في الأيام الأخيرة تحول تصريح السيد بير كوهدار الى ترند سريع و واسع في اوساط الشارع الإيزيدي خصوصا اعلاميا عبر المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي بعد ظهوره في أحد البرامج التلفزيونية وتطرقه بشكل مباشر الى قضية التهميش الذي يعاني منه الإيزيديون في العراق وإقليم كردستان خصوصا على مستوى المناصب الإدارية والقيادية. تساؤله الصريح: لماذا لا يوجد تمثيل حقيقي للإيزيديين في مواقع القرار؟ مع انه لم يكن جديدا في مضمونه لكنه احدث صدى هذه المرة.
الحقيقة ان هذا الطرح ليس وليد اللحظة والمتابع في الشأن الايزيدي سيعلم انه امتداد لسنوات طويلة من الكتابات والمقالات والنداءات التي أطلقها مثقفون وصحفيون وناشطون إيزيديون. عشرات و مئات المناشدات والمقالات تناولت ذات القضية وطرحت نفس التساؤلات وكشفت عن اوجه التهميش والاقصاء والاهمال ومع ذلك تلك الطروحات في حينها لم نراها قد تحولت الى ( ترند ) او الى قضية رأي عام بنفس الزخم الذي نراه اليوم.
وهنا نطرح السؤال : لماذا الآن؟ ولماذا تحول حديث بير كوهدار تحديدا إلى حديث الشارع الإيزيدي؟
لنرجع الى تقنية الڤار VAR وشاشاتها كما نراها في ملعب كرة القدم !
قد يرى البعض ان العامل الحاسم يكمن في هوية المتحدث وانتمائه السياسي فالسيد كوهدار يحسب على حزب البارتي ( الحزب الديمقراطي الكردستاني ) وهو ما منح تصريحه وزنا مختلفا كون حديثه صدر من داخل المنظومة التي يفترض انها معنية بالقرار. عندما يأتي النقد من الداخل فأنه يقرأ بطريقة مختلفة وينظر إليه كأقرار ضمني بوجود الخلل لا مجرد اعتراض خارجي.
في المقابل فأن كثير من الاصوات السابقة التي تحدثت عن التهميش لم تحظ بنفس المنبر الاعلامي او التأثير الجماهيري لانها لم تكن محسوبة على أحزاب نافذة لذلك بقيت كتاباتهم ومناشداتهم ومطالبهم في إطار النخب او ضمن دوائر محدودة رغم اهميتها بحيث لسنوات طويلة والى الان التهميش موجود ومستمر. وهذا ما نراه كإشكالية اخرى تتعلق بكيفية تفاعل الجمهور مع الطرح ونتسائل … هل القيمة في الفكرة ذاتها ام في هوية من يطرحها؟
اما جانب ( البارتيين الولاء ) مع حديث السيد كوهدار وكتابتهم عنه ساعد في تضخيمه وانتشاره فالدعم الحزبي والاعلامي بكل التأكيد يحويل اي امر الى قضية متداولة على نطاق واسع اما في المقابل المطالب والاطروحات والمقالات والتساؤلات السابقة لم تكون بنفس الآلية من الترويج او التبني. عليه نتساءل ونرجع الى تقنية الڤار VAR عن اسباب اهمال حقوق الايزيديين واهمال مطالب ونداءات الكتاب والصحفيين والنشطاء المستقلين !! وعن سبب هذا الترند في هذا التوقيت وهل نشك فيه ام انه قابل للطرح في اي زمان ومكان ومن قبل اي ايزيدي كان !
مع هذا ولنمنح لانفسنا الجو الايجابي ونرى ما تبقى من الوقت البدل الضائع وبعيدا عن الجدل حول توقيت ترند التهميش فأن الاهم هو ان القضية نفسها حقيقية ومستمرة والتهميش الذي يعاني منه الإيزيديون واقع يحتاج إلى مراجعة جدية ومعالجته واذ كان تصريح السيد كوهدار قد نجح في اعادة فتح هذا الملف بقوة فربما يكون ذلك فرصة لجميع البارتيين الايزيديين والغير البارتيين الى العمل الجدي لاعادة توجيه المطالب مرة اخرى.
.
.
هيمان كرسافي
