سیما تیڤی

لالش النوراني 

جاسم قاسم بوزاني

 

لقد أختار الخالق لالش النوراني ليكون خميرة للأرض ، وكان  ل لالش موعدا بعد الاف السنين مع الأولياء والصالحين ، وأصحاب الكرامات والسر الباطني المستمد من قوة الخالق ، والنور الأزلي لطاووس ملك ، ليحافظوا على النقاء والصفاء والخير والعطاء . لقد كانت هذه البقعة المباركة مكانا لولادة السلام ، وفيها وجدت الإنسانية صفاتها ، وكانت منبعا للتعايش والوئام والتسامح . ان ماء زمزم وكانيا سبي كانت مباركة من الخالق ، وكانت رمزا للطهارة والنقاء والصفاء ، وان الأدعية والسما والتراتيل الدينية والنور المنبعث من القناديل في أرجاء لالش كانت ولازالت خير وسيلة للإنسان الإيزيدي للتقرب من الخالق . ان هؤلاء الأولياء والصالحين كانوا بشرا ، وخضعوا الى قوانين  وتجارب الحياة ، والخالق لا يستثني احدا من امتحاناته واختباراته لكي يزرع في نفوسهم الصبر والارادة والإيمان . لم تكن لقاء الأولياء والصالحين في لالش مجرد صدفة عابرة ، ولاسيما بعد انهيار إمارة داسن ، بل كانت مكتوب وقدر واختبار حقيقي لبقاء الإيزدياتي من عدمه ، ولهذا حصل في لالش العبادة والصوم والمراسيم الإيزدائية النورانية ، ومجالس لتعلم البيرانية والأقوال والادعية الدينية ، وحصل فيها أيضا الاختلافات والانقسامات بين أبناء العمومة ، وأحيانا وصلت تلك الانقسامات إلى العداوات والثأر ، ولكن كل ماحصل آنذاك كانت اختبارا ربانيا لقادة وزعماء الإيزيدية واولياءها الناسكين العابدين من البيرانية والأدانية والشمسانية والقاتانية ليستفيقوا و يتحدوا تحت راية الحق والعدل والسلام راية طاووسي ملك . الايزدياتي اعتقاد وإيمان تومن بان الخالق مصدر الخير ، وان الموت أيضا خير وحق وعدالة ، لذلك الإنسان الإيزيدي لديه مطلق الإيمان ب لالش واولياءها الكرام ، وحتى الخلافات كانت لتصحيح المسار ، وعودة الوئام ، وانقاذ الديانة الأيزيدية من الحكم الفردي والتسلط الطبقي . منذ الأزل ولازالت لالش مصدر الطمأنينة للفرد الإيزيدي ، المكان الذي يشعر به بالتقرب من الايزدان ( الخالق ) العظيم ، وان زيارة الفرد الإيزيدي الى لالش بمثابة زيارته الى ماضيه والتبرك بالاولياء الزاهدين واجب وفرض على الجميع ، وفي نفس الوقت الشعور بالأمان والراحة . بعد ما يقارب 275 عام من الظلام والتشتت  والعيش في الكهوف والجبال الاسنة ، واداء المراسيم البيرانية الشمسانية في تلك الكهوف وحفظ الموروث والاعياد وتوارثها من جيل الى اخر ، لبقاء الإيزدياتي على اصالتها ورصانتها أي منذ انهيار امارة داسن وانتحار بير جعفر الداسني ، ارسل طاووسي ملك تلبية لأوامر الخالق  من نوره قنديلا وهاجا من بعلبك بيت الفأر الى لالش النوراني ، حفيد البيرانية والشمسانية والداسنية الايزدائية ، انه الجليل شيخ آدي لكي يلم شمل الإيزيدية ، ويرتب الاوراق المبعثرة ، ويسترجع موطن أجداده واسلافه من جديد ، ويضي سماء لالش في الليل كما في النهار ، ويعود المياه الى مجاريها . لعدم توفر المصادر المكتوبة للديانة الإيزيدية ، ولأن الكتاب والباحثين الغرباء لم ينصفوا الإيزيدية ، بل كانت اقلامهم وكتاباتهم ابادات جماعية كتابية ، الى جانب ابادات السيف والرصاص ، ولاسيما تلك الكتابات التي تروي قصص باطلة عن الإيزيدية والاولياء الصالحين منذ ظهور شيخ أدي والى يومنا هذا ، بسبب كل ذلك اختلفت الروايات حول أولياء لالش النوراني ، وانتسابهم وكراماتهم

><