحكام. هذا التناقض يجعله أكثر عرضة للشعور بالوحدة، مما يزيد من شدة الاكتئاب.

ورغم أن الاكتئاب يبدو كدوامة لا مخرج منها، إلا أن العلاج والدعم النفسي يمكن أن يساعدا بشكل كبير. التحدث مع شخص موثوق، مثل مختص نفسي أو أحد أفراد العائلة، قد يكون خطوة نحو التعافي. من المهم أيضًا إدراك أن المشاعر السلبية ليست دائمة، وأن الأمل موجود حتى في أصعب اللحظات. فكل مراهق يستحق الدعم والاهتمام، ويمكنه بمرور الوقت استعادة توازنه النفسي والعودة إلى حياة أكثر إشراقًا.

ایناس کالو

><