سیما تیڤی

القمار الإلكتروني فخ رقمي يسرق الاحلام ويصنع الضحايا.

سما_دهوك

بقلم: الحقوقي احمد نوزت حسن.

في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة القمار الإلكتروني بشكل مقلق بين فئة الشباب، مستغلةً التطور التكنولوجي وسهولة الوصول إلى الهواتف الذكية وشبكات الإنترنت. وتروج العديد من المواقع والتطبيقات لهذه الممارسات تحت شعارات براقة توهم الشباب بإمكانية تحقيق الثراء السريع، بينما الحقيقة أنها ليست سوى فخ رقمي يحصد الأموال ويدمر مستقبل الضحايا.

إن القمار الإلكتروني لا يصنع أثرياء، بل يصنع ضحايا. فالكثير ممن دخلوا هذا المجال طمعاً في الربح السريع انتهى بهم الأمر إلى خسائر مالية كبيرة، وديون متراكمة، ومشكلات أسرية ونفسية قد تقود إلى الانحراف والجريمة. كما أن هذه الآفة تساهم في إضعاف قيم العمل والإنتاج، وتزرع لدى الشباب ثقافة الاتكال على الحظ بدلاً من السعي والاجتهاد.

ولا تقتصر مخاطر القمار الإلكتروني على الفرد فقط، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع بأكمله. فكم من أسرة تفككت بسبب الخسائر المالية، وكم من شاب ضاع مستقبله الدراسي أو المهني بسبب الإدمان على المقامرة الإلكترونية. لذلك فإن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة تقع على عاتق الجميع، بدءاً من الأسرة، مروراً بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، وصولاً إلى رجال الدين والوجهاء ومنظمات المجتمع المدني.

ويؤدي رجال الدين دوراً محورياً في توعية الشباب بخطورة هذه الممارسات وآثارها الدينية والأخلاقية والاجتماعية، من خلال تعزيز الوعي وترسيخ قيم العمل المشروع والكسب الحلال، والتحذير من الانجرار خلف أوهام الربح السريع التي تروج لها منصات القمار والمراهنات.

كما أن القانون العراقي لم يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الظاهرة، إذ نص قانون العقوبات العراقي على تجريم أفعال القمار وفرض العقوبات على مرتكبيها، الأمر الذي يستوجب تشديد الرقابة وملاحقة المروجين لهذه الأنشطة ومحاسبتهم وفقاً للقانون.

إن حماية شبابنا من القمار الإلكتروني مسؤولية وطنية وأخلاقية مشتركة، تتطلب تكاتف الجميع للتوعية والإبلاغ عن الصفحات والمواقع المروجة له، والعمل على بناء جيل واعٍ يدرك أن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالمقامرة والحظ، بل بالعلم والعمل والاجتهاد.

فاحموا أبناءكم قبل أن يبتلعهم الوهم، وقبل أن يتحول حلم الثراء السريع إلى مأساة تدفع ثمنها الأسرة والمجتمع بأسره.

><