سیما تیڤی

مكافحة الفساد تبدأ من الداخل

 

إن حملة مكافحة الفساد التي يقودها السيد علي الزيدي، رئيس مجلس الوزراء العراقي، تمثل اختبارًا حقيقيًا ليس فقط للمؤسسات الحكومية، بل كذلك للأحزاب والجهات السياسية كافة.

فالمعركة ضد الفساد لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الحكومية وحدها، بل تتطلب موقفًا واضحًا وصريحًا من القوى السياسية التي تدّعي تمثيل الجماهير وخدمة المصلحة الوطنية.

اليوم، تقع على عاتق الأحزاب مسؤولية إثبات ولائها الحقيقي للمواطن والوطن، وذلك من خلال إطلاق حملات جادة لمحاسبة الفاسدين داخل صفوفها قبل البحث عن الفساد خارجه. فعندما نسمع عن مسؤول حزبي يستغل موقعه ونفوذه لترشيح أشخاص لمناصب حكومية أو برلمانية مقابل منافع مالية، ثم يقوم المرشح لاحقًا بتعويض نفسه وتسديد تلك “الديون” من المال العام بعد تسلمه المنصب، فإننا أمام صورة واضحة لفساد إداري ومالي يبدأ من داخل البنية الحزبية نفسها. فذلك المسؤول يكون قد تخلى عن دوره الحزبي والوطني والأخلاقي، وتحول من صاحب مسؤولية ورسالة إلى تاجر صفقات ومساومات فاسدة يعقدها على حساب المبادئ والنهج والمصلحة العامة.هنا تتجلى المشكلة الحقيقية؛ فالفساد لا يولد فجأة داخل المؤسسات، بل يبدأ من بيئات تسمح له بالنمو وتحميه أو تتغاضى عنه. إن وجود شخصيات ضيقة الأفق وفاسدة داخل أي حزب لا يشكل فقط خيانة للوطن ، بل يمثل أيضًا خيانة لمبادئ الحزب ونهجه وجماهيره وتنظيماته.

ومن هذا المنطلق، ينبغي على الأحزاب السياسية أن تبرئ ذمتها أمام جماهيرها وأمام الوطن، وألا تتردد في محاسبة أي مسؤول حزبي، من القاعدة التنظيمية وحتى أعلى المستويات، إذا ثبت تورطه في الفساد أو استغلال النفوذ أو مد يده إلى المال العام.

إن ضحية الفساد الأولى هي الوطن، ثم المواطن والمخلصون الذين يدفعون ثمن هذه الممارسات. والأسوأ من ذلك أن المسؤول الفاسد لا يكتفي بممارسة الفساد، بل غالبًا ما يستخدم موقعه لمحاربة كل من يقف في طريق مصالحه، عبر تقارير وأساليب كيدية وتلفيق الاتهامات وتزوير الحقائق والاستعانة بفاسدين آخرين لحماية شبكات الفساد.

اليوم هو يوم الأحرار وأصحاب الضمير الحي. ارفعوا أصواتكم عاليًا ، واكشفوا الفاسدين، وطالبوا بمحاسبتهم. فهناك بلا شك من يمتلك أدلة أو شهادات على ممارسات الفساد داخل المؤسسات الحكومية والسياسية.

إن مسؤولية مكافحة الفساد لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة، وعلى الشعب أن يساند السيد رئيس مجلس الوزراء في حملته لمكافحة الفساد، باعتبارها معركة تهدف إلى حماية الدولة وصون المال العام وتعزيز العدالة وخدمة المصلحة الوطنية.

كما أن على السفارات والقنصليات والبعثات الدولية والإقليمية، إلى جانب مكتب الأمم المتحدة، أن ترحب وتدعم هذه الخطوة بوصفها مسارًا يرسخ مبادئ الشفافية والنزاهة ويعزز جهود بناء دولة المؤسسات والقانون.

لارا زرا / القوش

 

><