سما دهوك
بقلم: مناف حسن
في بداية الحرب، كان الحديث يدور عن أهداف كبيرة، من بينها إضعاف النظام الإيراني أو حتى إسقاطه. آنذاك كانت إيران تعيش اوضاعا صعبة ، عقوبات اقتصادية خانقة، وضغوط دولية بسبب برنامجها النووي، وتحديات اقتصادية داخلية، إضافة إلى احتجاجات متكررة وانتقادات شعبية للنظام. كما كان مضيق هرمز يعمل بصورة طبيعية، وكانت مصالح اقتصادية دولية واسعة مرتبطة باستقرار المنطقة.
لكن مع تطور الأحداث، بدت كثير من توقعات المحللين غير دقيقة. فبالرغم من الضربات العسكرية المكثفة، واستهداف شخصيات عسكرية بارزة وقتل الكثير من القيادات الحكومية وإضعاف بعض الجماعات المسلحة الموالية لإيران في عدة مناطق، فإن طهران ما زالت تحتفظ بقدرتها على المناورة السياسية والعسكرية، وما زالت تستخدم أوراق ضغط تعتبرها مهمة في الإقليم.
ومن جهة أخرى، دفعت الولايات المتحدة وحلفاؤها كلفة عسكرية ومالية ضخمة، مع حشد قوات وتجهيزات من أماكن بعيدة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة الاستراتيجية المتبعة وما إذا كانت الأهداف المعلنة هي نفسها الأهداف الفعلية.
ويبقى السؤال مفتوحا
هل كان الهدف الحقيقي إعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة وتعزيز النفوذ الأميركي من جديد، أم أن مجريات الحرب فرضت واقعا مختلفا عن الخطط الأولية؟ وهل ستستمر هذه المواجهة لفترة طويلة بغض النظر عن الثمن الذي تدفعه شعوب المنطقة؟
حتى الآن، لا توجد إجابات واضحة، لكن المؤكد أن المدنيين واقتصادات المنطقة هم من يتحملون الجزء الأكبر من الكلفة، وأن الثقة بالقوى الكبرى التي ترفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان تتعرض لاختبار صعب في ظل استمرار الصراعات والحروب.
التاريخ وحده قد سيكشف ما إذا كانت هذه الحرب قد حققت أهدافها المعلنة، أم أنها أنتجت واقعا جديدا لم يكن في حسبان جميع الأطراف.
