ادريس زوزاني
بعد زوال النظام السابق، وطي صفحة الظلم والاضطهاد وانتهاء حقبة الدكتاتورية في العراق، بداية شهر نيسان من عام ٢٠٠٣م دخل هذا البلد مرحلة جديدة في إدارة الحكم وتغيير النظام السياسي إلى ديمقراطي برلماني في بداية الأمر حينها استبشر الشعب خيرا، ذلك قبل أن يتدخل الأنظمة الخارجية في شؤونها الداخلية وتسيطر على إرادة شعبها في كافة المجالات، بل حاولت بكل جهدها تدمير بنيتها الأمنية والعسكرية وهدم مؤسساتها الحيوية، لا بل سارعت في انتشار الفساد المتجذر في عمق نظامها الإداري والخدمي وحاولت إعاقة جهود التنمية التي تؤثر سلبا على حياة المواطنين واستقرار البلد وصولأ إلى قبة البرلمان والتلاعب في مصير الشعب داخل السلطة التشريعية، كل ذلك من أجل مصالح شعوبها واستقرار بلدانها وإنعاش اقتصادها المدمر، على حساب الشعب العراقي.
لا يخفى بأن الشعب العراقي مر في أوقات صعبة على مدى السنوات الماضية وذاق خلالها الأمرين وذلك بسبب الأهمال المتعمد والتهميش المستمر من قبل الطبقة السياسية المتهورة وشلة من المسؤولين الفاسدين الذين دمروا العراق، من خلال العبث بمقدرات شعبه الذي وقع في مستنقع كبير جراء الفساد المستشري، في أغلب مؤسسات الدولة.
لكن لم يتحمل الوضع مما هو عليه أكثر ونفذ صبر المخلصين لوطنهم إلى أن جاء التوقيت المناسب ودخل العراق مؤخراً مرحلة مفصلية وحساسة للغاية، طالما انتظرها الشعب بأكمله وبدأت ساعة الصفر بالخطوة التاريخية التي قد تتخلص هذا البلد من أثر الجريمة المنظمة وسراق المال العام، لذا أطلق رئيس الحكومة الحالية (علي الزيدي) حملة نوعية لمكافحة الفساد في الدولة والتي تعد خطوة جريئة يخطوها بأتجاه تأسيس دولة ذات سيادة كاملة تسير نحو الاستقرار والأمان وينعم الشعب من خلاله طعم الحرية والعيش بكرامة، وتفتح له أفاق واسعة في الحياة.
إن البدء بالقضاء علي الفاسدين وسراق المال العام في العراق إجراء سليم وخطوة مهمة نحو البناء والتنمية ويتغيير المسار بالاتجاه الصحيح لتعزيز النمو الاقتصادي أولا وتحفيز الاستثمار وتطوير البنية التحتية ثانياً، ثم تهيئة الأجواء المناسبة لتوفير فرص العمل وتحسين المستوى المعاشي لكافة أبناء الشعب وذلك حفاظاً على استقلال الدولة وكرامتها، لذا يجب أن تلاحقها خطوات مماثلة والاسراع في فتح ملفات أخرى أكثر خطورة ومحاسبة المقصرين أينما يكونوا، هنالك ملفات تحتاج إلى التصفية من جذورها كملف الخدمات العامة وحل المليشيات والفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة وغيرها من الملفات الشائكة، التي تعاني من تاثيرها المجتمع العراقي.
لكن الغريب في الأمر هنا، هو عندما دار الحديث حول موضوع مكافحة الفساد ومحاربة الفاسدين في وسائل الإعلام، بصرف النظر عن التشخيص أو الإشارة إلى أي متهم أو سارق قوت الشعب، سارع البعض من المحللين السياسيين العراقين المواليين إلى جهات معنية بالتغريد خارج السرب غير منصفين في آرائهم حول ما يجري في بلدهم ويزيفون الحقائق، بدلا من مساندة الخطوات الجريئة التي تقضي على اوكار هذه الفئة الظالة التي تسبب في هدم مستقبل ومصير هذا الشعب أو التركيز على إيجاد طرق مناسبة وحلول مرضية للخروج من هذا المأزق الكبير في هذه الفترة الصعبة، التي تمر فيها البلد.
إنهم يحاولون بشتى الوسائل إلقاء اللوم وتوجيه التهم الباطلة لشعب كوردستان وقياداته الحكيمة ويحملونهم مسؤولية ما يجري من المشكلات ويتهمونهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة، وقد تكون القاء هذه الاتهامات من أجل تظليل الحقائق، لدى أبناء الشعب العراقي أو محاولة لتقليل حجم الجريمة التي ترتكب بحق المواطنين الأبرياء أو التستر على عملية الفساد المستشري ومقدار إختلاس الاموال المنهوبة وهدر المال العام داخل أروقة المؤسسات الحكومية.
لذا ينبغي على هؤلاء الذين يحللون المواضيع المصيرية الحساسة في البلد، أن يتناولها بشكل دقيق من أجل ابراز الحقيقة كاملة وعدم إخفائها عن الشعب وأن يبتعدوا عن الاصطياد في المياه العكرة ولا يحاولوا القاء التهم جزافاً على الأخرين ، كما جاء في المقولة المشهورة، عليهم إيجاد المخرز في عيونهم بدلاً من رؤية الابرة في عيون الآخرين وأن ينتظروا النتائج الأخيرة لهذه الحملة، وإن غداً لناظره قريب.
دهوك ـ ٤ تموز ٢٠٢٦
