سیما تیڤی

بيان مجلس إيزيديي سوريا بمناسبة عيد نوروز

متابعة سما

أصدر, الخميس 20 اذار (مارس)2025 بياناً بمناسبة عيد نوروز , وهذا نصه :
“قامت الثورة السورية استجابةً لمطلب شعبي سلمي ساعيا للتغيير، و رافعاً شعار الحرية والكرامة الإنسانية. لكن أن سرعان ما خرجت هذه الثورة من مسارها السلمي وحُصر الصراع بين النظام والفصائل المتطرفة، وتحول فيما بعد إلى صراع مسلح ذي طابع إيديولوجي و شكلا من الحرب الداخلية شهدت سوريا على أثرها نزوحاً مخيفاً طال أكثر من نصف سكانها، فضلًا عن سقوط آلاف الضحايا من جميع الأطراف، فلم تتوقف هذه الحرب المستعرة حتى الثامن من ديسمبر 2024، الذي شكل لحظة مفصلية في تاريخ سوريا ، حيث تجددت آمال السوريين بمختلف أطيافهم و تنوعاتهم العرقية والدينية والمذهبية، في إنهاء معاناتهم والخروج من النفق المظلم والصراع الذي دام أربعة عشر عاما .
و في مجلس إيزيديي سوريا كنا من أوائل المهنئين لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع على هذا الإنجاز التاريخي ، متطلعين كغيرنا إلى بداية لإستقرار سوريا رغم إدراكنا لحجم التحديات التي خلفها إرث النظام البائد ، وما يحمله من ألغام موقوتة قد تنفجر في أي لحظة نتيجة أخطاء أو خطوات غير مدروسة .
ولكن للأسف ، سرعان ما وقعت تلك الاخطاء و خرجت هذه الأخطاء من الإطار الفردي الى إنتهاكات جسيمة وصلت بعضها الى حد مجازر الابادة الجماعية ، دفع المدنيون الأبرياء ثمنها، تلك الانتهاكات التي شهدتها مناطق الساحل إثر الاشتباكات بين فلول النظام وقوات الأمن العام .
وقد سبق ذلك تشكيل لجنة للحوار الوطني ومن ثم مؤتمر الحوار الوطني، الذي علّق عليه السوريون آمالًا كبيرة قبل إنعقاده ، لكن للأسف جاء ذلك مخيبًا لآمالهم وتطلعاتهم خاصة بعد الإعلان الدستوري الذي خيّبَ آمال السوريين وحمل العديد من التناقضات، وأسّس لمرحلة من تمركز السلطة بيد فئة معينةمن الشعب السوري بلغة واحدة ودين واحد ومذهب، متجاوزاً المبادئ الأساسية للحقوق ، ومحصوراً في إطار العروبة والإسلام، متجاهلًا بذلك تضحيات آلاف السوريين الذين ناضلوا ضد النظام البائد من أجل بناء دولة عادلة تضمن حقوق جميع مكوناتها الأثنية والعرقية في سوريا.
ومن هذا المنطلق نؤكد على الحكومة الانتقالية بإعادة النظر في سياساتها و ضرورة تصحيح أخطاءها بما يضمن تحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية .
فاليوم وللمرة الأولى في تاريخ سوريا بعد سقوط نظام الأسديين ، يحتفل الشعب الكوردي بعيد نوروز بحرية، ليس فقط احتفالًا بعيد الربيع، بل أيضًا بانتصارهم على أشرس نظام إستبدادي حكم سوريا بالقمع والإضطهاد لأكثر من نصف قرن ، حيث كان في كل نوروز يستنفر قواته وأدواته الأمنية لمنع هذا العيد خشية من أن يتحول إلى شرارة تلهم بقية الشعوب التواقة للحرية. إلا أن احتفال هذا العام يأتي مميزاً ، في ظل انتهاء حقبة الاستبداد، رغم ما عاناه الكورد من انتهاكات جسيمة، لا سيما في عفرين بعد عام 2018، حيث ارتكبت بعض الفصائل المسلحة والمتطرفة على مر سبع سنوات إنتهاكات فظيعة بحق المدنيين يتحمل تبعاتها النظام السابق . لذا نؤكد ضرورة محاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات من قبل الحكومة الحالية أمام قضاء عادل ومستقل ، لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق جميع السوريين.
وفي هذه المناسبة، يتقدم مجلس ايزيديي سوريا بأسمى التهاني للشعب الكوردي في سوريا والعالم ولكل الشعوب التي تطمح للحرية والعدالة الإجتماعية .
وكلنا أمل بأن تكون سوريا المستقبل سوريا لكل السوريين على مختلف إنتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية تمامًا كما تزدهر الطبيعة في الربيع بألوانها التي ترمز إلى الحياة والأمل”
سوريا حرة تعددية ديمقراطية لا مركزية لكل أبنائها.
مجلس إيزيديي سوريا

><