ان حماية المكون الايزيدي، بعدما تعرض له من إبادة جماعية وجرائم وحشية، وما يواجهه اليوم من خطاب كراهية ودعوات تحريضية تستهدف وجوده، لم تعد شأنا محليا فحسب، بل هي مطلب انساني وأممي ودولي وأخلاقي وديني ومجتمعي.
ان ما يتعرض له الايزيديون من خطاب كراهية ودعوات تستهدف وجودهم ويتجاوز حدود الاختلاف الديني والفكري، يمثل انتهاكا صارخا لكل الأعراف والمبادئ والقيم التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، كما يمثل امتدادا لنفس الفكر الارهابي الذي استهدف المكونات الاصيلة في وادي الرافدين، وسعى الى اقتلاعها من أرضها وتفريغ المنطقة من تنوعها الديني والثقافي والحضاري، كونها تتناقض بصورة واضحة مع القيم ومبادئ الأديان السماوية وكرامة الانسان والتنوع والتعارف بين الشعوب
وان التصريحات المنسوبة الى رجل الدين الايراني الداعشي ( رامين صالح زادة ) من الأيراني ومن القومية الكردية والتي تضمنت دعوات للتخلص من المكون الديني الايزيدي، تمثل خطابا محرضا على الكراهية، ولا تنسجم مع مبادئ التعايش السلمي ولا مع القيم الاسلامية، وتهدد السلم المجتمعي في منطقة سنجار المنكوبة والعراق عموما.
ان هذه التصريحات تحمل اهداف سياسية وغايات سيئة وخلق فتنة طائفية والمستفيد منها الدواعش المجرمين لها ارتباط واهداف خبيثة بالاوضاع في المنطقة المستعيرة أصلا
اما اذا كانت تحمل اهداف دينية كما يدعي فأين موقفه من الجرائم والاعتداءات التي يتعرض لها المسلمون، وفي مقدمتها ما يجري في فلسطين؟ وكيف يستقيم الادعاء بالدفاع عن الاسلام مع الدعوة الى التخلص من مكون ديني اصيل عاش قروناً في وادي الرافدين؟
لقد دفع الايزيديون ثمنا باهظا نتيجة الفكر الارهابي، ولا يمكن السماح بأن تتحول لغة التحريض والكراهية الى مقدمة لجريمة جديدة بحق هذا المكون الاصيل الذي يمثل جزءا لا يتجزأ من تاريخ وادي الرافدين وتنوعه الحضاري والديني.
وعليه، فإننا نطالب بما يأتي:
اولا: الإسراع في تشريع قانون عراقي متكامل لمكافحة خطاب الكراهية والتحريض على العنف والابادة، بما ينسجم مع المعايير الدولية، وتوفير حماية قانونية حقيقية للمكونات التي تعرضت للاضطهاد والإبادة، وفي مقدمتها المكون الايزيدي.
ثانيا: نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياتهما في حماية الايزيديين، ليس في العراق فحسب، بل في جميع الدول التي يتعرضون فيها للاضطهاد أو التحريض أو التهديد، وضمان حقهم في العيش الآمن والكريم.
ثالثا: ندعو دول العالم الى فتح أبوابها أمام الايزيديين الذين يواجهون مخاطر حقيقية بسبب خطاب الكراهية والتهديدات، وتوفير الحماية الإنسانية لهم، مع التأكيد في الوقت ذاته على حقهم الأصيل في العودة والعيش بأمان وكرامة في مناطقهم التاريخية.
رابعا: نطالب اليونسكو بإدراج جغرافية الايزيديين ومواقعهم التاريخية والدينية والحضارية ضمن قوائم التراث العالمي، بما يسهم في حماية هذا الإرث الانساني من الاندثار والتدمير والاقتلاع.
خامسا: بالوقت الذي نشكر به حكومتي الاقليم والاتحادية متمثلة بوزارة الخارجية وكذلك الحكومة الايرانية التي داهمت مقره فاننا نؤكد ملاحقته قضائيا في المحاكم الدولية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في التحريض على إبادة الايزيديين أو ممارسة خطاب الكراهية ضدهم.
ان حماية الايزيديين ليست دفاعا عن مكون ديني واحد، بل دفاع عن الانسان وعن تاريخ وادي الرافدين وعن التنوع الذي شكل جوهر حضارته، كما ان مواجهة خطاب الكراهية اليوم هي حماية للمجتمع كله من عودة الفكر الذي قاد الى جرائم الابادة الجماعية.
النائب / الدورة الخامسة
محما خليل علي اغا
